قصيدة

أَلا يا صَقْرُ بِالْغَبْراءِ بَيتُ

إِذا طارَ الْبُغاثُ بِها سَمَوْتُ

كَأني وَالدِيارُ فِراقُ خِلٍّ

فَلولا حُبُّ أهلكِ مَا سَريتُ

وَيا قَوْماً عَلَى حَقِّي تَداعَوْا

كَأَنِّي كُلَّ آثامٍ بَغَيْتُ

إِذا ما الْقَوْمُ ضاقُوا عَنْ مُلِمٍّ

نَهَضْتُ بِها وَأَعْباءًا كَفَيْتُ

وَسابِحَةٍ أُشِدُّ لَها حِزاماً

وَخَرْقٍ لَمْ يُرَمْ يَوْماً طَوَيْتُ

وَخَوْدٍ كَالْغَزالَةِ فِي خِباءٍ

دَنَوْتُ لَها وَمِنْ عِشْقٍ حَمَيْتُ

وَكَأْسٍ لَمْ يَمَسَّ لَها مِزاجٌ

فَضَضْتُ خِتامَها وَجَوىً جَلَوْتُ

وَكُمِيٍّ غاصَ فِيهِ الرُّمْحُ حَتَّى

سَقَيْتُ دِماءَهُ وَبِها رَوَيْتُ

وَمَظْلَمَةٍ صَبَرْتُ عَلَى أَذاها

كَتَمْتُ عَنِ الْوُشاةِ وَقَدْ عَفَوْتُ

وَمَعْمَعَةٍ يَشِيبُ لَها وَليدٌ

بَذَلْتُ لَها النُّفُوسَ وَقَدْ شَرَيْتُ

حُقُوقَ عَشِيرَتِي وَحَلِيفِ قَوْمِي

حَفِظْتُ ذِمامَهُمْ وَلَهُمْ رَعَيْتُ

وَمَنْ نَقَضَ الْعُهُودَ وَخانَ جَلْساً

تَرَكْتُ حَدِيثَهُ وَلَهُ قَلَيْتُ

وَداهِيَةٍ يُكادُ لَها كِرامٌ

ضَرَبْتُ جُذُورَها فَبِذا نَفَيْتُ

وَمَهْمَهَةٍ تَضِلُّ بِها قَطاةٌ

قَطَعْتُ فِجاجَها وَبِها خَلَوْتُ

وَأَضْيافٍ طَوارِقَ بَعْدَ هَجْعٍ

بَذَلْتُ لَهُمْ قِرىً وَلَهُمْ سَقَيْتُ

وَجارٍ يَسْتَجِيرُ بِحَبْلِ قَوْمِي

مَنَعْتُ دِماءَهُ وَبِهِ فَدَيْتُ

وَنَصْلٍ لا يَفِلُّ بِرَأْسِ قِرْنٍ

شَحَذْتُ غِرارَهُ وَبِهِ بَرَيْتُ

وَدارٍ قَدْ تَغَيَّرَ سَاكِنُوها

مَضَيْتُ لِغَيْرِها وَلَها جَفَوْتُ

وَمَكْرُمَةٍ بَنَيْتُ لَها عِماداً

مَضَيْتُ لِنَيْلِها وَلَها نَوَيْتُ

وَحِصْنٍ لَمْ يَرُمْهُ سِواىَ قَرْمٌ

تَسَوَّرْتُ الْجِدارَ وَقَدْ عَدَوْتُ

وَكَمْ مِنْ مارِدٍ فِي الْأَرْضِ عاتٍ

عَلَوْتُ صِماخَهُ وَبِهِ طَغَوْتُ

وَإِنِّي إِذْ رَأَيْتُ الْخَيْلَ تَهْوِي

ثَبَتُّ عَلَى السُّيُوفِ وَما كَبَوْتُ

وَكَبْشٍ فِي الْكَتِيبَةِ ذِي هِياجٍ

ضَرَبْتُ جَبِينَهُ وَبِهِ رَدَيْتُ

وَبَيْضاءٍ كَأَنَّ الْبَدْرَ فِيها

عَشِقْتُ بَهاءَها وَلَها هَوَيْتُ

وَأَرْضٍ لا يَدِبُّ بِها أَنِيسٌ

سَلَكْتُ دُرُوبَها وَبِها قَرَوْتُ

وَزادٍ فِي سِنِي قَحْطٍ وَمَحْلٍ

بَذَلْتُ لِجائِعٍ وَبِهِ سَخَوْتُ

وَخَطْبٍ قَدْ أَشابَ الرَّأْسَ هَوْلاً

رَكِبْتُ صِعابَهُ وَبِهِ نَجَوْتُ

وَسُوقٍ تُشْتَرَى فِيها الْمَنايا

بَرَزْتُ لِسَوْمِها وَبِها غَلَوْتُ

وَلَمْ أَخْذُلْ ذَوِي قُرْبَى وَرَحْمٍ

لِأَنِّي فِي وِدَادِهِمُ صَفَوْتُ

وَغَيْداءَ التَّرائِبِ راوَدَتْنِي

لِتَلْقَى مِنْ وِصالِي ما زَوَيْتُ

وَكاعِبَةٍ تُجاذِبُنِي ثِيابِي

أَمامَ الْحَيِّ حِينَ لَها بَدَوْتُ

تَقُولُ هَتَكْتَنِي وَرَآكَ أَهْلِي

وَما أُبْدِي لَهُمْ إِنِّي غَوَيْتُ

أَلا لامَ الْعَواذِلُ فِي بُكُورٍ

فَهَلْ أَحْيا طَوِيلاً إِنْ سَلَوْتُ

وَكُنْتُ إِذا رَأَيْتُ الدَّنَّ يَبْكِي

عَلَى فَقْدِ الْمُدامَةِ قَدْ رَثَيْتُ

أَتِيهُ بِعِزْوَتِي فِي آلِ جُشْمٍ

وَإِنْ سِيمُوا الْمَذَلَّةَ قَدْ حَمَيْتُ

وَنَوْرٍ لاحَ مِنْ أَيْكٍ نَدِيٍّ

جَذَبْتُ بِقُوَّةٍ حَتَّى انْثَنَيْتُ

وَشَهْدٍ لَيْسَ مِنْ نَحْلٍ يُصَفَّى

وَلا ثَجِّ الْغَمائِمِ قَدْ حَسَوْتُ

وَصَيْدٍ لَمْ يَصِدْهُ النَّاسُ قَبْلِي

تَمَتَّعْتُ اخْتِياراً إِذْ خَلَوْتُ

وَجائِلَةٍ تَؤُمُّ الْماءَ ظَمْأَى

عَلَى غَسَقِ الدُّجَى بِهِمُ مَضَيْتُ

وَهَيْجاءٍ تَشُبُّ بِغَيْرِ قَدْحٍ

صَدَمْتُ جُمُوعَها وَبِها غَلَوْتُ

وَما قَطَعَتْ يَدِي أَرْحامَ قَوْمِي

وَإِنْ جارَ الْأَقارِبُ ما شَكَوْتُ