قصيدة
أَلَا يَا نَوْمُ مَالَكَ لَا تَزُورُ
وَنَجْمُ اللَّيْلِ حَيْرَانٌ يَدُورُ
كَأَنَّ بَنَاتِ نَعْشٍ فِي حِدَادٍ
وُقُوفٌ لَا تَغِيبُ وَلَا تَغُورُ
أُكَابِدُ ظُلْمَةً طَالَتْ وَعَزَّتْ
فَلَيْسَ لِنُورِ غُرَّتِهَا ظُهُورُ
عَفَتْ لِلْحَيِّ آثَارٌ بِرَامٍ
وَمَحَّتْ آيَةَ الدَّارِ الدُّهُورُ
تَطُوفُ بِيَ الهُمُومُ مُرَوِّعَاتٍ
كَمَا طَافَتْ عَلَى الرَّسْمِ العُصُورُ
سُقِيتُ كُؤُوسَ حُزْنٍ مُتْرَعَاتٍ
مُشَعْشَعَةً يَغَصُّ بِهَا الصَّبُورُ
وَأَسْرَيْتُ الدُّجَى وَالنَّاسُ نَامُوا
بِقَلْبٍ لَا يُخَالِطُهُ الفُتُورُ
أَرُومُ الصَّبْرَ عَنْ عَيشي وَيَأْبَى
جُنُونُ الشَّوْقِ مِمَّا بِي يَثُورُ
يُقَطِّعُنِي التَّذَكُّرُ كُلَّ حِينٍ
كَمَا قُطِعَتْ بِأَسْيَافٍ نُحُورُ
وَأَبْكِي، وَالدِّمَاءُ تَسِيلُ حَرَّى
سَخِيَّاتٍ يُفَجِّرُهَا الشُّعُورُ
هِيَ الدُّنْيَا غُرُورٌ فِي غُرُورٍ
وَآيَاتُ الفَنَاءِ بِهَا سُفُورُ
تُبِيدُ المُلْكَ وَالأَمْلَاكَ طُرّاً
فَلَا يَسْلَمْ مِنَ المَوْتِ الجَسُورُ
وَمَا هَذِي القُصُورُ سِوَى رُسُومٍ
سَيُسْلِمُهَا إِلَى الرَّمْسِ الدُّثُورُ
وَيَمْضِي المَرْءُ مَكْدُوداً شَقِيّاً
وَغَايَتُهُ مِنَ الدُّنْيَا الحُفُورُ
فَأُسْلِمُ لِلْفِرَاشِ كُلُومَ رُوحِي
كَأَنَّ عَلَى وِسَادَتِهِ سَعِيرُ
أُعَالِجُ لَوْعَةً فِي جَوْفِ لَيْلٍ
بَطِيءِ السَّيْرِ لَيْسَ بِهِ عُبُورُ
كَأَنِّي وَالبَرِيَّةُ فِي سُبَاتٍ
يُجَافِي مُقْلَتِي طَيْفٌ نَفُورُ
أُنَادِي اللَّيْلَ مِنْ فَرْطِ المَآسِي
فَيَرْجِعُ طَرْفِيَ الشَّاكِي الكَسِيرُ
كَأَنَّ الجَمْرَ مَطْوِيٌّ بِصَدْرِي
تُؤَجِّجُهُ التَّنَاهِيدُ الحَرُورُ
إِذَا هَدَأَتْ عُيُونُ النَّاسِ هَبَّتْ
لِذِكْرَاهُمْ عَوَاصِفُ لَا تَبُورُ
وَمَا يُغْنِي التَّصَبُّرُ فِي مُصَابٍ
تَكَادُ لَهُ الرَّوَاسِي أَنْ تَمُورُ
فَلَيْسَ لِمُقْلَتِي إِلَّا سُهَادٌ
إِلَى أَنْ يُؤْذِنَ العُمْرُ القَصِيرُ
وَأَرْعَى النَّجْمَ فِي كَبِدِ الدَّيَاجِي
كَأَنِّي بَيْنَ أَنْجُمِهَا أَسِيرُ
تَجَافَى النَّوْمُ عَنْ جَفْنٍ قَرِيحٍ
تُحَرِّقُهُ المَدَامِعُ وَالزَّفِيرُ
يُعَاوِدُنِي الأَسَى حَتَّى كَأَنِّي
عَلَى جَمْرِ الغَضَا جَسَدِي يَدُورُ
خَلِيُّ البَالِ نَامَ قَرِيرَ عَيْنٍ
وَبَاتَ الهَمُّ فِي صَدْرِي يَجُورُ
أُمَنِّي النَّفْسَ أَنْ يَدْنُو صَبَاحٌ
فَيَطْلُعُ مُشْرِقاً، وَالقَلْبُ بُورُ
أَيَا لَيْلَ الهُمُومِ طَوَيْتَ عُمْرِي
أَمَا لِلصُّبْحِ فِي الدُّنْيَا نُشُورُ؟
سَرَى سُمُّ الفِرَاقِ إِلَى عِظَامِي
كَمَا سَرَتِ السَّمَائِمُ وَالدَّبُورُ
بَقِيتُ أُسَامِرُ الأَحْزَانَ فَرْداً
يُقَاسِمُنِي مُكَابَدَتِي السَّرِيرُ