قصيدة

أَلا حَيِّ ذا البَيتَ الَّذي لَستُ ناظِراً

إِلى أَهلِهِ إِلّا بَكَيتُ إِلى صَحبي

أَزورُ سِواهُ وَالهَوى عِندَ أَهلِهِ

إِذا ما اِستَخَفَّتني تَباريحُ مِن حُبّي

وَإِن لَجَّني شَوقٌ وَقَفتُ بِدارِها

بِإِنسانِ عَينٍ ما يُفيقُ مِنَ السَكبِ

كَما رامَ ظَمآنٌ مَوارِدَ مَنهَلٍ

فَحَلَّأَهُ الوُرّادُ عَن بارِدٍ عَذبِ

تَصُدُّ إِذا ما الناسُ كانَت عُيونُهُم

عَلَينا وَكُنّا لِلمُشيرينَ كَالنَصبِ

عَلى مُضمَرٍ بَينَ الحَشا مِن حَديثِنا

مَخافَةَ واشٍ في المَحَلَّةِ ذي خِبِّ

يُفَنِّدُني العُذّالُ عَنها بِأَنَّني

صَبَوتُ إِلى الذَلفاءِ حينَ صَبا تِربي

وَكُلُّ فَتىً في الحُبِّ يَلقى نَصيبَهُ

مِنَ الحُبِّ عِندَ اللَهِ في سابِقِ الكُتبِ

لَقَد أُعجِبَت نَفسي بِها فَتَبَدَّلَت

فَيا جَهدَ نَفسي قادَها لِلشَقا عُجبي

وَأَيقَنتُ أَنَّ الحَينَ في حَرِّ وَجدِها

مَوَدَّتُها وَالخَطبُ يَنمي إِلى الخَطبِ

إِذا قُلتُ يَصفو مِن مُسَيكةَ مَشرَبٌ

لِحَرّانَ صادٍ كَدَّرَت في غَدٍ شِربي

وَقَد كُنتُ ذا لُبٍّ صَحيحٍ فَأَصبَحَت

مُسَيكةَ بِالهِجرانِ قَد أَمرَضَت لُبّي

وَلَستُ بِأَحيا مِن جَميلِ اِبنِ مُعَمَرِ

وَعُروَةَ إِن لَم يَشفِ مِن حُبِّها رَبّي

تَعُدُّ قَليلاً ما لَقيتُ مِنَ الهَوى

وَحَسبي بِما لاقيتُ مِن حُبِّها حَسبي

إِذا أَبصَرَت وَجدي تَعامَت تَثاقُلًا

كَمَن سارَ في دَربٍ وَسِرتُ عَلى دَربِ

فَلَو أَنَّني أَذنَبتُ هانَ صُدودُها

بِهَجري وَلَكِن قَلَّ في حُبِّها ذَنبي

وَقَد حَرَّمَت عَنّي اللِقاءَ وَإِنَّهُ

غَياثي إِذا ما اِشتَدَّ في مُهجَتي جَدبي

فَأَصبَحتُ مُشتاقاً أُكَفكِفُ عَبرَةً

كَذي العَتبِ مَهجوراً وَلَيسَ بِذي عَتبِ

كَأَنَّ وُريدي عِندَ ذِكرِ فِراقِها

يُحَزُّ بِماضي الشَفرَتَينِ مِنَ العَضبِ

أُحاذِرُ بُعدَ الدارِ وَالقُربُ شاعِفٌ

فَلا أَنا مَغبوطٌ بِبُعدٍ وَلا قُربِ