قصيدة

قِفِي يَا اُمَيمَ القَلبِ نَقضِ لُبَانَةً

ونَشكُ الهَوى ثُمَّ افعَلى ما بَدَالكِ

سَلِي البانَةَ الغَنَّاءَ بِالأَبطَحِ الَّذِي

بِهِ الماءُ هَل حيَّيتُ أَطلالَ دَارِكِ

وَهَل قُمتُ بَعدَ السائِرينَ بِعَتمَةٍ

مُقامَ العَدُوِّ الجافي كَرهاً حِيالَكِ

وهَل كَفكَفَت عَينايَ في الدّارِ عَبرةً

فُرَادَى كَنَظمِ اللُّؤلُؤِ المُتَهَالِكِ

فَيا بَانةَ الوادي أَلَيسَ بِمِحنَةٍ

لَدى اللَهِ أَن يُخفى عَلَينا جَمالُكِ

وَيا بَانةَ الوادي أَغيثي مُوَلَّهاً

حَليفَ ضَنىً أَورَدتِهِ في نَكالِكِ

وَكَلَّفتِني كِتمانَ ما لا أُطيقُهُ

نَهَاراً وَلاَ لَيلاً وَلاَ بينَ ذَلِكِ

هَويتُ وَلَم تَهوَي وَكُنتِ بَخيلَةً

فَذَلِكَ خَطبٌ مِن تَمادي مِطالِكِ

وأَذهَبُ غَضبَاناً وأرجِعُ راضياً

وَأُقسِمُ لَم تَأتي بِحُسنِ فِعالِكِ

يَقولونَ فارِقها وَجانِب رُبوعَها

وَعِندي فَناءُ الروحِ مِثلُ فِصالِكِ

عَدِمتُكِ مِن نَفسِ فَأَنتِ سَقَيتني

غَراماً بِمَن لا يَرتَجي لِوِصالِكِ

وَأَوهَمتِني قُرباً وَلَستُ بِنائِلٍ

سِوى الصَدِّ إِشراقاً وَطَيفَ خَيالِكِ

فَما فيكِ مِن صَبرٍ وَلا مِن تَجَلُّدٍ

ولا مِن عَزاءٍ فَاهلِكى في الهَوَالِكِ

لِيَهنِك إِمساكى بِكَفِّى عَلَى الحَشا

وإِذرَاء عَينى دَمعَها فِى زِيالِكِ

وَلَو قُلتِ طَأ في النَّارِ أَعلَمُ أَنَّهُ

هُدًى مِنكِ أَو مُدنٍ لَنَا مِن وِصَالِكِ

لَخُضتُ لَظاها ماشِياً وَوَطِئتُها

رَشاداً أَرى أَو فِتنَةً مِن خَبالِكِ

وَيُسقَى مُحِبٌّ مِن شَرَابِكِ شَربَةً

يَعيشُ بِها إِذ حِيلَ دُونَ حَلالِكِ

أَرى الخَلقَ يَبغونَ الغَمامَ لِمَحلِهِم

وَسُؤلي الَّذي أَبغيهِ فَيضُ سِجالِكِ

أَفي كَفِّكِ اليُمنى مَكاني لِأَغتَدي

سَعيداً أَمِ الإِقصاءُ شَطرَ شِمالِكِ

لَئِن سَائنِي أَن نِلتِني بِمَسَاءِةٍ

لَقَد سَرَّني أَنّي خَطَرتُ ببالِكِ