نزوح الموتى
أَيَا خِلَّايَ هَلَّا تَسْمَعَانِي فَقَدْ غَابَ البَيَانُ عَنِ الّلسانِ
وَجَفَّ الحِبْرُ فِي قَلَمِي شُهُورًا وِغِبْتُ بِريشَتِي وَسَطَ الزِّحَامِ
وَطِبْتُ بِعُزْلَتِي مِنْ دُونِ ذِكْرٍ إِلَى أَنْ عَادَ شِعْرِيَ لِلْجَنَانِ
يُهَذِّبُنِي القَصِيدُ بِكُلِّ بَيْتٍ يُدَثِّرُنِي بِأَثْوَابِ المَعَانِي
يُذَكِّرُنِي بِأَحْرَارٍ أُبَاةٍ وَمَنْ رَضِيَ التَّطَبُّعَ بِالهَوَانِ
أَنَا المَمْلُوءُ بِالسَّخَطِ المُقَفَّى أَخُطُّ الغَيْظَ مِنْ آنٍ لآنِ
عَلَى مَنْ بَاتَ يُقْتَلُ دُونَ رَدٍّ وَمَنْ وَالَاهُ مِنْ إِنْسٍ وَجَانِ
عَلَى أُمَمٍ بِمَصْرَعِنَا اسْتَخَفَّتْ وَأَغْفَلَتِ العُيُونَ عَنِ العِيَانِ
جَنَازَاتٌ تَسِيرُ بِدُونِ نَعْشٍ وَأُخْرَى قَبْرُهَا رَدْمُ الزَّمَانِ
تَرَى الأَحْيَاءَ تُطْرَدُ مِنْ دِيَارٍ وَيَسْرِي المَوْتُ فِي نَفْسِ الرِّهَانِ
كَأَنَّ النَّزْحَ لَمْ يَتْرُكْ حَيَاةً فَلَاحَقَ مَنْ ثَوَى تَحْتَ المَبَانِي
رُفَاتٌ مِنْ رُكَامِ الأَمْسِ يُكْشَى يَخُطُّ السَّيْرَ مِنْ قَبْرٍ لِثَانِي
فَنَحْنُ القَوْمُ نُطْرَدُ كُلَّ حِينٍ عَلَى الأَرْضِينَ أَحْيَاءً وَفَانِي
جَنَازَاتٌ تُهَجَّرُ مِنْ رُكَامٍ إِلَى قَبْرٍ جَدِيدٍ فِي المَكَانِ
فَيَا رَبَّ المَدَائِنِ كُنْ نَصِيراً وَعَجِّلْ بِالخَلَاصِ مَعَ الأَمَانِ
وَمَزِّقْ جَمْعَ مَنْ ظَلَمُوا جِهَاراً وَدَمِّرْ كُلَّ جَبَّارٍ جَبَانِ
وَصَلِّ اللَّهُ مَا هَبَّتْ رِيَاحٌ عَلَى المَبْعُوثِ بِالسَّبْعَ المَثَانِي