قصيدة

أَلَم تُلمِم عَلى الدِمَنِ الخَوالي

لِزهرا بِالمَذانِبِ فَالقُفالِ

بِأَجراعِ اللِّوى فَرَخاءِ نَخْلٍ

عَوافٍ ما أَذِنَّ بِالِانْتِقالِ

عَفَتْ عَرَصَاتُهُم إِلّا ثُمَاماً

وَنَجْوَى الجِنِّ بَعدَ ذَوِي الحِجَالِ

وَرَبْداً مِنْ سَفَانِجَ قَارِباتٍ

كَأَنَّ صِغَارَهَا شُخْصُ السَّخَالِ

مَضَوْا فَتَبَوَّأَتْ عُفْرُ المَوَامِي

كِنَاساً حَيْثُ مَسْقَطُ كُلِّ آلِ

وَقَفتُ بِهِنَّ حَتّى قالَ صَحبي

جَزِعتَ وَلَيسَ ذَلِكَ بِالنَوالِ

كَأَنَّ سَوَافِكَ العَيْنَيْنِ غَرْبٌ

يُمَجُّ مَعَ الرِّشَاءِ عَلَى الْمَحَالِ

إِذَا اسْتَقَوْا سَوَاقِيَهُمْ بِمِلْءٍ

أَفَاضُوهُ عَلَى الزَّرْعِ الْحَوَالِي

تُؤَمِّلُ أَنْ تُصَادِفَ آلَ زَهرا

بِيَبْرِينَ وَذَا حُمْقُ الخَيَالِ

وَأَنَّى يَصْبُ ذُو لُبٍّ لِرَبْعٍ

تَقَادَمَ بَيْنَ حَزْمٍ فَالمَجَالِ

وَكُنْتُ إِذَا أَلَمَّ بِيَ اكْتِئَابٌ

وَضَنَّت خُلَّةٌ بَعدَ الوِصالِ

جَزَزْتُ عِقَالَهَا وَسَرَيْتُ عَنْهَا

بِعَيْرَانَةٍ تَجِلُّ عَنِ الْهُزَالِ

هَجَمْجَمَةٍ تَقَاذَفُ بِالْمَطَايَا

تَبَرَّاهَا غُدُوِّيَ وَاحْتِمَالِي

كَقَصْرِ التُّبَّعِيِّ إِذَا أَعَادَتْ

بِنَايَتَهُ الأَكَاسِرُ فِي الأَعَالِي

كَأَعْفَرَ صَادِقٍ صَبَّتْ عَلَيْهِ

مَخِيلَةُ عَارِضٍ جَمِّ الْهَطَالِ

أَضَاعَ قَطِيعَهُ وَحَوَتْهُ غَيْمٌ

مُجَلْجِلَةٌ تَسُوقُ بِلاَ اخْتِزَالِ

فَأَمْسَى كَالْحَبِيسِ يَلُوذُ رُعْباً

بِغَيْضَةِ حَاجِرٍ جَمِّ الْغِيَالِ

إِذَا سَرَبَتْ غُصُونُ الأَيْكِ قَطْراً

تَلَفَّتَ خَائِفاً حَذِرَ الصِّيَالِ

كَصَيْقَلَةِ الْحَدِيدِ أَكَبَّ فَرْداً

لِيَنْظُرَ مَا تَثَلَّمَ فِي الْفِلاَلِ

فَأَفْزَعَهُ لَدَى الإِفْجَارِ رَهْطٌ

بِأَكْلُبِ قَانِصٍ قُصْدِ الْمَآلِ

فَكَافَحَ مَا بِهِ جُبْنٌ وَلَكِنْ

تَوَثُّبَ فَارِسٍ نَحْوَ النِّزَالِ

فَغادَرَ مُلحَماً وَعَدَلنَ عَنهُ

وَخَضَّبَ قَرْنَهُ بِدَمٍ مُذَالِ

يَبُطُّ نُحُورَهَا بِالطَّعْنِ عَمْداً

كَمَا نَفَذَ الْمِخَرْزُ إِلَى السِّفَالِ

وَفَرَّ مُخَلَّصاً مِنْ كُلِّ ضَرٍّ

كَما مَرَّ المُراهِنُ ذو الجِلالِ

وَوَلَّى يَقْصِدُ الفَلَوَاتِ جَرْياً

يُرَاوِحُ بَيْنَ شَدٍّ أَوْ مِهَالِ

يَخُوضُ رِمَالَ مَيْفَعَةٍ حَثِيثاً

كَمَا تَهْوِي السِّهَامُ إِلَى انْفِصَالِ

وَأَصبَحَ يَقتَري الحَومانَ فَرداً

كَنَصْلِ الْهِنْدِ يُبْرَقُ لاِنْسِلاَلِ

أَذَلِكَ أَم عِراقِيُّ شَتيمٌ

أَرَنَّ عَلى نَحائِصَ كَالمَقالي

نَفَى أَوْلاَدَهَا فِي رَأْسِ حَزْمٍ

فَبَاتَتْ لاَ تُعَابُ عَلَى اعْتِزَالِ

وَأَرْدَفَ ضَرْبَهُ بِالقَصْدِ حَتَّى

تَبَيَّنَ حَمْلُهَا بَعْدَ اشْتِمَالِ

تَمَادَى القَيْظُ حَتَّى جَفَّ عَنْهُ

نِطافُ الشَيِّطَينِ مِنَ السِمالِ

فَأَطْمَعَهَا بِوِرْدٍ ذِي خُسُوفٍ

تَمَنَّعَ عَنْ مَرَامِي الإِفْتِعَالِ

فَأَصْعَدَهَا إِلَى الرَّبَوَاتِ حَتَّى

تَطَاوَلَتِ الرِّقَابُ بِلَا مَلَالِ

لِمَشْرَعَةٍ تَرَاخَى البُعْدُ عَنْهَا

تَفُوقُ الْخِمْسَ فِي عَدْوِ الْبِغَالِ

يُدَوِّي بِالنَّهِيقِ بِلاَ فُتُورٍ

وَيَلْحَقُهَا بِخَبٍّ وَاجْتِفَالِ

كَأَنَّ سَحيلَهُ شَكوى رَئيسٍ

يُحاذِرُ مِن سَرايا وَاِغتِيالِ

كَنَوْحِ الْمُسْتَهَامِ بِصِرْفِ خَمْرٍ

عَتيقُ البابِلِيَّةِ في القِلالِ

تَذَكَّرَ هَمَّهُ وَتَقَاذَفَتْهُ

مُشَعشَعَةٌ بِمَغروضٍ زُلالِ

فَلَمَّا حَشَّهَا وَعَدَا عَلَيْهَا

وَقَادَ قَطِيعَهُ صَوْبَ السِّهَالِ

أَثَرْنَ قَتَامَةً فِي يَوْمِ قَرٍّ

تَمُوجُ كَخَيْمَةٍ ذَاتِ انْسِبَالِ

فَأَوْرَدَهَا الْمِيَاهَ بِغَيْرِ صَدٍّ

وَلَمْ يَرْفُقْ بِهِنَّ مِنَ الزِّحَالِ

يُدَافِعُ بِالحَوَافِرِ عَنْ حِيَاضٍ

يُرَوِّعُ كُلَّ ذِي ظَمَأٍ قَتَالِ

يُكَرِّرُ شَدَّهُ بِخَمِيصِ بَطْنٍ

يَجُبْنَ البَيْدَ نَحْوَ قُرَى الْأَهَالِي

أَيَا صَاحِ تَرَى بَرْقاً تَسَامَى

كَمِشْكَاةٍ تُضِيءُ مَعَ اشْتِعَالِ

أَرِقْتُ لَهُ وَصَعَّدَ بَعْدَ نَوْمٍ

وَصَحْبِي فَوْقَ أَكْوَارِ الإِبَالِ

يُنِيرُ سَوَادَهُ بِيضاً كِثَافاً

كَجَيْشِ الرُّومِ فِي يَوْمِ النِّضَالِ

كَأَنَّ بَوَارِقاً يَخْطِفْنَ فِيهِ

بَوَاكِيَ قَدْ لَبِسْنَ ثِيَابَ بَالِ

فَأَرْخَى فِي السَّحَابِ يَقُودُ وُدْقاً

مُجَلْجِلَةً تَذُبُّ عَنِ الفِصَالِ

فَأَمْسَى حَاطِئاً فِي رَأْسِ حَزْمٍ

وَسَالَتْ حَوْلَهُ سُبُلُ التِّلَالِ

وَأَحْدَرَ وُحْشَهَا مِنْ كُلِّ نِيقٍ

كَأَنَّ وُعُولَهَا طُلْسُ السِّعَالِ

عَلَى الدَّهْنَاءِ أَيْمَنُ عَارِضَيْهِ

وَأَيْسَرُهُ عَلَى حَزْمِ الْمَوَالِي

وَأَتْبَعَ غَيْمَهُ قَطْراً مُلِثّاً

غَزِيرَ السَّحِّ هَدَّامَ السِّبَالِ

فَبَاتَ السَّيْلُ يَغْشَى مُكْفَهِرّاً

مِنَ الأَمْوَاجِ كَالبُزْلِ الثِّقَالِ

أَقُولُ وَسَيْلُهُ عَنِّي قَصِيٌّ

يَحُطُّ الصَّخْرَ عَنْ شُمِّ الْمَطَالِي

سَقَى قَوْمِي بَنِي جُشَمٍ وَأَرْوَى

قُريشًا وَالرِّجَالَ ذَوِي الْمَعَالِي

أَحَلُّوهُ رَبِيعاً صَيْفَ عَامٍ

بِلاَ مَرَضٍ يُخَافُ وَلاَ عُضَالِ

هُمُ قَوْمِي وَقَدْ أَنْكَرْتُ طَبْعاً

تَخَلَّقَهُ الرِّجَالُ مَعَ اللَّيَالِي

يُذَلُّ المُسْتَقِيمُ بِلَا جُنَاحٍ

وَيُقْصَى ذُو الصَّدَاقَةِ وَالْخِصَالِ

أَطَعتُم أَمرَهُ فَتَبِعتُموهُ

وَيَأتي الغَيَّ مُنقَطِعَ العِقالِ