قصيدة

أَيَا قَمَراً تَبَسَّمَ عنْ أَقَاحِ

وَيَا غُصْناً يَميلُ مَعَ الرِّياحِ

جَبينُكِ والمُقَلَّدُ والثّنايا

صَبَاحٌ في صَباحٍ في صَباحِ

وَفَرْعُكِ وَالنَّوَاظِرُ وَالتَّجَنِّي

رِمَاحٌ فِي رِمَاحٍ فِي رِمَاحِ

بِعَيْنَيْكِ المِرَاضِ سَلَبْتِ لُبِّي

وَأَوْرَثْتِ المُعَذَّبَ بِالتَّرَاحِ

وَخَصْرٌ أَهْيَفٌ يَشْكُو هُزَالاً

إِلَى رِدْفٍ يَمُوجُ مَعَ الرَّوَاحِ

كَأَنَّكِ خَشْفُ رِيمٍ فِي كِنَاسٍ

تَرَبَّى فِي خَمَائِلِهَا الفِسَاحِ

كَأَنَّ الرِّيقَ خَمْرٌ بَابِلِيٌّ

يُسَلْسَلُ مِنْ أَبَارِيقِ المِلَاحِ

وَكَمْ مِنْ فَارِسٍ بَطَلٍ كَمِيٍّ

أَرَقْتِ دِمَاءَهُ دُونَ اجْتِرَاحِ

أَسَرْتِ القَلْبَ فِي لَحْظٍ كَحِيلٍ

فَأَسْكَرْتِ الفُؤَادَ بِغَيْرِ رَاحِ

تَمِيلُ كَأَنَّهَا خُوطٌ نَضِيرٌ

بَرَاهُ المَاءُ فِي غُصْنٍ نَفَاحِ

رَجَاحُ الكَشْحِ خَرْعَبَةٌ رَدَاحٌ

تَمِيلُ بِهَا الرَّوَادِفُ فِي اتِّسَاحِ

أَسِيلُ الخَدِّ يَمْرَقُ رَوْنَقَاهُ

كَمَا بَرَقَتْ صَقَالَةُ ذِي صِفَاحِ

كَأَنَّ بَيَاضَ مِرْفَقِهَا وَجِيدٍ

جُمَانٌ ذِيبَ فِي مَاءٍ قُرَاحِ

تُضِيءُ الخِدْرَ إِنْ سَفَرَتْ جِهَاراً

كَمَا انْبَعَثَ السِّرَاجُ بِذِي لِمَاحِ

خَمُوصُ البَطْنِ مِثْلُ ظِبَاءِ لَعْلَعْ

تَرَعَّتْ فِي النَّوَاصِفِ وَالبِطَاحِ

نَوَاعِمُهَا كَمَسِّ الخَزِّ لِيناً

وَمَنْطِقُهَا كَشُهْدٍ فِي النِّصَاحِ

وَيَا مَنْ حُبُّهَا دَاءٌ دَوِيٌّ

أَبَى عَنْ مُهْجَتِي كُلَّ البَرَاحِ

تَقُولُ لَهَا العُيُونُ إِذَا اسْتَبَدَّتْ

لَكِ الأَلْبَابُ تُهْدَى بِانْشِرَاحِ

مُرَفَّهَةٌ تَصُوغُ الرُّوحَ صَوْغاً

بِسِحْرِ النَّطْقِ فِي نَغَمٍ فِصَاحِ

تُصِيبُ بِسَهْمِهَا مَنْ رَامَ نَأْياً

فَمَا لِلْبُعْدِ عَنْهَا مِنْ نَجَاحِ

وَتَبْسِمُ عَنْ شَنِيفٍ ذِي أُشَيْرٍ

يُشَابِهُ لَؤْلُؤَ البَحْرِ الصِّفَاحِ

حَمَتْهَا عِزَّةُ الآبَاءِ صَوْناً

فَلَيْسَتْ لِلْمُشَاعِ وَلَا المُبَاحِ

كَمَا ذَخَرَتْ قُرُومُ الحَيِّ ذُخْراً

مَصُونَ الخِدْرِ عَنْ رِيحِ الكِفَاحِ

فَلَوْ نَظَرَتْ إِلَى صَخْرٍ أَصَمٍّ

لَأَوْرَقَ عِطْفُهُ بَعْدَ الشُّحَاحِ

جَمَعْتِ النَّارَ وَالمَاءَ المُنقّى

بِخَدِّكِ.. كَيْفَ بَاتَا فِي اصْطِلَاحِ؟

وَأَرْخَتْ مِنْ سَوَادِ الشَّعْرِ لَيْلًا

فَغَطَّى البَدْرَ مِن كُلِّ النَّوَاحِي

تَمِيسُ إِذَا مَشَتْ تِيهًا وَكِبْرًا

كَمَائِسَةِ الغُصُونِ عَلَى البِطَاحِ

كَأَنَّ المِسْكَ وَالكَافُورَ مَزْجٌ

بِرِيقَتِهَا المُحَرَّمَةِ المُبَاحِ

مُطَهَّرَةُ الشَّمَائِلِ وَالسَّجَايَا

مُبَرَّأَةٌ مِنَ الخُلُقِ الشَّحَاحِ

فَيَا طُولَ التَّفَكُّرِ فِي هَوَاهَا

إِذَا مَا اللَّيْلُ جَلَّلَ بِالجَنَاحِ

بَخِلْتِ عَلَى المُتَيَّمِ بِالتَّدَانِي

وَأَسْرَفْتِ الهَجِيرَ مِنَ التَّلَاحِي

كَتَمْتُ هَوَاكِ حَتَّى بَاحَ دَمْعِي

فَأَفْشَى مَا كَتَمْتُ مِنَ النِّيَاحِ

فَإِنَّ المَوْتَ فِي عِشْقِ الغَوَانِي

حَيَاةٌ لِلْمُتَيَّمِ فِي المَرَاحِ

أَلَا يَا لَائِمِي فِي عِشْقِ حُسْنٍ

تَفَرَّدَ بِالمَحَاسِنِ وَالسَّمَاحِ

وَقَفْتُ أَمَامَ لَحْظِكِ مُسْتَجِيرًا

فَلَمْ تَرْعَيْ وِقَايَ وَلَا صَلَاحِي

سَأَجْعَلُ مِنْ دَمِي قُرْبَانَ وَجْدٍ

وَأَبْذُلُ مُهْجَتِي يَوْمَ الجِمَاحِ

وَمَا أَنَا فِي غَرَامِكِ غَيْرُ صَبٍّ

يَرَى فِي قَيْدِكِ القَاسِي سَرَاحِي

سَقَاكِ اللهُ مِنْ مُزْنٍ مُلِثٍّ

وَحَيَّا وَجْهَكِ الحَسَنَ الوَضَاحِ