قصيدة
نَامَ الخَليُّ مِنّ همٍّ وَمن سَقَمِ
وَبتّ أرقُبُ طُلوعَ الشَمسِ لَم أنمِ
كَأَنَّمَا النَّجْمُ مَشْدُودٌ بِأحبِلةٍ
إِلَى الجَلَامِيدِ مِنْ رَضْوَى وَلَمْ يَرِمِ
عَاجَتْ بِيَ العِيسُ في أَطْلَالِ دَارِسَةٍ
عَفَتْ مَغَانِيْهِمُ في سَالِفِ القِدَمِ
تَسُفُّهَا مُعْصِرَاتُ الرِّيحِ حَاصِبَةً
وَيَمْحَقُ الرَّسْمَ هَطَّالٌ مِنَ الدِّيَمِ
خَاوِي المَخَارِمِ تَغْتَالُ السَّرَابَ بِهِ
هَوْجَاءُ عَيْهَمَةٌ كَالفَحْلِ فِي القَطَمِ
هَلْ يَشْفِيَ الهَمَّ حَرْفٌ ذَاتُ مَضْبَرَةٍ
كَقَوْسِ شَوْحَطَةٍ فِي كَفِّ مُنْتَقِمِ
وَقَهْوَةٍ صَرْفَةٍ جَاءَتْ مُعَتَّقَةً
صَهْبَاءَ تَجْلُو غَيَابَاتِ الأَسَى العَمِمِ
شَجَجْتُهَا بِمِزَاجِ المُزْنِ فِي غَلَسٍ
فَأَسْفَرَتْ كَشُعَاعِ الشَّمْسِ فِي الظُّلَمِ
وَصَادِقِ الطَّعْنِ مَسْمُومٍ نَزَائِعُهُ
يَسْقِي الكُمَاةَ زُعَافَ المَوْتِ فِي العَتَمِ
وَالدَّهْرُ ذُو دُوَلٍ يَطْوِي صَحَائِفَهُ
عَلَى المُلُوكِ وَأَهْلِ العِزِّ وَالأُطُمِ
وَالخَلْقُ فِي غَفْلَةٍ وَالمَوْتُ يَرْقُبُهُمْ
كَسَائِمَاتٍ رَعَتْ فِي مَرْتَعٍ وَخِمِ
نَحْنُ البَهَالِيلُ إِنْ هَاجَتْ عَوَاصِفُهَا
نَرُدُّ كَيْدَ العِدَى بِالصَّارِمِ الخَذِمِ"د