قصيدة

زَمُّوا فَأَيُّ مَحَاجِرٍ لَمْ تَسْرُبِ

وَجْداً وَأَيُّ تَجَلُّدٍ لَمْ يُسْلَبِ

أَذْكَى الشَّتَاتُ المُسْتَبِدُّ لَوَاعِجاً

شَوْقاً لِخِشْفٍ فِي الخُدُورِ مُحَجَّبِ

نَطَقَ الزَّجُورُ بِبَيْنِهِمْ فَكَأَنَّمَا

أَقْمَارُهُمْ تَهْوِي بِقَفْرٍ سَبْسَبِ

لَوْ عَايَنَتْ عَيْنَاكَ فِعْلَ صَبَابَةٍ

فِي أَضْلُعِي لَرَثَيْتَ لِلْمُضْنَى الأَبِي

غَفَلَ الكَشُوحُ فَأَسْعَفَتْنَا غَفْلَةٌ

فِي بَذْلِ مَمْنُوعٍ وَوَصْلِ مُغَيَّبِ

فَتَسَاقَطَتْ قَطَرَاتُهَا وَتَبَلَّجَتْ

عَنْ حُرْقَةٍ بِبَيَانِ دَمْعٍ مُسْهِبِ

تَنْعَى الرَّحِيلَ لِمُسْتَهَامٍ مُدْنَفٍ

غَصِصٍ بِمَاءِ شُجُونِهِ المُتَصَبِّبِ

أَأُطَاوِعُ العُذَّالَ فِيكِ وَمَيْعَتِي

خَضْرَاءُ تَرْفُلُ فِي إِهَابٍ مُخْصِبِ

وَإِذَا رَنَوْتُ إِلَى زَمَانِي خِلْتُهُ

كَجِمَاحِ طِرْفٍ شَامِسٍ مُسْتَصْعِبِ

عِشْرُونَ قَلَّصَهَا المِرَاحُ وَمَطَّهَا

عَذْلُ العَوَاذِلِ لِلشَّجِيِّ المُوصَبِ

مَالِي وَلِلْحِدْثَانِ بَدَّلَ وَطْؤُهُ

حَالِي وَأَمْعَنَ فِي الفَيَافِي مَوْكِبِي

أُمْسِي قَرِينَ اللَّيْلِ فِي إِظْلَامِهِ

وَرَدِيفَ صَهْوَةِ صُبْحِهِ المُتَذَهِّبِ

فَأَرَى لِأَقْصَى الشَّرْقِ قَصْدَاً تَارَةً

وَكَذَاكَ نَحْوَ غَوَارِبٍ لَمْ تُقْرَبِ

وَإِذَا اكْتَسَيْتَ مِنَ الزَّمَانِ إِضَاقَةً

فَارْكَبْ بُطُونَ البِيدِ ثُمَّ تَوَثَّبِ

وَلَرُبَّمَا سَايَرْتُ شُهْبَ سَمَائِهِ

وَرَكِبْتُ غَارِبَهَا بِعَزْمٍ مِثْقَبِ

وَظَلَامُ لَيْلِي كَالغُرَابِ جَنَاحُهُ

دَاكِي السَّوَادِ وَإِنْ بَدَا لَمْ يَصْخَبِ

وَالْيَعْمَلَاتُ تَشُقُّ سِتْرَ سَوَادِهِ

كَالشَّيْبِ يَفْرِي فِي الشَّبَابِ الخُلَّبِ

حَتَّى تَبَلَّجَ صُبْحُهُ فِي سَاحِهِ

كَالمَاءِ يَسْرِي فِي الثَّرَى المُتَعَشِّبِ