قصيدة
دَعِ الرَّبْعَ تَسْفِيهِ رِيحُ الخَلَقْ
وَهَاتِ الكُمَيْتَ تَفُكُّ الغَلَقْ
مُعَتَّقَةً مِنْ دَمِ المُخْتَبِي
كَأَنَّ حَبَابَ سَنَاهَا افْتَرَقْ
نَدِيمِيَ قُمْ فَاغْتَنِمْ صَفْوَهَا
فَعُمْرُ الفَتَى خُلْسَةٌ تُسْتَرَقْ
فَمَا طَابَ عَيْشٌ لِخَوَّارِ عَزْمٍ
وَلَا نَالَ مَجْدَ العُلَى مَنْ فَرَقْ
سَأَشْرَبُ مِن رَاحةٍ حُلوةٍ
وَأَتْرُكُ كَأْسَ الخَنَى وَالمَلَقْ
أُصَاحِبُ دَهْرِي بِسَيْفٍ صَلِيبٍ
وَقَلْبٍ إِذَا الخَطْبُ نَابَ انْطَلَقْ
وَأَرْكَبُ هَوْلَ الرَّدَى بَاسِماً
وَأَضْرِبُ فِي الأَرْضِ شَقَّ النَّفَقْ
أَرَى النَّاسَ تَرْضَى بِدُونِ المَرَامِ
وَنَفْسِي تَتُوقُ لِشَأْوٍ بَرَقْ
وَلَيْلٍ غُدَافٍ طَحُونِ الشَّفَقْ
يَرُدُّ البَصِيرَةَ خَلْفَ الحَدَقْ
هَتَكْتُ السُّدُولَ بِسَيْفٍ ذَلَقْ
حُسَامٍ بَتُورٍ كَلَوْنِ العَلَقْ
عَسَفْتُ المَهَامِهَ فِي جَوْفِهِ
وَأَوْضَعْتُ نِضْواً كَرِيمَ العَرَقْ
فَإِنْ تَكُ صِلّاً بِسَاجِي الدُّجَى
فَإِنِّي كَمِيٌّ عَصِيُّ الأَرَقْ
مَزَقْتُ نِيَاطَكَ دُونَ الوَرَى
وَأَسْلَمْتُ طَيْفَكَ لِلمُخْتَرَقْ
وَخُضْتُ السَّرَابَ قَهَرْتُ الرَّهَقْ
وَلَمْ يُثْنِ عَزْمِي عَنَاءُ الطَّرَقْ
وَلَمَّا تَمَادَى بِجَيْشِ الغَسَقْ
وَظَنَّ الرَّدَى أَنَّ سَيْفِي انْمَحَقْ
تَبَدَّى مِنَ الشَّرْقِ خَيْطُ الفَلَقْ
وَشَقَّ الدَّيَاجِيَ نُورُ الأَلَقْ
تَوَلَّتْ فُلُولُ الدُّجَى فِي نَزَقْ
كَأَشْلاءِ جَيْشٍ طَوَاهُ الغَرَقْ
وَقَفْتُ شُمُوخاً كَطَوْدٍ سَمَقْ
وَأَسْرَجْتُ خَيْلِي بِنُورٍ دَفَقْ
وَشَمْسٍ تَلَظَّتْ كَنَارِ الحَنَقْ
وَأَرْضٍ تَشَكَّتْ جَفَافَ الرَّمَقْ
وَطِرْفٍ كَسَهْمِ المَنَايَا مَرَقْ
يَشُقُّ الفَيَافِيَ شَقَّ الوَرَقْ
نَرُومُ الذُّرَى فِي أَعَالِي الطَّبَقْ
وَنَمْضِي كَسَيْلٍ إِذَا مَا انْدَفَقْ
فَلَا المَوْتُ يُثْنِي عِنَانَ الجَوَادِ
وَلَا الذُّعْرُ يَوْماً بِقَلْبِي خَفَقْ
فَمَجْدِي كِتَابٌ بِفَخْرٍ نَطَقْ
وَسَيْفِي شِهَابٌ إِذَا مَا امَّثَقْ
أُغِيرُ إِذَا حَانَ يَوْمُ الصَّعَقْ
وَأَصْلِي العِدَى جَمْرَ مَوْتٍ حَرَقْ
وَأَطْعَنُ طَعْنَ الكَمِيِّ الجَسُورِ
إِذَا المَوْتُ فِي سَاحِهِ قَدْ صَدَقْ
وَلَا أَتَّقِي المَوْتَ يَوْمَ الوَغَى
إِذَا رَاعَ قَوْمِي رَنِينُ الصَّفَقْ
أَشُقُّ صُفُوفَ العِدَى كَالسِّنَانِ
يُفَرِّقُ بَيْنَ جُمُوعِ الفِرَقْ
وَأُرْدِي الكُمَاةَ إِذَا أَقْبَلُوا
بِضَرْبٍ يُزِيلُ ثُبُوتَ الوَثَقْ
وَلَا يَغْلِبُ الحَزْمَ فِينَا فُتُورٌ
وَلَا يُدْرِكُ المَجْدَ مَنْ قَدْ فَرَقْ
إِذَا مَا دَعَانَا صَرِيرُ القَنَا
أَجَبْنَا وَمَا فِينَا عَبْدٌ أَبَقْ
وَنَمْضِي عَلَى سُنَنِ الأَوَّلِينَ
نُشِيدُ المَعَالِي وَنَحْمِي النَّسَقْ
فَمَنْ رَامَ عِزًّا بَعِيدَ المَرَامِ
رَأَى العِزَّ فِي حَدِّ سَيْفٍ فَلَقْ
أُدَبِّجُ لَيْلِي بِوَشْيِ القَلَقْ
وَأَسْطُو عَلَى جَيْشِهِ فَانْمَزَقْ
وَأَخْبِطُ فِي لُجَجِ المُدْلَهِمِّ
إِذَا اسْتَحْصَدَ اللَّيْلُ حَتّى انْغَلَقْ
بِمِقْراضِ عَزْمٍ أَشُقُّ الظُّلَمْ
وَأُشْرِعُ فِيهَا حُسَاماً سَبَقْ
وَأُصْلِي الجَمَاجِمَ حَدَّ السُّيُوفِ
إِذَا صَلَّ سَيْفِي بِهَا أَوْ صَعَقْ"
وَلَمّا تَمَطّى ظَلَامٌ دَسَقْ
وَمَدَّ جَنَاحاً مَخُوفَ النَّفَقْ
تَبَدَّتْ لَنَا مِن شُعابِ الظُّلَمْ
ظِلالٌ كَجِنٍّ بِوَادٍ سَحَقْ
تُناوِحُ رِيحًا وَتَسْتَنفِرُ الـ
صَّدى، فَتُجيبُ بِصَوْتٍ نَعَقْ
فَقُلْتُ ارْجِعِي، لا سَبيلَ لَكُمْ
إِلَيَّ، فَسَيْفِي شَدِيدُ المَحَقْ
وَأَوْغَلْتُ فِي اللَّيْلِ حَتّى غَدَا
كَأَنِّي أُصارِعُ مَوْجاً صَفَقْ
تُدافِعُنِي رِيحُهُ وَالسَّرابُ
يَخاتِلُ طَرْفي بِوَهْمٍ مَذَقْ
وَتَنْهَضُ مِن حَوْلِيَ المُوبِقاتُ
كَأَشْبَاحِ قَوْمٍ أَذَاقُوا الزَّهَقْ
فَلا أَتَّقِي غَمْغَمَاتِ الدُّجى
وَلا أَرْتَدِي غَيْرَ عَزْمٍ حَقَقْ
وَإِنّي إِذا ما تَكَاثَفَ لَيْـ
ـلُهَا، كُنْتُ نَجْمًا بِأُفْقٍ شَرَقْ
أُقَتِّلُ وَهْمًا، وَأُحْيِي يَقينًا
إِذا النَّاسُ فِي التِّيهِ كَانُوا فِرَقْ
وَأَرْفَعُ فِي كُلِّ أُفْقٍ لِوائي
كَأَنَّ السَّماءَ لَهُ مُرْتَتَقْ
فَإِنْ ذُكِرَتْ فِعْلَتِي فِي الوَرَى
تَحَدَّثَ عَنِّي صَدَىً وَانْطَلَقْ
وَيَبْقَى لَنَا فِي الزَّمَانِ الطَّوِيلِ
كِتَابٌ مِنَ الفَخْرِ لَمْ يُسْتَرَقْ
هُوَ الفَخْرُ، لا مَا تَخَيَّلْتُمُ
وَلا مَا تَزَيَّا بِهِ مَنْ نَفَقْ
وَهٰذَا خِتامُ امْرِئٍ قَد مَضى
يَشُقُّ الدُّجى، وَيَحُوزُ السَّبَقْ
وَتَنْفُضُ مِنِّي اللُّغَاتُ القِدَامُ
غُبارًا كَسِرٍّ عَتِيقٍ عَبَقْ
فَأَغْدُو عَلَى مَتْنِ مَعْنًى طَمُوحٍ
يُشِقُّ السُّدُوفَ إِذَا مَا اتَّسَقْ
فَمَا أَنَا إِلَّا صَدًى لِامْرِئٍ
تَقَدَّمَ فِي الدَّهْرِ ثُمَّ اسْتَبَقْ
أُجَدِّدُ مِنْ صَوْتِهِ نَبْضَهُ
وَأُبْقِي بِشِعْرِي الَّذِي لَمْ يُطَقْ