واحر نفسي

واحَرَّ نفسي وهل تُرجى لها نِعَمُ؟ وقد تَجافى عن الآمالِ مَن رَحِموا؟

أقمتُ دهري على عزمٍ تُقوّمهُ عزائمٌ ما نَثَتْها الريحُ والقِمَمُ

أَمشي إلى المجدِ إن ضاقت مسالكهُ وفي فؤادي لظى لا يُخمدُ السقمُ

قد كنتُ أرجو رجالاً في مودّتهم فخابَ ظنّي، وماتَ الحلمُ والكرمُ

فمن أُحادثُ؟ هل تُصغي القلوبُ إلى صوتِ الوفاءِ إذا ما انطفأ النغمُ؟

يا مَن يُجيدُ كلامَ الحُبِّ مُنخدعاً أما درَيْتَ بأنّ الجرحَ لا يُلَمُ؟

أنا الذي خطبَ الأيامَ مُغترباً فما رعَتني، ولا للفضلِ تنتظمُ

سافرتُ في فكريَ الجوالِ مكتئباً كأنني الطيفُ، لا أرضٌ ولا عَلَمُ

فالخيلُ تعرفُ لي صبري ومغتنمي والنصلُ يشهدُ، والآهاتُ، والهِمَمُ

ما خُنتُ عهداً، ولكن خانني زمنٌ وضاعَ صوتُ الوفا في ضجّةِ التُّهَمِ