قصيدة
فَدَيناكَ مِن رَبعٍ وَإِن زِدتَنا كَربا
فَإِنَّكَ كُنتَ الشَرقَ لِلشَمسِ وَالغَربا
وَكَيفَ اِهتَدَينا لِلمَغاني وَمَن نَأى
أَحالَ الحِجا مِنّا وَأَفنى بِنا القَلبا
هَبَطنا عَنِ الأَقتابِ نَمشي مَهابَةً
لِمَن شَطَّ عَنها أَن نَطوفَ بِها شُزبا
نُقَبِّحُ سَحَّ المُزنِ في ما أَتَت بِهِ
وَنَلوِي وُجوهَ القَومِ إِن أَمطَرَت ذَنبا
وَمَن عاشَرَ الأَيّامَ دَهراً تَكَشَّفَت
عَلى قَلبِهِ حَتّى يَرى سِلمَها حَربا
وَما بَهجَتي بِالفَجرِ وَاللَيلِ إِذ سَجا
إِذا لَم يَعُد ماءُ الغَرامِ لَنا عَذبا
رَعَيتُ بِهِ عَهداً كَأَنّي حُرِمتُهُ
سُروراً، وَعُمراً بِتُّ أَنهَبُهُ نَهبا
وَفَتّانَةَ العَينَينِ قَتّالَةَ الهَوى
إِذا نَفَحَت شَيخاً رَوائِحُها شَبّا
لَها بَشَرُ الدُرِّ الَّذي قُلِّدَت بِهِ
وَلَم أَرَ بَدراً قَبلَها قُلِّدَ الشُهبا
فَيا شَوقِ ما أَبقى وَيالي مِنَ النَوى
وَيا دَمعِ ما أَجرى وَيا قَلبِ ما أَصبى
لَقَد لَعِبَ البَينُ المُشِتُّ بِها وَبي
وَزَوَّدَني في السَيرِ ما زَوَّدَ الضِبّا
وَمَن تَكُنِ الأُسدُ الضَواري جُدودَهُ
يَكُن لَيلُهُ صُبحاً وَمَطعَمُهُ غَصبا
وَلَستُ أُبالي بَعدَ إِدراكِيَ العُلا
أَكانَ تُراثاً ما تَناوَلتُ أَم كَسبا