قصيدة

عَفَتْ دِمْنَةٌ بِالجِزْعِ ذَاتُ شَقَائِقِ

وَهَبَّتْ عَلَيْهَا سَافِيَاتُ البَوَائِقِ

وَقَفْتُ بِهَا أَبْكِي الرُّسُومَ كَأَنَّنِي

أَسِيرُ هَوًى دَامِي الجَوَى فِي المَخَانِقِ

وَقَدْ شَطَّ عَنَّا دَارُ غِيدٍ خَرَائِدٍ

وَوَلَّتْ حُمُولُ الظَّاعِنَاتِ الرَّوَامِقِ

دَعِ الدَّارَ وَابْكِ الرُّزْءَ فِي يَوْمِ عَاشِرٍ

بِعَبْرَةِ مَحْزُونٍ وَلَوْعَةِ وَامِقِ

مُصَابٌ تَهَاوَتْ مِنْهُ شُمُّ شَوَاهِقٍ

وَمَاجَتْ لَهُ الأَرْضُونَ بَيْنَ المَشَارِقِ

بِيَوْمٍ بِهِ أَبْكَتْ أُمَيَّةُ أَحْمَداً

وَهَدَّتْ بِهِ رُكْناً عِظَامَ الطَّرَائِقِ

غَدَاةَ حُسَيْنٍ وَالرِّمَاحُ دَرِيئَةٌ

يَذُبُّ عَنِ الدِّينِ الحَنِيفِ بِبَارِقِ

حُسَيْنٌ سَلِيلُ الطُّهْرِ وَالمَجْدِ وَالعُلَى

هِزَبْرُ وَغًى يَفْرِي رُؤُوسَ الفَيَالِقِ

يَكُرُّ كَأَنَّ المَوْتَ طَوْعُ يَمِينِهِ

وَقَدْ شَرَّعُوا زُرْقَ الرِّمَاحِ الدَّوَالِقِ

إِذَا كَشَرَ الخَطْبُ المَهُولُ عَنِ الشَّبَا

تَجَلَّى جَبِيناً كَالْبُدُورِ الشَّوَارِقِ

فَيَا لَكَ مِنْ نَفْسٍ أَبَتْ سَوْمَ ذِلَّةٍ

وَطَارَتْ إِلَى الخُلْدِ الرَّفِيعِ المُسَامِقِ

سَقَى اللَّهُ أَشْلَاءً بِطَفِّ مُحَرَّمٍ

غَوَادِيَ مُزْنٍ كَالعَبِيرِ غَوَادِقِ

وَأُفٍّ لِقَوْمٍ ضَيَّعُوا عَهْدَ جَدِّهِ

لِئَامٍ مَسَاخِيتٍ شِرَارِ الخَلَائِقِ

أَرَاذِلُ أَنْجَاسٌ عَبِيدُ مَطَامِعٍ

وَشِيعَةُ إِبْلِيسٍ رُؤُوسُ المَفَاسِقِ

تَعَدَّوْا عَلَى قُرْبَى النَّبِيِّ وَآلِهِ

بِأَسْيَافِ غَدْرٍ مِنْ يَدَي كُلِّ مَارِقِ

سَيُصْلَوْنَ نَاراً فِي الجَحِيمِ مُقِيمَةً

تَلَظَّى عَلَى رُوحِ الجَهُولِ المُنَافِقِ

وَحَوْلَ حُسَيْنٍ عُصْبَةٌ هَاشِمِيَّةٌ

أُسُودُ شَرًى يَحْمُونَ دُهْمَ المَضَائِقِ

مَصَالِيتُ إِنْ طَارَ الغُبَارُ وَأَقْبَلَتْ

صُفُوفُ الرَّدَى كَانُوا صُخُورَ المَخَارِقِ

وَأَكْرِمْ بِعَبَّاسٍ قَرِيعِ بَنِي عَلِيّ

شُجَاعٍ صَمِيمٍ فِي الخُطُوبِ الطَّوَارِقِ

غَضَنْفَرِ هَيْجَاءٍ عَظِيمِ مَهَابَةٍ

وَجَبَّارِ بَأْسٍ لِلْجَمَاجِمِ فَالِقِ

هُوَ الكَبْشُ كَبْشُ القَوْمِ لَيْثٌ مُصَمِّمٌ

يُذِيقُ العِدَى كَأْسَ الحُتُوفِ الدَّوَافِقِ

وَغَادَرَ شِلْوَ القَوْمِ نَهْبَ قَشَاعِمٍ

إِذَا كَرَّ أَمْسَوْا طُعْمَةً لِلنَّوَاعِقِ

أَبَى الوِرْدَ لَمَّا أَنْ تَذَكَّرَ صِنْوَهُ

وَعَافَ نَمِيرَ المَاءِ بَيْنَ البَوَارِقِ

قَطِيعُ اليَدَيْنِ القَاسِمَاتِ لِظَالِمٍ

وَخَرَّ عَلَى الرَّمْضَاءِ دَامِي المَفَارِقِ

وَثَنِّ بِشِبْهِ المُصْطَفَى خُلُقًا كَذَا

عَلِيٍّ فَتىً كَالبَدْرِ زَيْنِ المَنَاطِقِ

سَلِيلُ ذَوِي التِّيجَانِ أَكْبَرُهُمْ حِجًى

وَأَطْيَبُ مَنْ يَمْشِي بِتِلْكَ المَرَافِقِ

يُجَنْدِلُ صِيدَ القَوْمِ تَحْتَ خَوَافِقٍ

بِصَارِمِ حَتْفٍ قَاطِعٍ ذِي صَوَاعِقِ

تَشُقُّ سُيُوفُ الهِنْدِ هَامَةَ مَاجِدٍ

فَخَرَّ صَرِيعاً عِنْدَ زَحْفِ الغَوَاسِقِ

وَقَاسِمُ بَهْجُ الطَّرْفِ غُصْنٌ مُنَعَّمٌ

تَقَلَّدَ سَيْفَ الحَرْبِ بَيْنَ السَّوَابِقِ

أَتَى لِلرَّدَى يَمْشِي عَرِيساً مُضَمَّخاً

بِرَيْحَانِ طِيبٍ بِالرَّجَاحَةِ عَابِقِ

فَيَا لَعَرِيسٍ قَدْ تَحَلَّى بِخَضْبِهِ

وَكَانَ نِثَارُ العُرْسِ طَعْنَ المَزَارِقِ

جَزَاهُمُ رَبُّ العَرْشِ خَيْرَ جَزَائِهِ

فَقَدْ جَاوَزُوا بِالبَذْلِ كُلَّ المَطَاوِقِ

بَكَتْهُمْ سَمَاءُ اللَّهِ دَمْعاً كَأَنَّهُ

عَزَالِي غَمَامٍ بِالرَّزَايَا غَوَامِقِ

وَنَاحَتْ عَلَيْهِمْ فِي الفَلَاةِ نَوَائِحٌ

مِنَ الجِنِّ فِي أَسْحَارِهَا كَالمَصَاعِقِ

مَصَائِبُ أَبْكَتْ عَيْنَ كُلِّ مُوَحِّدٍ

وَشَقَّتْ جُيُوبَ المُخْلِصِينَ الصَّوَادِقِ

فَإِنْ تَبْكِهِمْ حُزْناً فَأَنْتَ مُصَاحِبٌ

لِأَمْلَاكِ قُدْسٍ فِي السَّمَاءِ لَوَاحِقِ

هُمُ السَّادَةُ الأَطْهَارُ مِنْ نَسْلِ فَاطِمٍ

هُمُ التِّبْرُ صَافٍ مِنْ جَمِيعِ العَلَائِقِ

فَلَعْنَةُ جَبَّارِ السَّمَاوَاتِ سَرْمَداً

عَلَى قَاتِلِيهِمْ مِنْ طُغَاةٍ زَنَادِقِ

وَصَلَّى إِلَهُ العَرْشِ مَا ذَرَّ شَارِقٌ

عَلَى المُصْطَفَى وَالآلِ أَهْلِ الحَقَائِقِ

سَتَبْقَى فِعَالُ الآلِ نِبْرَاسَ مُهْتَدٍ

وَتُفْنَى حُشُودُ الغَادِرِينَ المَمَاحِقِ