قصيدة

خالَطَ القَلبَ هُمومٌ وَحَزَن

وَاِدِّكارٌ بَعدَما كانَ اِطمَأَنّ

باتَ صَبّاً في هَواها مُغرَماً

يَشتَكي لَوعَةَ وَجدٍ وَشَجَن

بِفَتاةٍ زانَها حُسنُ البَها

تَسحَرُ الأَلبابَ مِن دونِ مِحَن

خَوطُ بانٍ بَضَّةٌ أَطرافُها

وَهِلالٌ بانَ مِن تَحتِ الدُجَن

مُهضَمٌ كَشحٌ لَها في رِقَّةٍ

وَرِدافٌ كَكَثيبٍ قَد سَكَن

أَورَثَتني في الهَوى كَأسَ الرَدى

وَأَذاقَتني تَباريحَ الإِحَن

لا تَرى في وَجهِها طَيشَ الصِبا

بَل وَقاراً نافِياً كُلَّ دَرَن

وَبَعَثتُ الطَيفَ في جُنحِ الدُجى

يَحمِلُ الشَوقَ لِأَطرافِ العَطَن

فَأَجابَتني بِطَرفٍ فاتِرٍ

يَسلُبُ اللُبَّ وَيُردي بِالفِطَن

بَينَ خَوفٍ وَرَجاءٍ واقِفٌ

أَرقُبُ الوَصلَ كَمَن يَبغي العَدَن

فَهَبي لي مِن وِصالٍ نَظرَةً

قَبلَ أَن يُرمى فُؤادي في الكَفَن

يا اِبنَةَ الأَشرافِ جودي بِالمُنى

وَاِرحَمي صَبّاً غَريباً مُرتَهَن

وَأُرَجّيها وَأَخشى ذُعرَها

مِثلَ ما يُفعَلُ بِالقَودِ السَنَن

رُبَّ يَومٍ قَد تَجودينَ لَنا

بِعَطايا لَم تُكَدِّرها المِنَن

أَنتِ زَهرا هَمُّ نَفسي فَاِذكُري

زَهرُ لا يوجَدُ لِلنَفسِ ثَمَن

وَعَلالٍ وَظِلالٍ بارِدٍ

وَفَليجِ المِسكِ وَالشاهِسفَرَن

وَطِلاءٍ خُسرُوانِيٍّ إِذا

ذاقَهُ الشَيخُ تَغَنّى وَاِرجَحَنّ

وَطَنابيرَ حِسانٍ صَوتُها

عِندَ صَنجٍ كُلَّما مُسَّ أَرَن

وَقِبابٍ ضُرِبَت أَرواقُها

فَوقَ رَيحانٍ وَزَهرٍ مُقتَرَن

وَعُقارٍ عُتِّقَت في دَنِّها

تَترُكُ الجَبّارَ مَطوِيَّ البَدَن

وَقِيانٍ شادِياتٍ بِالهَوى

مَجلِسٌ يَطوي مَسافاتِ الزَمَن

كُلَّما رَجَّعنَ لَحناً مُطرِباً

هاجَتِ الأَشواقُ كَالرُمحِ المَرَن

نَشرَبُ الكَأسَ دِهاقاً وَالجَوى

يَبعَثُ النَشوَةَ كَالغَيثِ الدَجَن

مَعَ قَومٍ سادَةٍ أَهلِ نَدى

أَرخَصوا الأَموالَ في يَومِ الغَبَن

يَنحَرونَ الكومَ لِلضَيفِ إِذا

كَلَّحَ المَحلُ وَأَودى بِاللَبَن

فَكَأَنَّ الصَرفَ في ناجودِها

دَمُ جَوفٍ سالَ مِن بَعدِ الطَعَن

فَتَرى إِبريقَهُم مُستَرعِفاً

بِشَمولٍ صُفِّقَت مِن ماءِ شَن

غُدوَةً حَتّى يَميلوا أُصُلاً

مِثلَ ما ميلَ بِأَصحابِ الوَسَن

فَتَرانا وَسُكارى شَربُنا

نَفرُشُ الأَرضَ كَأَمواتِ الدَفَن

فَإِذا لاحَ شُعاعُ الصُبحِ لَم

يَكسَلِ القَومُ لِساعاتِ الظَعَن

ثُمَّ راحوا مَغرِبَ الشَمسِ إِلى

قُطُفِ المَشيِ قَليلاتِ الحَزَن