قصيدة

يا دارَ مِسكٍ عَفاها كُلُّ هَطّالِ

بِالجَوِّ مِثلَ سَحيقِ اليُمنَةِ البالي

جَرَت عَلَيها رِياحُ الصَيفِ فَاِطَّرَدَت

وَالريحُ فيها تُعَفّيها بِأَذيالِ

حَبَستُ فيها صِحابي كَي أُسائِلَها

وَالدَمعُ قَد بَلَّ مِنّي جَيبَ سِربالي

شَوقاً إِلى الحَيِّ أَيّامَ الجَميعُ بِها

وَكَيفَ يَطرَبُ أَو يَشتاقُ أَمثالي

رَاحَ المَشِيبُ بِفَوْدِي رَائِحاً فَجَفَتْ

عَنِّي الغَوَانِي جَفَاءَ المُعْرِضِ السَّالِي

وَكَمْ طَرَدْتُ وُجُومَ النَّفْسِ إِذْ عَصَفَتْ

بِعَرْمَسٍ كَصَفَاةِ الطُّورِ مِجْفَالِ

مَوَّارَةٍ تَحْتَ أَنْسَاعِ الرِّكَابِ نَجَتْ

تَطْوِي الهَوَاجِرَ فِي وَخْدٍ وَإِعْجَالِ

مَقذوفَةٍ بِلَكيكِ اللَحمِ عَن عُرُضٍ

كَأَنَّهَا نَاشِطٌ فِي البِيدِ جَوَّالِ

يَا رُبَّ هَيْجَاءَ قَدْ بَاشَرْتُ غَمْرَتَهَا

حَتّى شَبَبتُ لَها ناراً بِإِشعالِ

تَحْتِي صَنَاعُ الخُطَى جَرْدَاءُ عِجلِزَةٌ

كَالسَهمِ أَرسَلَهُ مِن كَفِّهِ الغالي

وَكَبشِ مَلمومَةٍ بادٍ نَواجِذُهُ

شَهباءَ ذاتِ سَرابيلٍ وَأَبطالِ

أَوجَرتُ جُفرَتَهُ خُرصاً فَمالَ بِهِ

كَما اِنثَنى مُخضَدٌ مِن ناعِمِ الضالِ

وَكَمْ مُدَامٍ كَرِيحِ المِسْكِ نَفْحَتُهَا

في دَنِّها كَرُّ حَولٍ بَعدَ أَحوالِ

نَاهَزْتُهَا وَسَوَادُ اللَّيْلِ مُنْسَدِلٌ

فِي بَيْتِ ذِي نَائِلٍ لِلْعُرْفِ فَعَّالِ

وَخَوْدِ حُسْنٍ كَرِئْمِ القَاعِ نَاعِمَةٍ

كَأَنَّ فِي ثَغْرِهَا طَعْمَاً لِجِرْيَالِ

قَد بِتُّ أُلعِبُها وَهناً وَتُلعِبُني

ثُمَّ اِنصَرَفتُ وَهِي مِنّي عَلى بالِ

عَهْدُ الصِّبَا قَدْ تَوَلَّى لَيْسَ مُرْتَجَعاً

وَطَارِقُ الشَّيْبِ أَرْسَى أَيَّ إِرْسَالِ

وَالشَيبُ شَينٌ لِمَن يَحتَلُّ ساحَتَهُ

لِلَّهِ دَرُّ سَوادِ اللِمَّةِ الخالي