قصيدة
شَكَوْتُ وَمَا لِشَكْوَتِيَ نَصِيبُ وَرُمتُ فَمَا اهْتَدَتْ صَوْبِي الدُّرُوبُ
نَطَقْت بِمَا تَخَلّلَنِي مُعَنّى بِقَلْبِي إذْ تَخَلّلَهُ الْحُرُوبُ
فَمَا يَشْفِي الْفُؤَادَ سِوَى الِإلهِ فَيَمْحِي الْحُزنَ ثُمّ لَنَا يُجِيبُ
أَسَاسُ صَلَاحِنَا تَسْبِيحُنَا وَ الْـ ـصَّلَاةُ كَمَا أَتَاهَا ذَا الْحَبِيبُ
سَلَامُ الذّاتِ أَمْرٌ تُدْرِكُهُ إذَا جِئْت الْحَيَاةَ كَمَا الصّحَابُ
فَلَا حَزَنٌ يَدُومُ وَلَا فَرَحٌ وَلَا أَلَمٌ لَتَبْكِيهِ الْقُلُوبُ
فَمَا هِيَ غَيْرُ أَيّامٍ سَتَمْضِي وَأَوْجَاعٍ عَلَيْهَا لَا تُؤَوبُ
فَدَعْ دَارَ الْفَنَاءِ لِأَهْلِهَا و دَعِ الْأَيّامَ تَأْتِي أَوْ تَذُوبُ
وَكُنْ لِمَشَاكِلِ الدُّنْيَا جِدَارًا فَلَا مَطَرٌ يَهُدّهُ وَلَا صِعَابُ
وَكُنْ لِلْغَيْرِ ذَا خُلُقٍ حَسَنٍ فَيَبقَى بَعدَكَ الذِّكرُ المُطِيبُ
فَما تَجنِي البَذَائَةُ غَيرَ سُوءٍ وَما تَجنِي الفَظاظَةُ لا يَصِيبُ
وَكَمْ غَفَرَ الإِلَهُ بِرِمْشِ طَرْفٍ بِلَا شَكٍّ يُقَامُ وَلَا يُعِيبُ
أَتَنْسَى مَا أَتَاكَ بِهِ الإِلَهُ كَرَحْمَتِهِ فَتَنْزَحُ لَا تَتُوبُ
فَعُدْ وَاثْبُتْ فَإِنَّ الحَيَاةَ وَعْدٌ فَإِمَّا صَائِبٌ لَهُ أَوْ مُخِيبُ
فَمَا إِنْ تَبْتَغِي عَوْداً صَرِيحاً تَرَدَّ لَكَ الإِلَهُ فَهُوَ القَرِيبُ
أَجَابَكَ فِي الظَّلَامِ أَلَا يُجِيبُ وَشَمْسُ اليَوْمِ فِي المُزُنِ تَجُوبُ
أَلَا تَدْعُو لِيَغْفِرَ مَا مَضَى كَيْ تَتُوبَ فَتُمْحَيَنْ بَعْدُ الذُّنُوبُ
أَيَا عَجَبِي لِوُلْدِ الجَدِّ كَيْفَ أَمَاعَتْ حِلْمَهُمْ تِلْكَ الكُرُوبُ
تَجَلَّدْ صَابِراً صَلْداً بِوَجْهِ الْهَوَى تَبْقَى نَظِيفاً لَا تُشَابُ
دُعَائِي صَادِقٌ نَجْوَى فُؤَادِي وَمَا قَدْ خُطَّ يَتْلُوهُ الثَّوَابُ
أَلَا مَهْلاً عَسَانِي أَنْ أَفُوزَا بِمَا قَلَمِي هَمَى يَمْحَى العَذَابُ