حي الديار وإن شطت مغانيها

حَيِّ الدِّيَارَ وإِنْ شَطَّتْ مَغَانِيهَا واذْكُرْ مَهَاةً بِطِيبِ الوَصْلِ تُحْيِيهَا

تَأْتِي عَلَى فَتَرَاتٍ كَالخَيَالِ سَرَى بَيْنَ الضُّلُوعِ فَأَذْكَى نَارَ مَاضِيهَا

تَسْقِي الفُؤَادَ بِمَعْسُولِ المَقَالِ إِذَا ضَاقَتْ بِيَ الأَرْضُ واشْتَدَّتْ دَوَاهِيهَا

حَوْرَاءُ تَرْفُلُ فِي ثَوْبِ البَهَاءِ لَهَا لَحْظٌ يُبِيدُ جُيُوشَ الغَيِّ يُرْدِيهَا

تَسُومُ رُوحِي سُؤَالاً عَنْ حُشَاشَتِهَا فَيَنْجَلِي الغَمُّ عَنْ نَفْسِي وَيُقْصِيهَا

تَقُولُ: كَيْفَ؟ وَقَلْبِي صَادِيًا وَجِلاً فَيُورِقُ الصَّخْرُ مِنْ رِقَّاتِ نَادِيهَا

مَجْدُولَةُ الخَلْقِ مَحْضُ الطِّيبِ عُنْصُرُهَا تَبَارَكَ اللهُ إِذْ بِالحُسْنِ بَارِيهَا

تَمْشِي الهُوَيْنَا فَيَهْتَزُّ الكَثِيبُ لَهَا كَالرِّيحِ مَالَتْ بِغُصْنِ البَانِ عَالِيهَا

إِنْ أَقْبَلَتْ قُلْتُ: شَمْسُ الضَّحْوِ بَازِغَةٌ أَوْ أَدْبَرَتْ قُلْتُ: لَيْلُ التِّمِّ يَطْوِيهَا

فَيَا لَهَا مِنْ ملاحٍ لَيْسَ يُشْبِهُهَا ظَبْيُ الفَلاةِ إِذَا ارْتَادَتْ مَرَاعِيهَا

وَيَا لَهَا مِنْ هَبُوبِ الرِّيحِ إِنْ نَسَمَتْ جَاءَتْ بِعَرْفِ الخُزَامَى فِي رَوَابِيهَا

تَحُطُّ عَنْ كَاهِلِي ثِقْلَ الخُطُوبِ إِذَا أَلْقَتْ عَلَيَّ سَلاماً مِنْ مَرَافِيهَا

مَدَحْتُ فِيهَا صِفَاتٍ لَسْتُ أَبْلُغُهَا وَإِنْ نَظَمْتُ القَوَافِي فِي مَعَانِيهَا