قصيدة

وَلَرُبَّ خَبٍّ شَقَّهُ طَلْعُ الحَيَا

فَجَرَى بِعَذْبٍ نَاصِعِ الأَنْدَاءِ

مُتَلَوِّياً مِثْلَ الشُّجَاعِ بِقَفْرَةٍ

تَرْنُو لَهُ شُهْبُ الدُّجَى بِبَهَاءِ

صَافٍ تَرَى كِسَرَ الحَصَى فِي قَعْرِهِ

يَحْكِي الجُمَانَ بِرَوْضَةٍ غَنَّاءِ

وَالشَّامِخُ انْسَدَلَتْ غُدَائِرُ نَبْتِهِ

غَاباً يَصُدُّ طَلِيعَةَ الرُّقَبَاءِ

وَكَأَنَّ غَاراً ضَمَّهُ كَتِفُ الرُّبَى

شِدْقُ الغَضَنْفَرِ رِيعَ بِالضَّوْضَاءِ

وَالجِذْعُ يَقْبَعُ بِالمَسِيلِ مُكَابِداً

عَصْفَ الخُطُوبِ وَصَوْلَةَ الأَنْوَاءِ

وَالصَّخْرُ مِنْ حَجَرٍ أَشَبَّ مُخَضَّبٍ

بِعَصِيرِ عُصْفُرِهِ أَوِ الحِنَّاءِ

وَتَسَرْبَلَ الرَّيْدُ العَظِيمُ بِأَيْكَةٍ

تَنْهَلُّ شِبْهَ الجَدْوَلِ الوَكَّاءِ

وَتَرَى الفُرُوعَ الذَّاوِيَاتِ بِمَتْنِهِ

تُسْقَى دِهَاقاً مِنْ كُؤُوسِ فَنَاءِ

وَالعُشْبُ كَلَّلَ حَافَّتَيْهِ بِنَوْرِهِ

مُتَلَأْلِئاً كَكَوَاكِبِ الظَّلْمَاءِ

وَإِخَالُ هَذَا الشِّعْبَ مُذْ خُلِقَ الثَّرَى

مَأْوَى الأُسُودِ وَمَهْبِطُ العَنْقَاءِ

وَتَسَرَّبَتْ شَمْسُ الهَجِيرِ بِسِتْرِهِ

لِتَرُشَّ تِبْراً فَوْقَ حُرِّ رُوَاءِ

طَلَلٌ بَدِيعُ الصُّنْعِ خَلَّدَ سِحْرَهُ

رَبٌّ كَسَاهُ مَهَابَةَ الْخُيَلَاءِ