قصيدة
أَلا ما لِعَينِكِ أَم ما لَها
لَقَد أَخضَلَ الدَمعُ سِربالَها
أَبَعدَ اِبنِ عَدنا مِن آلِ الجَنابِ
حَلَّت بِهِ الأَرضُ أَثقالَها
فَأَقسَمتُ لا أَندُبَنَّ اِمرَأً
وَأَسأَلُ مُذرِيَةً حالَها
لَعَمرُ الإِلَهِ لَنِعمَ النَصيرُ
يُخَوِّضُ في الرَوعِ أَهوالَها
حَديدُ السِنانِ ذَليقُ اللِسانِ
يُجازي المَقارِضَ أَمثالَها
هَمَمتُ بِنَفسِيَ كُلَّ الهُمومِ
فَأَولى لِنَفسِيَ أَولى لَها
سَأَقسِرُ نَفسي عَلى خُطَّةٍ
فَإِمّا عَليها وَإِمّا لَها
فَإِن صَبَرَت نالَتِ المُبتَغى
وَإِن هَلِعَت كانَ أَردى لَها
نُهينُ النُفوسَ وَهَونُ النُفوسِ
يَومَ الكَريهَةِ أَبقى لَها
وَبَعدَ اليَقينِ بِأَنَّ المَنونَ
سَتَنزِلُ يَوماً وَيُقضى لَها
لِتَجرِ المَنِيَّةُ بَعدَ الفَتى
المُغادَرِ بِالمَحوِ أَذلالَها
وَرَجراجَةٍ فَوقَها بيضُها
عَلَيها المُضاعَفُ أَمثالَها
كَكِرفِئَةِ الغَيثِ ذاتِ الصَبيرِ
تُصيبُ البُرُوقَ وَيُصْمَى لَها
وَخَيلٍ تَكَدَّسُ بالدارِعينَ
بَرَزْتَ لِتَفْرِيَ أَبطالَها
وَقافِيَةٍ كَشَباةِ النِصالِ
تُخَلَّدُ بَعدَ الَّذي قالَها
تَهُدُّ الشَناخيبَ مِن شاهِقٍ
فَتُردي صُخوراً وَأَجبالَها
نَطَقتَ اِبنَ عَدنا فَسَهَّلتَها
وَلَم يَعرِفِ القَومُ مِقوالَها
فَإِن غَدَرَت بِكَ رَيبُ المَنونِ
فَكَم كُنتَ تَفني وَتَغتالُها
فَخَرَّ الشَوامِخُ مِن قَتلِهِ
وَزُلزِلَتِ الأَرضُ زِلزالَها
وَخَرَّت كَواكِبُ مِن حَسرَةٍ
وَخَبَّأَتِ الشَمسُ أَشكالَها
وَمَشهورَةٍ جَرَّها حاسِدٌ
تُبَيِّنُ في الحَملِ إِعجالَها
كَفاها اِبنُ عدنا وَلَم يَستَعِن
وَلَو كانَ غَيرُكَ أَدنى لَها
وَلَيسَ بِأَولى وَلَكِنَّهُ
سَيَكفي العَشيرَةَ ما غالَها
بِمُضطَرَبٍ ضَيِّقٍ جَوُّهُ
تَسوقُ المَنِيَّةُ أَذيالَها
تُطاعِنُ في الرَوعِ فُرسانَها
وَتَصبُغُ بِالدَمِ أَجْثَالَها
وَغِيداً مَنَعْتَ لَدَى الصَّارِخَاتِ
يَكْشِفْنَ فِي الرَّوْعِ حُجَّالَها
وَضامِرَةٍ سُقتَها لِلقِراعِ
وَطَرَّزتَ بِالسَيفِ إِقْبالَها
وَنَاهِدَةٍ كَأَتَانِ الثَّمِيلِ
قَطَعْتَ عَلَى السَّيْرِ أَوْشَالَهَا
إِلى مَلِكٍ سامِياتٍ عُلاهُ
وَما كانَ سوقَةُ أَهلاً لَها
وَتُوطِئُ خَيلَكَ أَرضَ الكُماةِ
وَتَنثُرُ فِي الغَزوِ أَفلالَها
وَنَوحٍ بَعَثتَ كَمِثلِ الإِراخِ
آنَسَتِ العينُ أَشبالَها