قصيدة
أَبَيْتُ كَمَلْسُوعٍ مِنَ الهَمِّ مُسْهَدَا
وَأَمْسَتْ جُفُونُ العَيْنِ فِي اللَّيْلِ أَرْمَدَا
وَمَا بَاتَ مِنْ شَوْقِ الغَوَانِي تَهَجُّدِي
وَلا حُبِّ خَوْدٍ قَدْ تُسَمَّى بِمَهْدَدَا
وَلَكِنْ لِدَهْرٍ بَاتَ لِلْمَرْءِ خَاتِرَاً
إِذَا شِدْتُ بُنْيَانَاً لِعِزِّي فَأَفْسَدَا
مَشِيبٌ وَعَصْرُ الشَّرْخِ، عُسْرٌ وَنَعْمَةٌ
فَيَا صَرْفَ هَذَا الدَّهْرِ كَيْفَ تَرَدَّدَا
وَمَا زِلْتُ أَبْغِي المَالَ فِي كُلِّ وِجْهَةٍ
وَلِيدَاً، وَكَهْلاً، ثُمَّ شَيْخَاً وَأَمْرَدَا
وَأُجْهِدُ شُعْثَ اليَعْمَلَاتِ حَوَافِيَاً
لِتَقْطَعَ بَيْنَ الرَّمْلَتَيْنِ وَصَرْخَدَا
فَإِنْ تَسْأَلِي عَنِّي، فَكَمْ مِنْ مُسَائِلٍ
حَفِيٍّ بِمَسْرَانَا إِذَا الرَّكْبُ أَصْعَدَا
أَلَا أَيُّهَا السَّاعِي لِيَعْلَمَ وِجْهَتِي
فَإِنَّ لَهَا فِي أَرْضِ يَثْرِبَ مَوْعِدَا
فَأَمَّا إِذَا مَا اللَّيْلُ أَرْخَى سُدُولَهُ
رَعَتْ نَجْمَ جَدْيٍ لَا يَغِيبُ وَفَرْقَدَا
تَرُومُ الفَلَا وَالشَّمْسُ تَقْلِي هَجِيرَهَا
إِذَا خِلْتَ حِرْبَاءَ الظَّهِيرَةِ أَصْيَدَا
تُجِدُّ خِبَاباً فِي نَجَاءٍ وَقَرْمَطَتْ
يَدَاهَا خِنَافاً لَيِّنَاً غَيْرَ أَحْرَدَا
فَآلَيْتُ لا أَرْثِي لَهَا مِنْ كَلَالَةٍ
وَلَا مِنْ حَفَىً حَتَّى تَزُورَ مُحَمَّدَا
مَتَى تَبْلُغِي بَابَ ابْنِ هَاشِمَ تَلْقَيَنْ
نَوَالَاً يُرِيحُ القَلْبَ مِنْهُ وَأَسْعَدَا
نَبِيٌّ يَرَى سِرَّ الغُيُوبِ، وَذِكْرُهُ
أَغَارَ لَعَمْرِي فِي البِلَادِ وَأَنْجَدَا
فَفِيهِ سَخَاءٌ لا يُغِبُّ، وَنَائِلٌ
وَلَيْسَ عَطَاءُ اليَوْمِ مَانِعَهُ غَدَا
أَجِدَّكَ لَمْ تَسْمَعْ وَصَاةَ مُحَمَّدٍ
رَسُولِ الإِلَهِ حِينَ أَوْصَى وَأَشْهَدَا
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْحَلْ بِزَادٍ مِنَ التُّقَى
وَلَاقَيْتَ بَعْدَ المَوْتِ مَنْ قَدْ تَزَوَّدَا
نَدِمْتَ عَلَى فَوْتِ الزَّمَانِ بِحَسْرَةٍ
وَأَنَّكَ لَمْ تُرْصِدْ لِمَا كَانَ أَرْصَدَا
فَإِيَّاكَ وَالمَيْتَاتِ لا تَأْكُلَنَّهَا
وَلا تَأْخُذَنْ سَهْمَاً حَدِيدَاً لِتَفْصِدَا
وَلا تَنْسُكَنَّ النُّصْبَ وَاعْصِ غُوَاتَهُ
وَلا تَعْبُدِ الأَوْثَانَ، وَاللهَ فَاعْبُدَا
وَصَلِّ لَهُ حِينَ العَشِيَّةِ وَالضُّحَى
وَلا تَحْمَدِ الشَّيْطَانَ، وَاللهَ فَاحْمَدَا
وَلا السَّائِلَ المِسْكِينَ تَمْنَعُ حَقَّهُ
لِعَاقِبَةٍ، أَوْ ذَا الإِسَارِ المُقَيَّدَا
وَلا تَسْخَرَنْ مِنْ بَائِسٍ ذِي ضَرَارَةٍ
وَلا تَحْسَبَنَّ المَرْءَ يَوْمَاً مُخَلَّدَا
وَلا تَقْرَبَنَّ الجَارَةَ الحُرَّةَ الَّتِي
حِمَاهَا حَرَامٌ، فَانْكِحَنْ أَوْ تَأَبَّدَا