قصيدة

عَلَى الْوَرَقِ!

~~~

وَأَبِيتُ كَالنَّجْمَاتِ

يَأْكُلُنِي الْأَرَقْ

وَأَضِيعُ مِنِّي

فِي سَرَادِيبِ الْغِيَابِ

وَأُسْلِمُ الْحُلْمَ الْمُعَتَّقَ لِلْغَرَقْ

وَأُقِيمُ صَوْمَعَتِي بِمَمْلَكَةِ الْمَسَاءِ

وَدَفْتَرِي خِلِّي

وَلِي قَلَمٌ يَرِقّ

أَتُرَى وَشَتْ بِي زَقْزَقَاتُ الرُّوحِ

حِينَ اسْتَوْدَعَتْهَا أَضْلُعِي

حِضْنَ السُّطُورِ

وَكَانَ قَلْبُكَ يَسْتَرِقْ؟

أَتُحِبُّ -يَا مِسْكِينُ- سَيِّدَةً

تَعِيشُ عَلَى الْوَرَقْ؟!

حَرْفٌ إِذَا مَا حَنَّ جُنَّ

وَإنْ يُفَارِقْ يَحْتَرِقْ

مَعْزُوفَةُ السِّحْرِ الَّتِي

طَافَتْ عَلَى الْأَرْواحِ تُطْعِمُهَا السَّنَا..

مَا خِلْتَ أَنَّ النَّايَ قُدَّ مِنَ الشَّقاءِ

وَغَمَّسَ اللَّحْنَ الْقَلَقْ!

" - مَا شَكْلُهَا؟

مَا لَوْنُ عَيْنَيْهَا؟

وَمَا طَعْمُ الصَّبَاحِ إِذَا ارْتَدَتْهُ

وَقَسَّمَتْ أَنْفَاسَهَا بَيْنَ الزُّهُورِ

وَوَزَّعَتْ خُبْزَ الْقَصِيدِ عَلَى الْقُلُوبِ

فَأَيْنَعَ الْعُمْرُ الْمُسَافِرُ.. وَائْتَلَقْ؟

فِي أَيِّ بَحْرٍ تَسْكُنِينَ؟

أَتَهْطِلِينَ مَعَ الْمَطَرْ؟

أَتُسَافِرينَ مَعَ النَّسِيمِ

وَتَغْضَبِينَ إِذَا اسْتَبَدَّ بِكِ الْهَوَى..

فَتُدَمْدِمِينَ

وَتُبْرِقِينَ

وَتُرْعِدِينَ

وَتَعْصِفِينَ بِكُلِّ أَشْرِعَةِ الْمُسَافِرِ

عَبْرَ أَوْرِدَةِ الْخَيَالِ إِلَى فَضَاءَاتِ الْأَلَقْ؟؟"

= أَرْهَفْتَ سَمْعَكَ -يَا غَرِيرُ- لِأَنَّتِي..

صَلَّيْتَ خَلْفَ جُمُوحِ أَشْعَارِي وَأَشْقَيْتَ النَّزَقْ!

آمَنْتَ بِي أُسْطُورَةً

وَوَشَمْتَنِي سِرًّا خُرَافِيًّا عَلَى شَفَةِ الْأُفُقْ

خَضَّبْتَ بِي كَفَّ النَّهَارِ

نَزَفْتَنِي حَدَّ التَّبَعْثُرِ وَالضَّنَى

وَهْمًا.. كَعِشْقْ!

فَوْقَ السُّطُورِ مَرَاكِبُ الْحُلْمِ الشَّهِيِّ

وَأَنْتَ فِيهَا السِّنْدِبَادْ

اِغْزِلْ حَكَايَا قَصْرِكَ الْمَسْحُورِ وَحْدَكَ

كَيْفَ شِئْتَ

وَجُبْ بِهَا كُلَّ الْبِلَادْ

حَتَّى إِذَا عَادَ الصَّبَاحُ وَدَقَّ بَابَكَ..

فَاسْتَفِقْ!

اِفْتَحْ شَبَابِيكَ الْحَيَاةِ، وَقُلْ لَهَا:

كَانَتْ هُنَا بَعْضُ الْقَصَائِدِ

رَاقَصَتْ حُلْمِي

وَأَهْدَتْنِي اخْضِرَارَ مَشَاعِرِي..

سُقْيًا لِأَرْواحٍ تَعيشُ عَلَى الْوَرَقْ!