قصيدة

أَلا لَيتَ رَيعانَ الشَبابِ جَديدُ

وَدَهراً تَوَلّى يا زُهيرُ يَعودُ

فَنَحيا عَلى ما كانَ وَالدارُ جِيرَةٌ

وَنَيلُكِ مَنزورُ العَطاءِ جَمودُ

وَلا أَنسَ مِن أَشياءَ لا أَنسَ قَولَها

وَنِضوي إِلى أَرضِ الشَآمِ مُريدُ

وَلا قَولَها لَولا الرَقيبُ وَعَينُهُ

لَزُرتُكَ لَكِن لِلعُداةِ رُصودُ

خَليلَيَّ ما أَخفَيتُ مِن لاعِجِ الهَوى

يُبَيِّنُهُ دَمعٌ عَلَيَّ نَجودُ

أَلا قَد أَرى أَنَّ العُيونَ غَزيرَةٌ

إِذا الدارُ شَطَّت وَالرَحالُ مَدودُ

إِذا قُلتُ أَرداني هَواكِ وَشَفَّني

ثَنَت جيدَها قالَت هَواكَ أَكيدُ

وَإِن قُلتُ رُدّي بَعضَ لُبّي أَعِش بِهِ

أَجابَت بِأَنَّ المُستَرَدَّ طَريدُ

فَما قَطَعَت رَجوايَ في جَنبِ وَصلِها

وَلا وِدُّها عِندَ الصُروفِ يَحيدُ

حَبَاكِ إِلَهُ العَرْشِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ

إِذا ما خَليلٌ بانَ وَهُوَ حَميدُ

وَقُلتُ لَها قَد يَعلَمُ اللَهُ أَنَّنا

عَلى مَوثِقٍ بَينَ القُلوبِ عَتيدُ

وَقَد كانَ حُبّيكُم قَديماً وَمُحدَثاً

وَبَعضُ الهَوى شَيخٌ وَمِنهُ وَليدُ

وَإِنَّ طَريقَ الوَصلِ بَيني وَبَينَها

وَإِن سَهَّلَتهُ بِالمُنى لَكَؤودُ

وَأَفنَيتُ أَيّامي أُؤَمِّلُ وَعدَها

وَأَبلَيتُ فيها العُمَرَ وَهوَ حَصيدُ

فَلَيتَ وُشاةَ الحَيِّ بَيني وَبَينَها

يَدوفُ لَهُم سُمّاً طَماطِمُ سودُ

وَلَيتَهُمُ في صُبحِهِم وَمَسائِهم

تُشَدُّ عَلَيهِم حَلقَةٌ وَحَديدُ

وَيَحسَبُ نِسوانٌ مِنَ الجَهلِ أَنَّني

إِذا جِئتُ إِيّاهُنَّ كُنتُ أُريدُ

فَأَقسِمُ طَرفي بَينَهُنَّ فَيَستَوي

وَفي الصَدرِ بَونٌ بَينَهُنَّ بَعيدُ

أَلا لَيتَ شِعري هَل أَبيتَنَّ لَيلَةً

بِوادي سُقارٍ وَالعَيشُ فيهِ رَغيدُ

وَهَل أَهبِطَن أَرضاً تَظَلُّ رِياحُها

لَها في الفِجاجِ الخالِياتِ هَديدُ

وَهَل أَلقَيَن سعدى مِنَ الدَهرِ مَرَّةً

وَحَبلُ التَصافي مُبرَمٌ وَمَشيدُ

وَقَد تَلتَقي الأَشتاتُ بَعدَ تَفَرُّقٍ

وَتُقضى لُباناتٌ وَهُنَّ قُصودُ

وَهَل أَزجُرَن حَرفاً عَلاةً شِمِلَّةً

بِمَهْمَهَةٍ قَفْرٍ وَهُنَّ وُخُودُ

عَلى ظَهرِ مَرهوبٍ كَأَنَّ نَشوزَهُ

إِذا اِجتازَهُ السارونَ فيهِ هُمودُ

سَبَتني بِعَينَي جُؤذُرٍ وَسطَ رَبرَبٍ

وَصَدرٍ كَماصونِ اللُجَينِ فَريدُ

تَزيفُ كَما زافَت إِلى سَلِفاتِها

لَها هَزَّةٌ في مَشيِها وَمأيدُ

إِذا جِئتُها يَوماً مِنَ الدَهرِ زائِراً

تَبَدّى مِنَ الطَرفِ الكَحيلِ جُحودُ

تَصُدُّ وَتُغضي عَن هَوايَ وَتَدَّعي

ذُنوباً عَلَينا وَالخِصامُ مَريدُ

فَأَقطَعُها خَوفاً كَأَنّي مُجانِبٌ

وَإِن يَغفُلوا عَنّا مَرَّةً لنعودُ

وَمَن يُعطَ في الدُنيا قَريناً كَمِثلِها

فَذَلِكَ في قَصدِ السَبيلِ سَديدُ

يَموتُ الهَوى مِنّي إِذا ما لَقيتُها

وَيَحيا إِذا بانَت فَيورِقُ عودُ

يَقولونَ جاهِد يا سآمُ بِغَزوَةٍ

وَأَيَّ جِهادٍ غَيرَهُنَّ أريدُ

لِكُلِّ حَديثٍ بَينَهُنَّ بَشاشَةٌ

وَكُلُّ قَتيلٍ عِندَهُنَّ شَهيدُ

وَأَحسَنُ أَيّامي وَأَبهَجُ عيشَتي

إِذا هِجتُ شَوقاً وَالخِيامُ رُكودُ

تَذَكَّرتُ زَهرا وَالفُؤادُ مُعَذَّبٌ

وَطالَت نَواها فَالمَسارُ صُعودُ

عَلِقتُ الهَوى مِنها غُلاماً فَلَم يَزَل

إِلى اليَومِ يَنمي حُبُّها وَيَشيدُ

فَما ذُكِرَ الخلّانُ إِلّا ذَكَرتُها

وَلا البُخلُ إِلّا قُلتُ فَيضُكِ جودُ

إِذا فَكَّرَت قالَت تَمَلَّكتُ وُدَّهُ

وَما ضَرَّني مَنعٌ فَكَيفَ أَزيدُ

فَلَو تُشقَقُ الأَحشاءُ صودِفَ تَحتَها

لِزهرةَ وِدٌّ راسِخٌ وَمَجيدُ

أَلَم تَعلَمي يا أُمَّ ذي الوَدعِ أَنَّني

أُضاحِكُ ذِكراكُم وَأَنتِ كَنودُ

فَهَل أَلقَيَن فَرداً زُهيرةَ لَيلَةً

تُبَلِّلُ ظامٍ بِالوِصالِ يَرودُ

وَمَن كانَ في حُبّي زُهيرةَ يَمتَري

فَبَرقاءُ ذي ضالٍ عَلَيَّ شَهيدُ