قصيدة

عَفَا رَسْمٌ بِرَامَةَ أَوْ قَلِيبُ

فَدَمْعُ العَيْنِ مُنْهَمِرٌ سَكُوبُ

وَقَفْتُ بِهَا أُسَائِلُ عَنْ نَوَاهُمْ

وَقَدْ حَالَتْ عَلَى الدِّمَنِ الخُطُوبُ

تَوَلَّوْا بِالظَّعَائِنِ غَادِيَاتٍ

وَفِي الأَحْشَاءِ لَاعِجَةٌ تَجُوبُ

تَبَاعدَ مِن جِواري أُمُّ طَيبٍ

وَلو قَد فُتُّ ظَلَّ لَها نَحيبُ

وَأيُّ فَتىً عَلمتمْ إذ حَللتم

بِأجزاعٍ وَساحَتها جَدوبُ

فإن يَبعُدْ نَواكم قَد أراكم

وَبالتَشمالِ مَنزلكم قَريبُ

لَعلَّ اللهَ يَجمعُنا وَأنتمْ

لَنا بِجوارِ مجلسكم رَحيبُ

فَدَعْ ذِكْرَى الغَوَانِي وَالتَّصَابِي

فَقَدْ بَدَتِ المَخَازِي وَالعُيُوبُ

رأيتُكَ يَا خُليدُ عَلاكَ شَيبٌ

فَما لَكَ إذ شَبَبِتَ فَلا تُصيبُ

وَيَعذِلُني غَداةَ الرَوعِ صَحبٌ

وَقد كَثُرَ المَعاتِبُ واللغوبُ

تَمنّى أن افوتَ وأينَ مِثلي

عَزيزُ الرُكنِ ذُو أيدٍ صَليبُ

بَنُو نَغَلٍ سَرَاتُهُمُ لِئَامٌ

وَأَكْبَرُهُمْ بِسَوْأَتِهِ كَذُوبُ

إِذَا حَلَّ النَّزِيلُ بِرَبْعِ قَوْمٍ

تَلَقَّاهُ المَهَانَةُ وَالجُدُوبُ

وُجُوهٌ كُلِّلَتْ بِالذُّلِّ دَهْراً

وَأَعْرَاضٌ يُدَنِّسُهَا المَعِيبُ

تَرَاهُمْ عِنْدَ سَاحِ الرَّوْعِ شَاءً

وَيَقْتُلُهُمْ مِنَ الفَزَعِ الوُجُوبُ

فَقُلْ لِزَعِيمِكُمْ إِنْ رَامَ فَخْراً

أَبُوكُمْ خَاسِئٌ وَالْجَدُّ حُوبُ

تَبِيتُ جِفَانُكُمْ بِالمَحْلِ غُبْراً

وَلَيْسَ لِجَائِعٍ فِيكُمْ نَصِيبُ

وُقُوفٌ كَالإِمَاءِ حِيَالَ ضَيْمٍ

وَكُلٌّ لِلْخَنَا عَبْدٌ رَبِيبُ

لَعَمْرُكَ مَا بَنَى لِلُّؤْمِ بَيْتاً

سِوَاكُمْ وَالخَسَاسَةُ لا تَغِيبُ

فَمُوتُوا بِالمَذَلَّةِ كَمْدَ غَيْظٍ

غَداً تَطْوَى لِمَهْلِكِكُمْ دُرُوبُ