قصيدة

مُحَــــــالٌ!

~~~~

يَقُولُ لِي

وَقَدْ دَنَتْ شُمُوسُنَا مِنَ الْمَغِيبِ:

أَقْبِلِي..

تَعَانَقِي بِحُلْمِيَ الْعَنِيدْ

تَرَفَّقِي بِرِقَّةِ الْحُرُوفِ حِينَمَا

أُطَيِّرُ الرَّسَائِلَ الْمُنَمَّقَهْ

وَحِينَمَا أَبُثُّ وَرْدَةً لَهِيبَ لَهْفَتِي

لِتَعْبُرَ النَّوَافِذَ الْمُسَيَّجَهْ

فَأَوْقِدِي لِفَرْحَةِ الْعَبِيرِ إِذْ رَآكِ

شَمْعَةً تَذُوبْ

وَأَطْفِئِي صَلَاتَهَا

إِنْ ذَكَّرَتْكِ بِالطَّرِيدِ

مِنْ قُصُورِ سِدْرَةِ الْجَمَالْ

لِأَنَّهُ مُحَالْ!

...

يَقُولُ لِي

وَقَدْ تَحَدَّرَتْ مَدَامِعِي عَلَى الشَّجَرْ

فَأَوْرَقَ الْحُزْنُ الصَّمُوتُ سُنْبُلَهْ

وَحَرَّرَ الرَّبِيعُ فِي السَّمَا بَلَابِلَهْ:

تَبَسَّمِي..

لِيَشْرَبَ الصَّبَاحُ مِنْ نَدَاكِ طَلْعَةَ الشُّمُوسْ

وَأَيْقِظِي الْفَرَاشَ

إِنَّهُ غَفَا بِمُقْلَتَيْكِ هَائِمًا

وَلَيْتَ لِي فَنَاءَهُ الْمَهِيبْ

فِي نَشْوَةِ الطُّيُوبْ

وَمُنْيَةُ الْغَرِيبِ نَظْرةٌ تُنَالْ

يَا ضِنَّةَ الْمُحَالْ!

...

يَقُولُ لِي:

تَبَتَّلِي قَصِيدَةً بِرَوْعَةِ اللِّقَاءْ

وَعَاوِدِي النِّدَاءْ

وَدَثِّرِي ارْتَجَافَ خَافِقِي النَّبِيْ

وَلَمْلِمِي مِنَ الدُّرُوبِ –رَحْمَةً- تَشَتُّتَ الشَّقِيْ

فَإِنَّنِي أَخَافُ أَنْ أَمُوتَ دُونَ شَرْبَةٍ

مِنْ وَجْهِكِ الصَّبُوحْ

يَا رِحْلَةَ الْحَنِينِ تَسْكُبِينَ عُمْرَنَا الْجَمُوحْ

عَلَى مَدَارِجِ الْخَيَالْ

لِرَبْوَةِ الْمُحَالْ!

...

يَقُولُ:

يَا جَمِيلَتِي الَّتِي تَسْتَوْطِنُ السَّمَاءْ

وَتَخْتَبِي فَي الْأُمْسِيَاتِ خَلْفَ ضِحْكَةِ الْقَمَرْ

وَفِي أَكُفِّ الْمُتْعَبِينَ تَزْرَعُ النُّجُومْ

لِيَقْطِفَ الْأَحِبَّةُ الْغِنَاءْ

وَحِينَمَا أَمُدُّ كَفِّيَ الْمَشُوقَ تَجْفُلِينْ

تُبَعْثِرُ الرِّيَاحُ قَلْعَةَ الرِّمَالْ

يُقَهْقِهُ الْمُحَالْ!