قصيدة
أَعِنّي عَلى بَرقٍ أَراهُ وَميضِ
يُضيءُ حَبِيّاً في شَماريخَ بيضِ
يَكِلُّ وُجوباً في الدُجى ثُمَّ يَعتَلي
كَنَهضَةِ مَكسورِ العِظامِ رَضيضِ
وَتَبدو شَراراتُ الضِياءِ كَأَنَّها
أَكُفُّ القِداحِ اِستَرجَعَت لِنَفيضِ
قَعَدنا لَهُ وَالرَكبُ في بَطنِ حائِلٍ
وَبَينَ شِعابِ القُفِّ ثُمَّ الغَميضِ
أَصابَ جِبالَ القُفِّ فَأَنهَلَّ سَيلُها
فَوادي الغَضا فَاِشتَدَّ نَحوَ الرَخيضِ
مَغانٍ فَسيحاتٌ وَأَرضٌ خَصيبَةٌ
مَجارِيَ سَيلٍ في بَراحٍ أَريضِ
فَراحَ يَشُجُّ المُزنَ عَن كُلِّ ديمَةٍ
يُثيرُ المَها عَن مَرتَعٍ مُستَريضِ
فَأَسقي بِهِ زَهرا وَإِن شَطَّ حَيُّها
وَعَزَّت عَلى رَكبٍ كِرامٍ نَهيضِ
وَمَرقَبَةٍ كَالنَصلِ أَعلَوتُ رَأسَها
أُسَرِّحُ طَرفي في بَراحٍ رَحيضِ
فَبِتُّ وَظَلَّ الطِمرُ جَنبي بِرَحلِهِ
كَأَنّي عَلى صَخرٍ تَهاوى هَضيضِ
فَلَمّا تَوارى قُرصُها في مَغيبِهِ
هَبَطتُ إِلَيهِ ماكِثاً في المُفيضِ
يُباري غِرارَ السَيفِ خَدٌّ مُجَرَّدٌ
كَنَصلِ الحُسامِ المَشرَفِيِّ النَضيضِ
أُسَكِّنُهُ بِالزَجرِ لَمّا رَكِبتُهُ
وَيُبدي لِحاظاً لَيسَ بِالمُستَغيضِ
وَقَد أَركَبُ الصَبحاءَ وَالطَيرُ واقِعٌ
بِمُقتَدِرٍ عَبلِ الشَوى مُستَفيضِ
لَهُ حارِكا عَيرٍ وَساقا خَفانَةٍ
كَلَيثِ العَرينِ يَنتَحي لِلقَضيضِ
يُفيضُ عَلى العُرقوبِ رَيِّقَ جَريِهِ
كَفَيضِ قَليبِ الماءِ بَعدَ الرَكيضِ
أَهَجتُ بِهِ سِرباً نَقِيّاً بَياضُهُ
كَما راعَ ذِئبُ الغابِ رِئماً غَضيضِ
فَأَدرَكَ شَفعاً فَاِثنَتَينِ وَأَربَعاً
وَغادَرَ أُخرى في دِماءٍ مَغيضِ
وَآبَ إِلَينا غَيرَ وانٍ مُعَذَّرٍ
وَبَدَّلَ عِرقاً بَعدَ عِرقٍ بَضيضِ
وَسِنٍّ كَسُنَّيقٍ سَناءً وَسُنَّما
ذَعَرتُ بِمِدلاجِ الهَجيرِ نَهوضِ
أَرى المَرءَ مَوفورَ المَواشي كَأَنَّما
يُعانِي كَبَكرٍ في القُيودِ رَبيِضِ
كَأَنَّ الفَتى لَم يَغنَ في الناسِ ساعَةً
إِذا اِختَلَفَ اللَحيانِ عِندَ الجَريضِ