قصيدة

أَلا تَصحو وَتُقصِرُ عَن صِباكا

وَهاذا الشَيبُ أَصبَحَ قَد عَلاكا

أَمِن دِمَنٍ بَلَينَ بِبَطنِ قَوٍّ

بَكَيتَ لَها وَشَجوٌ ما بَكاكا

تَذَكَّرتَ المَنازِلَ مِن مُسَيكٍ

فَأَرسَلتَ الدُموعَ عَلى ثَراكا

وَشَطَّت عَن دِيارِكَ وَاِستَقَرَّت

بِأَرضٍ لا تَرومُ بِها لِقاكا

تَباعَدُ مِن وِصالِكَ أَيَّ بُعدٍ

وَلَو تَدنو قَتَلتَ بِها هَواكا

وَأَثقَلَ خَطوَها رِدفٌ رَداحٌ

يَهُزُّ مِنَ الصَبابَةِ ما طَواكا

إِذا ما جُرِّدَت فَنَقا كَثيبٍ

وَفي القَرِّيِّ هَيكَلَةً ضِناكا

أَلا يا حَبَّذا جَرَعاتُ قَوٍّ

وَحَيثُ يُقابِلُ الأَثَلُ الأَراكا

سَقى غَيثُ الغَمامِ دِيارَ مِسكٍ

فَيا طِيبَ المَنازِلِ في حِماكا

تَحَلَّم بَعدَ ما وَخَطَ المَواضي

مِنَ الأَيّامِ عُمراً في عَماكا

فَلَيتَكَ قَد قَضَيتَ بِذاتِ عِرقٍ

وَمِن نَجدٍ وَساكِنِهِ مُناكا

فَيا لَيتَ المَطِيَّ حَمَلنَ رَحلي

إِلى نَجدٍ لِيُدرِكَ ما زَهاكا

وَقَد لاحَ المَشيبُ فَما أَراهُ

عَداكَ وَقَد صَبَوتَ وَلا نَهاكا

تُذادُ عَنِ المَشارِعِ كُلَّ يَومٍ

وَوِردُكَ لَو وَرَدتَ بِهِ كَفاكا

أَتَهوى مَن دَعاكَ لِطولِ شَجوٍ

وَمَن أَضنى فُؤادَكَ إِذ دَعاكا

يُعَذِّبُ مُهجَةً بِالهَجرِ عَمداً

وَيَمنَعُ ريقَةً تَحوي دَواكا

فَكَيفَ بِمَن أَصابَ فُؤادَ صَبٍّ

بِذَلِكَ لَو يَشاءُ لَقَد شَفاكا

وَأُمُّ القَومِ سَيِّئَةُ المُحَيّا

تَرى مِن قُبحِ طَلعَتِها رَداكا

وَقَد كانَت قُفَيرَةُ ذاتَ قَرنٍ

تَرى في زَيغِ أَكعُبِها اِصطِكاكا

أَتَفخَرُ بِالحُبى وَخَزيتَ فيها

وَقَبلَ اليَومِ ما فُضِحَت حُباكا

تَمادى الفَدمُ في جَهلٍ وَلُؤمٍ

وَقَد أَبدى المَعايِبَ إِذ رَماكا

قَدِ اِنبَعَثَ الخُويلدُ غَيرَ فانٍ

وَلا غُمرٍ وَقَد بَلَغَ اِحتِناكا

وَما قَرَأَ المُفَصَّلَ غَامِديٌّ

وَلا مَسَّ الطَهورَ وَلا السِواكا

وَلا عَرَفوا مَواقِفَ يَومِ جَمعٍ

وَلا حَوضَ السِقايَةِ وَالأَراكا

أَيوعِدُني الخُويلدُ مِن بَعيدٍ

وَقَد لاقى أَسِنَّتَنا شِباكا

رُوَيدَ الجَهلِ إِنَّ لَنا بِناءً

إِذا ما رُمتَهُ قَصُرَت يَداكا

تَمَهَّل في الخِصامِ فَإِنَّ مَجدي

يَفوقُ الشَمسَ قَد قَصُرَت خُطاكا

تَعَلَّم إِنَّ أَصلِيَ خِندِفِيٌّ

سَتَعلَمُ مُبتَنايَ مُبتَناكا

لَنا البَدرُ المُنيرُ وَكُلُّ نَجمٍ

وَلا بَدراً تَعُدُّ وَلا سِماكا

لَنا المَجدُ الأَثيلُ وَشُمُّ طَودٍ

وَتَسفُلُ لا تَنالُ بِهِ سناكا

وَإِنَّكَ لَو تَصَعَّدُ في جِبالي

تَباعَدَ مِن نُزولِكَ مُرتَقاكا

تُلاقي العيصَ ذا الشَبَواتِ دوني

وَوِردَ الخَيلِ تَعتَرِكُ اِعتِراكا

وَفُرساناً عَلى جُردٍ عِتاقٍ

بِها صانوا المَحارِمَ مِن أَذاكا

وَحَيّاً يُقرِبونَ بَناتِ قَيدٍ

بِها مَنَعوا المُلَيحَةِ وَاللُكاكا

إِذا ما عُدَّ فَضلُ حَصى قُريشٍ

تَحاقَرَ حينَ تَجمَعُهُ حَصاكا

حَمَينا الحَوضَ يَومَ الزَحفِ طَعناً

وَقَد سُلِبَت عَلى حَزَنٍ نِساكا

حَمَت قَيسٌ بِدِجلَةَ عَسكَرَيها

فَأُنهِبَ يَومَ بُرقةَ عَسكَراكا

هُمُ حَدَروكَ مِن نَجدٍ فَأَمسَت

مَعَ الخِنزيرِ قاصِيَةً نَواكا

تُكَفِّرُ بِاليَدَينِ إِذا اِلتَقَينا

وَتُلقي مِن مَخافَتِنا عَصاكا

عَطاءُ اللَهِ تَكرِمَةً وَفَضلاً

بِسُخطِكَ لَيسَ ذَلِكَ عَن رِضاكا

عَطِيَّةُ خالِقي شَرَفاً وَعِزّاً

فَمُت كَمَداً وَحَسراً مِن شَقاكا

شَرَتكم وائِلٌ بِرَخيصِ حَبٍّ

فَيا قُبحاً جَلَبتَ بِهِ الهَلاكا

أَلَم تَرَ أَنَّني بِالمَجدِ أَحظى

وَأَنتَ تَعُضُّ مِن نَدَمٍ لَهاكا

تَخِرُّ عَلى الجَبينِ إِذا اِلتَقَينا

وَتَدفَعُ لِلمُلوكِ بِها فِداكا

أَتَزعُمُ ذا المَناخِرِ كانَ سَبطاً

يَهودِيّاً وَنَزعُمُهُ أَباكا