قصيدة

أَلا هَلْ لِرَسْمٍ دَارِسِ الآيِ مَاثِلُ

وَهَلْ لِلَوَامِي البَيْنِ فِي الحَيِّ شَاغِلُ

شُعِفْتَ بِرَسْمٍ قَدْ سَفَتْهُ الشَّمَائِلُ

وَأَطْلَالِ حَيٍّ أَقْفَرَتْهُ المَنَازِلُ

دِيَارٌ عَفَتْ مِنْهَا المَغَانِي وَأَوْحَشَتْ

وَسَحَّتْ عَلَيْهَا المُعْصِرَاتُ الهَوَاطِلُ

عَفَا مَنْعِجٌ مِنْ أَهْلِهِ فَطُلُولُهُ

خَلَاءٌ كَمَا تَبْلَى عِتَاقُ الرَّوَاحِلُ

وُقُوفاً بِهَا صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ

وَدَمْعِي عَلَى الخَدَّيْنِ كَالْغَيْثِ وَاشِلُ

أُسَائِلُ عَنْ سَلْمَى وَهَيْهَاتَ رَجْعَةٌ

وَهَلْ تَنْطِقَنَّ الصُّمُّ لَوْ كُنْتَ سَائِلُ

كَأَنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَزَايَلُوا

أَخُو نَشْوَةٍ قَدْ غَالَهُ الخَمْرُ ثَامِلُ

وَإِذْ نَحْنُ أُلَّافٌ نَلَذُّ وِصَالَنَا

وَلَمَّا تُفَرِّقْ لِلطِّيَاتِ الجَمَائِلُ

تَحَمَّلَ أَحْبَابِي فَبَانُوا وَأَصْبَحَتْ

مَرَابِعُهُمْ تَعْوِي بِهِنَّ الغَيَاطِلُ

كَأَنَّ حُدُوجَ الحَيِّ غَبَّ تَحَمُّلٍ

سَفِينٌ شِرَاعِيٌّ تَحُفُّ السَّوَاحِلُ

أَرِقْتُ وَبَاتَ الهَمُّ فِي الصَّدْرِ لَاجِجاً

كَمَا حَاكَ فِي نِيَاطِ القَلْبِ المَنَاصِلُ

لَعَمْرُكَ لَا أَنْسَى لَيَالِيَ ذِي الغَضَا

وَلَا عَاقِلاً إِذْ مَنْزِلُ الحَيِّ عَاقِلُ

رَعَيْنَا وِصَالَ الغَانِيَاتِ بِرَهْوَةٍ

إِذَا مَا انْتَشَى مِنْ خَمْرِهِنَّ البَوَابِلُ

مَهاً يَتَخَلَّسْنَ القُلُوبَ بِأَعْيُنٍ

مِرَاضٍ وَلَكِنَّ اللِّحَاظَ قَوَاتِلُ

إِذَا كَشَفَتْ عَنْ حُرِّ وَجْهٍ تَبَسَّمَتْ

عَنِ الأُقْحُوَانِ الغَضِّ وَالطَّلُّ هَاطِلُ

فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ لِلنَّوَى كُلُّ حُرَّةٍ

بَكَيْتُ وَهَلْ يُغْنِي البُكَاءُ المُوَاصِلُ

تَرَى العِيسَ تَهْوِي بِالرِّفَاقِ كَأَنَّهَا

نَعَامٌ تَرَدَّى أَمْ ظَلِيمٌ مُجَافِلُ

وَخَرْقٍ مَهُولٍ قَدْ تَعَسَّفْتُ هَوْلَهُ

بِنَاجِيَةٍ تَشْكُو السُّرَى وَتُطَاوِلُ

تَخُبُّ بِنَا مَجْهُولَةً بَعْدَ مَهْمَهٍ

إِذَا لَمْ تُقَوِّمْ دَرْأَهُنَّ المَسَاحِلُ

فَدَعْ ذِكْرَ مَنْ بَانَتْ وَهَاتِ حَدِيثَنَا

إِذَا ما ادْلَهَمَّتْ فِي الخُطُوبِ النَّوَازِلُ

أَلا تَسْأَلَانِ المَرْءَ مَاذَا يُحَاوِلُ

أَنَحْبٌ فَيُقْضَى أَمْ ضَلَالٌ وَبَاطِلُ

أَلا إِنَّمَا الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَغُرَّةٌ

وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ

فَقُلْ لِأَخِي الأَيَّامِ إِنْ كَانَ حَازِمًا

أَلَمَّا يَعِظْكَ الدَّهْرُ أُمُّكَ هَابِلُ

أَرَى النَّاسَ لَا يَدْرُونَ مَا قَدْرُ أَمْرِهِمْ

بَلَى كُلُّ ذِي لُبٍّ إِلَى اللهِ وَاسِلُ

حَبَائِلُ هَذَا الدَّهْرِ مَبْثُوثَةٌ لَنَا

وَنَفْنَى إِذَا مَا أَخْطَأَتْنا الحَبَائِلُ

فَيَا طَالِباً لِلْمُلْكِ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ

أَتُبْنَى عَلَى الرَّمْلِ المُهَارِ المَعَاقِلُ

وَيَا رَاجِياً مَا لَيْسَ يُدْرَكُ بِالمُنَى

سَتَأْتِي عَلَى تِلْكَ الأَمَانِي الزَّلَازِلُ

وَكُلُّ امْرِئٍ يَوْمًا سَيَعْلَمُ سَعْيَهُ

إِذَا كُشِّفَتْ عِنْدَ الإِلَهِ المَحَاصِلُ

رَأَيْتُ بَنِي الدُّنْيَا هَوًى وَمَطَامِعاً

كَأَنَّهُمُ فِيهَا وُحُوشٌ هَوَامِلُ

يُسَاقُونَ لِلْمَوْتِ المُحَتَّمِ كُلَّمَا

مَضَى مِقْنَبٌ جَاءَتْ ذِئَابٌ قَنَابِلُ

فَإِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي عَنِ الحَقِّ مَنْهَجًا

فَلُذْ بِيقينٍ إِنَّمَا الدِّينُ كَامِلُ

وَكُلُّ أُنَاسٍ سَوْفَ تَدْخُلُ بَيْنَهُمْ

دُوَيْهِيَةٌ تَصْفَرُّ مِنْهَا الأَنَامِلُ

وَلَوْ كَانَ لِلْمَرْءِ المُعَمَّرِ خُلْدُهُ

لَدَامَ لِكِسْرَى مُلْكُهُ وَلِبَابِلُ

وَلَكِنَّهَا الأَيَّامُ تُفْنِي مُلُوكَهَا

فَأَمْسَوْا رُفَاتاً سُفَّ مِنْهُ الجَرَاوِلُ

فَلا تَرْتَجِ الإِنْصَافَ مِنْ دُونِ خَالِقٍ

إِذَا جَارَ حُكْمُ النَّاسِ أَوْ خَانَ خَاذِلُ

فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَصْدُقْكَ نَفْسُكَ فَانْتَسِبْ

لَعَلَّكَ تَهْدِيكَ القُرُونُ الأَوَائِلُ

فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مِنْ دُونِ عَدْنَانَ بَاقِيًا

وَدُونَ مَعَدٍّ فَلْتَزَعْكَ العَوَاذِلُ

نَمَتْنِي قُرَيْشٌ ذِرْوَةُ المَجْدِ وَالعُلَا

إِذَا اصْطَفَّتِ الهَامَاتُ وَالنَّاسُ سَافِلُ

وَ خِنْدِفُ أُمُّ الأَكْرَمِينَ أَرُومَتِي

بِهَا نَشْأَةُ الأَخْيَارِ وَهْيَ النَّوَابِلُ

وَ قَيْسُ بْنُ عَيْلَانٍ إِذَا الخَيْلُ أَقْبَلَتْ

لَنَا فِيهِمُ الأَسْدُ الكُمَاةُ البَوَاسِلُ

وَفِي وَائِلٍ طَوْدٌ تَنِيفُ هِضَابُهُ

مُلُوكٌ بِسَاحَاتِ الوَغَى وَحُلَاحِلُ

نِزَارٌ لَنَا فِيهَا السَّنَامُ مُقدَّمٌ

بِهَا نَفْخَرُ الدُّنْيَا وَتَعْنُو القَبَائِلُ

مَعَدُّ بْنُ عَدْنَانٍ لِوَاءٌ مُظَفَّرٌ

نَمَانَا إِلَيْهِ السَّيِّدُ المُتَكَامِلُ

وَ قَحْطَانُ عَمُّ المَجْدِ مِنَّا أُصُولُهُ

شَرِكْنَا بِهِمْ فَخْراً وَنَحْنُ القَوَابِلُ

أَبُونَا الَّذِي أَرْسَى الخَلِيلُ بِشَرْعِهِ

مَنَاراً لِرَبِّ العَرْشِ وَالفَضْلُ شَامِلُ

وَ إِسْمَاعِيلُ فِي بَطْحَاءِ مَكَّةَ نَسْلُهُ

كَرِيمٌ بَذَا رُوحاً وَكَبْشٌ يُبَادِلُ

لَنَا البَيْتُ وَالبَطْحَاءُ وَالحِجْرُ وَالصَّفَا

وَحَقُّ سِقَايَاتِ الحَجِيجِ الفَوَاضِلُ

وَمِنَّا بَنو أُميّةُ قَادةٌ لِجَحافِلٍ

مُلُوكٌ لِأَرْضِ اللهِ ذَلَّتْ جَحَافِلُ

بِأَسْيَافِهِمْ دَانَتْ لِعُرْبٍ عَجَائِمٌ

وَذَلَّتْ رِقَابُ الفُرْسِ وَهْيَ ذَوَائِلُ

مُلوكٌ جَاجِحُ مُلكهم فَكأنهم

عَلَى رَاسِيَاتٍ لَمْ تُزِلْهَا الغَوَائِلُ

وَمِنَّا بَنُو العَبَّاسِ شُمٌّ غَطَارِفٌ

بَسَطْنَ نُفُوذَ العُرْبِ حَيْثُ المَنَاهِلُ

فَمَاذَا يَعِيبُ العُرْبَ إِلَّا مُنَافِقٌ

لَهُ جَذْرُ سَوْءٍ بِالْخَسَاسَةِ وَاغِلُ

سَقَيْنَا رُبُوعَ الأَرْضِ عِلْماً وَحِكْمَةً

وَكُنَّا غِياثاً سَحَّ مِنْهَا المَسَائِلُ

وَنَحْنُ دُعَاةُ الحَقِّ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ

هَدَيْنَا بِنُورِ اللهِ مَنْ هُوَ جَاهِلُ

فَلا تَقْرِنَنْ عِلْجاً بِأَمْجَادِ يَعْرُبٍ

فَكَيْفَ يُقَاسُ البَحْرُ وَالطِّينُ وَاحِلُ

وَزِدْ مَفْخَرِي أَنِّي الشَّرِيفُ أَرُومَةً

نَبِيلُ الذَّرَى مِنْ نَسْلِ أحمدَ نَاضِلُ

شَريفٌ ومَحْضٌ للْجُدُودِ وَسَيِّدٌ

وَفِي شَرَفِي تَعْنُو الرِّقَابُ الكَوَاهِلُ

فَجَدِّي أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ حَقِيقَةً

عَلِيٌّ أَبُو السِّبْطَيْنِ لَيْثٌ مُنَازِلُ

هُوَ الضَّارِبُ الهَامَاتِ فِي كُلِّ مَشْهَدٍ

إِذَا مَا التَقَى فِي الرَّوْعِ حَافٍ وَنَاعِلُ

وَ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ أُمِّي وَبِضْعَةٌ

لِخَيْرِ بَرَايَا اللهِ وَالطُّهْرُ كَافِلُ

أَنَا ابْنُ النَّبِيِّ المُصْطَفَى خَيْرِ مُرْسَلٍ

لَهُ انْشَقَّ يَوْمَ النِّصْفِ والبَدرُ كَامِلُ

فَهَلْ يَدَّعِي بَعْدِي الدَّعِيُّ تَسَيُّدًا

وَيَزْعُمُ أَنَّ الفُرْسَ لِلْعُرْبِ عائلُ

وَنَحْنُ وُلَاةُ الدِّينِ مِنْ بَيْتِ أَحْمَدٍ

نَذودُ عَنِ الإِسْلَامِ والسَّيْفُ فَاصِلُ

سَنَقْمَعُ دَجَّالاً تَبَدَّى بِعِمَّةٍ

لِيَخْدِعَ قَوْماً طَوَّقَتْهُمْ سَلَاسِلُ

حَذَارِ حَذارِ أهلَ مَجدٍ مُصُمَدٍ

إِذَا غَضِبُوا خَرَّتْ لَرجفٍ هَيَاكِلُ

أَلَا بَلِّغُوا عَنِّي تَمِيماً رِسَالَةً

يُدَكُّ لَهَا صُمُّ الجِبالِ الجَنادِلُ

ذَمِيمٌ فَلَا جَازَتْ مَسَاعِيكَ غَايَةً

تَبِيتُ لِكِسْرَى كَالإِمَاءِ تُغَازِلُ

لَعَمْرِيَ قَدْ بِعْتَ الإباءَ برُخْصَةً

لِتُرْضِيَ عِلْجاً فِي الخِيَانَةِ صَائِلُ

أَتَزْعُمُ أَنَّ الفُرْسَ سَادُوا وَشيَّدوا

لَقَدْ طَاشَ مِنْكَ العَقْلُ وَالرَّأْيُ سَافِلُ

لَعَمْرِي لَقَدْ رَامَتْ أُمَيَّةُ مُلْكَهُمْ

فَدَاسَتْ عُرُوشاً خَرَّ مِنْهَا العَواهِلُ

وَعُدْتُمْ كَأقيانٍ لِكُلِّ رَذيلةٍ

وَخَلْفَ عَلِيِّ الْفُرْسِ تُحْشَى الزَّوَامِلُ

أَفَارِسُ خَيْرٌ مِنْ مَعَدٍّ وَمِنْ نَدَى

رَبِيعَةَ وَالمُسْتَوْعِبَاتِ الحَوَامِلُ

أَتَعْدِلُ شَمْسَ العُرْبِ أَبْنَاءِ يَعْرُبٍ

بِنَارِ مَجُوسٍ أَوْقَدَتْهَا المَزَابِلُ

عَلِيُّكُمُ عِلْجٌ طَرِيدٌ مُلَعَّنٌ

مِنَ الدِّينِ عَنْ نَهْجِ الهِدَايَةِ عَادِلُ

جَعَلْتَ دَعِيّاً فِي الأَعَاجِمِ سَيِّداً

يُضَاهِي أَبَا السِّبْطَيْنِ سَاءَتْ فَعَائِلُ

فشَتَّانَ مَا بَيْنَ الثُّرَيَّا طَهَارَةً

وَبَيْنَ ثَرىً داسَتْ عَلَيْهِ النَّوَاعِلُ

ذَمِيمٌ غَدَا لِلرَّافِضِينَ مَطِيَّةً

تُحَمَّلُ أَخْبَاثاً عَلَيْهَا الزَّوَامِلُ

رَضِيتَ بِأَنْ تَغْدُو خَصِيّاً لِفَارِسٍ

وَتُسْلِمَ أَعْرَاضاً حَمَتْهَا الأَبَاسِلُ

فَشِعْرُكَ مَمْجُوجٌ وَلَفْظُكَ سَاقِطٌ

وَعَقْلُكَ مَطْمُوسٌ وَطَبْعُكَ رَاذِلُ

وَتَلْعَقُ نَعْلَ المُشْرِكِينَ مَذَلَّةً

كَمَا يَلْعَقُ الكَلْبُ العِظَامَ المُرَاذِلُ

فَلَا أَنْتَ مِنْ قَوْمٍ ذَوِي حَسَبٍ عَلَا

وَلَا أَنْتَ فِي سُوحِ المَنَايَا مُقَاتِلُ

بَلِيتَ بِدَاءِ النَّقْصِ فَاسْتَعْبَدَتْكُمُ

عَمَائِمُ سُودٌ تَحْتَهُنَّ الرَّذَائِلُ

وَيَا مَنْ دَعوني لِأتْبِعَ مِلَّةً

تُمَجِّدُ كِسْرَى سَعْيُكُمْ هُوَ فَاشِلُ

أَتَأْمُرُنِي أَنْ أَخْذُلَ الدِينَ ضَلَّةً

لِأَرْفَعَ أَنْجَاساً رَبَتْهَا المَسَافِلُ

سَأَصْفَعُ هَذَا العِلْجَ بِالشِّعْرِ صَفْعَةً

تَظَلُّ كَكَيِّ النَّارِ مَا عَاشَ وَائِلُ

وَأُورِدُكُمْ مَاءَ المَذَلَّةِ صَاغِرًا

إِذَا مَا التَقَى الخَصْمَانِ وَالحَقُّ قَائِلُ

فَلَا أَبْقَتِ الهَيْجَاءُ مِنْكُمْ بَقِيَّةً

سِوَى ذِلَّةٍ تَبْكِي عَلَيْهَا الثَّوَاكِلُ

وَوَيْلٌ لِهَذَا العِلْجِ مِنْ أَرْضِ فَارِسٍ

يُسَمَّى عَلِيّاً وَهْوَ عَنْ ذَاكَ عَاطِلُ

فَوَيْلٌ لِمَنْ يَرْجُو العُلُوَّ بِغَاصِبٍ

أَلا إِنَّمَا يَعْلُو الصَّرِيحُ المُبَاسِلُ

أَنَا ابنُ مَكةً والحطيمُ وَزمزَمٌ

وَأَجْدَادِيَ الصِّيدُ الْعِظَامُ الأَفَاضِلُ

سَأَبْقَى لَكُمْ سَيْفاً وَحَرْفاً مُقَطِّعاً

إِلَى أَنْ تَرَوْا مَوْتَ الخَنَا وَهْوَ زَائِلُ

فَلَا عَاشَ فِي الإِسْلَامِ شَيْخٌ مُزَيَّفٌ

وَلَا قَامَ لِلْفُرْسِ العِدَى ثَمَّ كَاهِلُ

أَيَا ابْنَ بُرغو أَلْأَمُ النَّاسِ مَحْتِداً

وَأَجْبَنَ مَنْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ المَنَازِلُ

فَأَنْتَ كَكَلْبٍ لِلْمَجُوسِ مُطَوَّقٍ

إِذَا نَبَحَتْ عِنْدَ القُدُورِ الأَسَافِلُ

أَلَا إِنَّ هَذَا العِلْجَ خِنْزِيرُ قَرْيَةٍ

رَضِيعُ خَنَازيرٍ شَوَتْهُ المَرَاجِلُ

وَوَجْهٌ كَوَجْهِ القِرْدِ سُودَتْ صِحَافُهُ

عَلَيْهِ مِنَ اللُّؤْمِ المُبِينِ دَلَائِلُ

يَبِيتُونَ فِي حِضْنِ الخَنَا وَنِسَاؤُهُمْ

مُبَاحَاتُ عِرْضٍ نَالَهُنَّ الأَرَاذِلُ

وَأَنْتُمْ حَمِيرٌ يَسْتَقِيدُ بِحَبْلِهَا

زَنِيمٌ لَئِيمُ الأَصْلِ فِي النَّاسِ خَامِلُ

أَتَهْجُو بِشِعْرٍ يَا ذَمِيمُ مُلَفَّقٍ

وَأَنْتَ غُرَابٌ بِالنَّجَاسَةِ حَافِلُ

سَأَخْرِقُ أَعْرَاضاً لَكُمْ بِقَصَائِدٍ

تَظَلُّ لَهَا تَبْكِي الإِمَاءُ الثَّوَاكِلُ

سَأَصْلِيكُمُ نَاراً مِنَ الهَجْوِ حَرُّهَا

يَشِيبُ لَهَا الطِّفْلُ الرَّضِيعُ المُقَامِلُ

فَتُفّاً عَلَى وَجْهِ الذَّمِيمِ وَعِلْجِهِ

لِئَامٌ مَطَاعِيمٌ رَعَتْهَا المَزَابِلُ

تَرَضَّعْتُمُ ثَدْيَ السَفالةِ وَالخَنَا

فَشَبَّ لَكُمْ نَغْلٌ عَلَى اللُّؤْمِ حَاصِلُ

إِذَا ذُكِرَ الأَنْجَاسُ كُنْتُمْ سَرَاتَهُمْ

يُقَادُ بِكُمْ لِلمَخْزَيَاتِ المَحَامِلُ

أَيَا جِيفَةً تَحْتَ العَمَائِمِ أفسدت

عَلينا بِسَوءٍ إِنَّ رِيحَكَ قَاتِلُ

تُلَاعِقُ أَقْدَامَ المَجُوسِ مَهَانَةً

وَتَشْتُمُ أَشْرَافاً فَبِئْسَ العَوَامِلُ

مَخَانِيثُ إِنْ عُدَّ الرِّجَالُ بِسَاحَةٍ

نِسَاءٌ إِذَا اشْتَدَّتْ عَلَيْهَا الصَّوَائِلُ

أَتَجْعَلُ شَيْخَ الفُرْسِ شِبْهَ عَلِيِّنَا

لَقَدْ ضَلَّ سَعْيٌ فِيكُمُ وَهُوَ بَاطِلُ

عَلِيٌّ إِمَامُ الحَقِّ لَيْثٌ مُنَازِلٌ

وَشَيْخُكَ خَلْفَ الدُّورِ رُعْباً يُخَاتِلُ

وَتَفْخَرُ فِي شَيْبٍ تَكَثَّفَ زَيْفُهُ

كَأَنَّ بَيَاضَ الشَّعْرِ لِلْمَجْدِ كَافِلُ

وَعِمَّةُ سُوءٍ كَمْ تَخَفَّى بِظِلِّهَا

مِنَ الغَدْرِ مَا تَنْدَى عَلَيْهِ الأَنَامِلُ

وَزَعْمُكَ أَنَّ النَّارَ لَمْ تُثْنِ عَزْمَهُ

وَقَدْ حَصَّنَتْهُ فِي الخُطُوبِ المَعَاقِلُ

أَيُدْعَى ابْنَ بِنْتِ المُصْطَفَى عِلْجُ فَارِسٍ

مَقَالٌ كَذُوبٌ لَفَّقَتْهُ الأَسَافِلُ

أَمُضْغَةُ طِينٍ مِنْ مَجُوسٍ تَرَفَّعَتْ

عَلَى ذِرْوَةِ البَطْحَاءِ بَئْسَ التَّطَاوُلُ

قَصِيدُكَ يَا مَفتونُ نَسِيجُ عَنَاكِبٍ

تَطِيرُ بِهِ عِنْدَ اللِّقَاءِ الجَحافِلُ

كَذَبْتَ فَحِبْرُ الغَاصِبِينَ خِيَانَةٌ

وَدَمْعُ اليَتَامَى فِي المَقَاصِلِ سَائِلُ

وَمِنْبَرُهُ مِنْ خَلْفِ أَلْفِ كَتِيبَةٍ

يَخَافُ الرَّدَى لَمَّا تُسَلُّ المَنَاصِلُ

أَبُو حَسَنٍ صَالَ الحُرُوبَ بِسَيْفِهِ

وَشَيْخُكَ فِي رَوْعِ السُّيُوفِ يُزَايِلُ

تُمَجِّدُ يَا مَخْذُولُ لِلْفُرْسِ سَادِرًا

لِتُرْضِيَ طَاغُوتاً وَسَعْيُكَ فَاشِلُ

لَنَا العِزَّةُ القَعْسَاءُ أَبْنَاءُ يَعْرُبٍ

وَأَمْجَادُنَا فِي الخَافِقَيْنِ طَوَائِلُ

رَخُصْتَ فَبِعْتَ الدِّينَ بِالذُّلِّ وَالخَنَا

وَحَالَفْتَ أَعْدَاءًا وَسَيْفُكَ عَاطِلُ

أَيُشْبِهُ سَيْفَ اللهِ عِلْجٌ مُقَنَّعٌ

بِنَسْجِ أَكَاذِيبٍ حَوَتْهَا الرَّسَائِلُ

وَكَيْفَ يَكُونُ العِلْجُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ

وَفِي كُلِّ عِرْقٍ لِلْمَجُوسِ دَلَائِلُ

وَتَزْعُمُ أَنَّ الشَّيْخَ أَرْسَى بِدَارِهِ

وَلَوْ صَفَرَتْ رِيحٌ لَطَاشَتْ مَفَاصِلُ

وَمَا لَكَ فِي سُوقِ المَعَالِي بِضَاعَةٌ

سِوَى كَلِمَاتٍ سَطَّرَتْهَا البَلابِلُ

أَتَفْخَرُ بِالمَخْذُولِ وَهْوَ مُخَرِّبٌ

دِيَارَ أُولِي القُرْبَى وَفِيهَا يُقَاتِلُ

عَلِيٌّ أَبَادَ الشِّرْكَ سَيْفاً وَحُجَّةً

وَشَيْخُكَ لِلإِسْلَامِ وَالدِّينِ خَاذِلُ

فَعُدْ لِجُحُورِ الذُّلِّ يَا شَاعِرَ الخَنَا

فَقَدْ جَاءَكَ السَّيْفُ الَّذِي هُوَ فَاصِلُ

وَمُوتُوا عَبِيداً تَحْتَ نَعْلِ قَصِيدَتِي

فَلَا العَارُ مَمْحُوٌّ وَلَا المَاءُ غَاسِلُ