قصيدة

قَد أغتدي وَاللَّيْلُ ذُو غَلَائِلِ

مُجَلِّلِ الآفَاقِ بِالقَسَاطِلِ

بِأَجْدَلٍ، مِنْ خِيرَةِ الأَجَادِلِ

ضَخْمِ الدَّسِيعِ، نَاهِضِ الحَمَائِلِ

ذِي مِخْلَبٍ، أَمْضَى مِنَ المَنَاصِلِ

أَقَبَّ، مَطْوِيِّ الحَشَا، مُنَاضِلِ

مُنْتَفِضٍ لِلصَّيْدِ ذِي بَرَائِلِ

حَتَّى إِذَا آنَسَ سِرْبَ نَاهِلِ

مِنْ كُدْرِيَاتٍ أَوْ قَطاً رَوَاحِلِ

أَرْسَلْتُهُ مِثْلَ القَضَاءِ الفَاصِلِ

فَانْقَضَّ كَالطَّوْدِ العَظِيمِ المَائِلِ

يَشُقُّ جَيْبَ الرِّيحِ ذَا غَوَائِلِ

وَخَالَطَ السِّرْبَ كَلَيْثٍ صَائِلِ

فَغَادَرَ الأَطْيَارَ فِي زَلَازِلِ

يُنْشِبُ فِيهَا حُرْقَةَ الأَفَاكِلِ

تَرَى النَّجِيعَ فَوْقَهُ كَالوَابِلِ

مُخَضَّبَ المِنْسَرِ، عَبْلَ الكَاهِلِ

يَمْشِي إِلَيْنَا مِشْيَةَ المُطَاوِلِ

نُؤْثِرُهُ بِصَفْوَةِ المَآكِلِ

بِأَجْدَلٍ عَبْلِ الشَّوَى مُقَاتِلِ

أَشْرَسَ مَحْمُودِ السُّرَى مُنَاضِلِ

يَرْنُو بِطَرْفٍ كَالشِّهَابِ النَّازِلِ

كَأَنَّمَا أَظْفَارُهُ المَنَاصِلِ

يَسْتَنُّ فِي كَفِّ الكَمِيِّ البَاسِلِ

مُسَوَّمٍ لِلصَّيْدِ شَهْمٍ صَائِلِ

حَتَّى إِذَا آنَسَ سِرْبًا هَامِلِ

أَوْ رَبْرَبًا عِنْدَ غَدِيرٍ سَائِلِ

أَرْسَلْتُهُ مِثْلَ الرَّدَى المُعَاجِلِ

يَنْقَضُّ كَالسَّيْفِ الصَّلِيبِ الفَاصِلِ

يَشُقُّ مَتْنَ الرِّيحِ وَالخَمَائِلِ

فَأَوْرَدَ الصَّيْدَ حِيَاضَ الثَّاكِلِ

تَسِحُّ مِنْهُ مُهْجَةُ المَقَاتِلِ

مُخَضَّبَ المِنْسَرِ وَالأَنَامِلِ

يَخْطُو بِكِبْرِ الفَاتِحِ المُصَاوِلِ

يَا لَهُ مِنْ أَزْيَبَ وَافِي النَّائِلِ

دَعَوْتُهُ لِلْوَكْرِ غَيْرَ نَاكِلِ

أَطْعَمْتُهُ مِنْ مُهْجَةٍ وَحَاصِلِ

يَا حَبَّذَا الصَّيْدُ مَعَ الأَجَادِلِ

نَلْهُو بِهَا عَنْ كُلِّ هَمٍّ شَاغِلِ

نَجُوبُ فِي أَحْشَاءِ قَفْرٍ مَاحِلِ

وَنَقْتَفِي سِرْبَ المَهَا الغَوَافِلِ

وَقَدْ طَوَى مَسَافَةَ المَرَاحِلِ

يَسْبِقُ لَمْحَ النَّاظِرِ المُسَائِلِ

كَأَنَّهُ رَمْيَةُ كَفِّ النَّابِلِ

يَشُقُّ أَحْشَاءَ الدُّجَى الحَوَائِلِ

بِمُقْلَةٍ تَفْرِي دُجَى المَجَاهِلِ

كَأَنَّ فِي لِحَاظِهِ مَشَاعِلِ

إِذَا هَوَى بِمِخْلَبٍ مُطَاوِلِ

كَأَنَّهُ زَجْرٌ مِنَ الزَّلَازِلِ

يُغَادِرُ الآرَامَ كَالأَرَامِلِ

وَيَخْطِفُ الرُّوحَ مِنَ الحَبَائِلِ

فَتَهْوِيَ الأَعْنَاقُ كَالسَّنَابِلِ

وَيَشْرَبُ الدِّمَاءَ كَالمَنَاهِلِ

بِضَرْبَةٍ أَمْضَى مِنَ العَوَامِلِ

مُضَمَّرُ الكَشْحَيْنِ رَحْبُ الكَاهِلِ

كَأَنَّهُ مُتَوَّجُ العَوَاهِلِ

يَخْتَالُ فِي رِيشٍ نَدِيٍّ شَامِلِ

وَنَرْجِعُ الحَيَّ مَعَ الأَصَائِلِ

نَجُرُّ صَيْدًا دَامِيَ المَفَاصِلِ

نَشْوِي لَذِيذَ اللَّحْمِ فِي المَرَاجِلِ

وَالكَأْسُ تَمْشِي فِي يَدِ الأَفَاضِلِ

نَلْهُو بِهِ عَنْ دُنْيَةِ الأَسَافِلِ

فَاشْرَبْ كُؤُوسَ السَّعْدِ غَيْرَ حَافِلِ

بِمَا يَجِيءُ مِنْ صُرُوفِ الآجِلِ