قصيدة
أَطَارَ المَنَامَ طُيُوفُ الهُمُومِ
وَأَوْرَثَكَ الخَطْبُ مَا صَفَّدَا
وَمَا ذَاكَ مِنْ شَغَفٍ بِالغَوَانِي
وَلَا طَيْفِ هِنْدٍ إِذَا مَا اعْتَدَى
وَلَكِنَّ صَرْفَ الزَّمَانِ الغَشُومِ
إِذَا شَادَ مَجْدَاً لَنَا بَدَّدَا
فَقِيرٌ وَمُثْرٍ، وَشَيْخٌ وَطِفْلٌ
أَلَا إِنَّ دَهْرَكَ قَدْ أَنْفَدَا
وَقَدْ كُنْتُ أَطْلُبُ مَجْدَاً تَلِيدَاً
غُلَامَاً، وَكَهْلاً، وَشَيْخَاً بَدَا
وَأُجْهِدُ شُعْثَ المَطَايَا حِثَاثَاً
مَهَامِهَ مِنْ وَائِلٍ قَرْدَدَا
فَمَنْ يَسْأَلِ اليَوْمَ عَنِّي فَإِنِّي
قَصَدْتُ إِلَى سَيِّدٍ أَوْجَدَا
أَيَا سَائِلِي أَيْنَ تِلْكَ الرِّكَابُ
لَهَا فِي بِقَاعِ قُبَاءٍ نَدَى
إِذَا مَا سَرَتْ فِي سَوَادِ اللَّيَالِي
رَعَتْ كَوْكَبَاً ثَاقِبَاً أَسْعَدَا
بِهَا خِفَّةٌ حِينَ يَحْمَى النَّهَارُ
إِذَا الصَّخْرُ مِنْ حَرِّهِ وُقِّدَا
تَمُدُّ خُطَاهَا بِعَزْمٍ شَدِيدٍ
وَتَطْوِي مَتُونَ الفَلَا فَدْفَدَا
فَأَقْسَمْتُ لا أَرْحَمُ اليَعْمَلَاتِ
إِلَى أَنْ تَرَى المُصْطَفَى أَحْمَدَا
مَتَى تَقْصِدِي حَيَّ آلِ قُصَيٍّ
تُصِيبِي نَوَالاً بِهِ أَرْفَدَا
رَسُولٌ يُحِيطُ بِمَا لا نُحِيطُ
وَذِكْرَاهُ قَدْ جَاوَزَ الفَرْقَدَا
فَمَا كَانَ يَبْخَلُ عَنْ قَاصِدٍ
وَلا ضَنَّ بِالوِفْرِ بَلْ أَسْعَدَا
أَلَمْ تَسْتَمِعْ قَوْلَ خَيْرِ الأَنَامِ
نَبِيِّ الهُدَى حِينَ قَدْ أَوْرَدَا
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَأْتِ يَوْمَ المَعَادِ
بِزَادٍ، وَوَافَيْتَ مَنْ زَوَّدَا
نَدِمْتَ عَلَى فَوْتِ تِلْكَ الخِصَالِ
وَأَنَّكَ ضَيَّعْتَ مَا أَرْشَدَا
فَلا تَأْكُلَنَّ لُحُومَ المَوَاتِ
وَلا تَسْتَبِحْ بَاطِلاً مُفْسِدَا
وَلا تَعْبُدَنَّ صَنِيعَ الأَكُفِّ
وَوَحِّدْ إِلَهَكَ كَيْ تَرْشُدَا
وَصَلِّ لَهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً
وَحَمْدَاً لِرَبِّكَ لا تَلْحَدَا
وَلا تَقْهَرِ السَّائِلَ المُسْتَجِيرَ
وَفُكَّ الأَسِيرَ الَّذِي صُفِّدَا
وَلا تَسْخَرَنَّ مِنَ المُعْدِمِينَ
فَلَسْتَ بِهَذِي الدُّنَا مُخْلَدَا
وَلا تَأْتِيَنَّ حَرَامَ النِّسَاءِ
وَعِفَّ وَإِلَّا فَلَنْ تُحْمَدَا