قصيدة

أَلَمَّ خَيالٌ مِن أُمَيْمَةَ بِالرَكبِ

وَهُنَّ عِجالٌ عَن نُيالٍ وَعَن نَقبِ

سَرَى وَظَلامُ اللَيلِ يُرخي سُدولَهُ

عَلى نَشَزٍ قَفرٍ وَمَجهَلَةٍ جَدبِ

فَأَذكَى لَظى شَوقٍ بِدِمنَةِ حَاجِرٍ

عَفَتْ بَعدَما سَحَّت بِمُنْهَمِرٍ سَكْبِ

وُقُوفاً بِهَا صَحْبِي أُسَائِلُ رَسْمَهَا

عَنِ الحَيِّ إِذْ زَمُّوا المَطِيَّ عَنِ الشِّعْبِ

تَوَلَّوْا وَلَوْ خَلَّوْا فُؤَادِي لَعَاذَهُمْ

وَلَكِنَّهُم سَارُوا بِقَلْبِي بِلا ذَنْبِ

غَدَتْ تَعْقِدُ البلْوَى بِأَشْلاَءِ مُهْجَةٍ

مُنظَمةِ الأَحْزَانِ مُحْكَمَةِ الكَرْبِ

وَسَلَّيْتُ مَا بِي مِنْ غَرَامٍ بِجَسْرَةٍ

تُبَارِي رِيَاحَ الصَّيْفِ فِي البُعْدِ وَالقُرْبِ

أَمُونٍ كَأَلْوَاحِ السَّفِينِ طَوَى بِهَا

تَنَائِفَ بَيْدَاءَ المَهَاوِي فَلَمْ تَخْبِ

كَأَنِّي أُصَادِي شَيْخَ حُمْرٍ سَمَيْدَعٍ

تَبَوَّأَ مِنْ حَزْنِ الشَّقَائِقِ فِي هَضْبِ

وَلَيْلٍ كَموجِ البَحرِ جاشٍ طَرَقْتُهُ

بِأَرْوَعَ مِقْدَامٍ وَأَبْيَضَ كَالعَضْبِ

فَتًى دُونَ عِشْرِينَ السِّنِينَ تَرَى لَهُ

فِعَالَ شُيُوخِ القَوْمِ فِي سَاحَةِ الحَرْبِ

نَمَتْنِي إِلَى المَجْدِ المُؤَثَّلِ عُصْبَةٌ

بِأرضِ الغَضا الفَذَّةِ المَاءِ وَالتُّرْبِ

وَلِي فِي قَريضِ الشِّعْرِ صَرْحٌ أَقَمْتُهُ

أُقِيمُ بِهِ الأبياتَ فِي القَالَبِ الصَّعْبِ

وَأَسْبُرُ أَغْوَارَ السَباسِبِ حَاكِمًا

مَشارِيعَ قُوَّاتِ التَّنَافُرِ وَالجَذْبِ

إِذَا مَا تَأَمَّلْتُ الشَبابَ رَأَيْتُهُ

كَسِفْرٍ مُبِينٍ مَاؤُهُ صَافِيَ الشَّرْبِ

أُطَوِّعُ أَلْفَاظَ الكَلامِ بِفِطْنَةٍ

تُحِيرُ ذَوِي الأَلْبَابِ فِي الشَّرْقِ وَالغَرْبِ

وَأغرِفُ مِنْ قَاعِ البَيَانِ فَرَائِدًا

تَمَنَّعُ عَنْ أَيْدِي المُغِيرِينَ بِالسَّلْبِ

وَنَفْسِي كَنَصْلِ السَّيْفِ لَيْسَ يَفُلُّهَا

تَقَادُمُ عَهْدٍ أَوْ تَكَاثُرُ ذِي كَذْبِ

فَإِمَّا حَيَاةٌ يَبْلُغُ النَّجْمَ سَعْيُهَا

وَإِمَّا رَدًى يَطْوِي الفَتَى سَاعَةَ الخَطْبِ