قصيدة

نامَ الخَلِيُّ وَبِتُّ اللَيلَ مُرتَفِقا

أَرعى النُجومَ عَميداً مُثبَتاً أَرِقا

أَشْكُو التَّبَارِيحَ وَالْأَدْوَاءُ تُسْهِرُنِي

شَطَّتْ بِلُبِّي وَأَمْسَى عِنْدَهَا رَبِقَا

يَا لَيْتَهَا ذَاقَتِ الْبَلْوَى بِمَا صَنَعَتْ

حَتَّى يَدُومَ وِدَادٌ بَاتَ مُتَّسِقَا

مَا إِنْ أَرَى رَاحَةً مِنْ دُونِ طَلْعَتِهَا

هَلْ يَبْرَأُ الصَّبُّ إِنْ لَمْ يُدْرِكِ الرَّمَقَا

تَغْتَالُنِي بِعُيُونِ الرِّيمِ خَاذِلَةً

تَرْعَى خَشِيفًا غَضِيضَ الطَّرْفِ قَدْ بَرِقَا

وَثَغْرِ حَسْنَاءَ مَعْسُولٍ مُقَبَّلُهُ

كَأَنَّهُ بِعَبِيرِ الْمِسْكِ قَدْ عَبِقَا

وَجِيدِ مُغْزِلَةٍ لَمْ تَرْتَعِبْ وَهَلًا

يَجْنِي الْأَرَاكَ وَيَسْتَدْنِي بِهِ الْعَلَقَا

وَعَجْزَةٍ كَكَثِيبِ الرَّمْلِ ذِي حَدَبٍ

لَمْ تَعْرِفِ الزُّلَّ أَحْجَامًا وَلَا الْحَلَقَا

كَأَنَّهَا دُرَّةٌ عَدْنِيَّةٌ بَرَزَتْ

مِنْ حَوْمِ لُجٍّ يَخَافُ الْغَائِصُ الشَّرَقَا

يَرُومُهَا حِقْبَةً مِنْ عُمْرِهِ طَمَعًا

حَتَّى تَهَاوَى نَحِيلَ الْعَظْمِ مُنْسَحِقَا

لَا يَبْعَثُ الْيَأْسُ سُلْوَانًا لِيَهْجُرَهَا

وَقَدْ رَأَى الْكَنْزَ رَأْيَ الْعَيْنِ فَانْصَعَقَا

وَمَارِدٌ حَازِمٌ فِي الْجِنِّ يَحْرُسُهَا

ذُو يَقْظَةٍ بَاسِلٌ يَرُدُّ مَنْ طَرَقَا

مَا إِنْ يَنَامُ لَهُ طَرْفٌ يُطِيفُ بِهَا

يَخَافُ عَادِيَةَ السَّارِينَ وَالنَّفَقَا

شُحًّا بِهَا لَوْ أَطَاعَتْ نَفْسُهُ طَمَعًا

خَاضَ الْعُبَابَ خِضَمَّ الْمَوْجِ مُنْغَرِقَا

فِي لُجَّةٍ مِنْ عُبَابِ الْمَوْجِ طَامِيَةٍ

مَنْ رَامَهَا غَادَرَتْهُ الرُّوحُ مُنْزَهِقَا

مَنْ حَازَهَا حَازَ خُلْدًا لَا انْقِضَاءَ لَهُ

وَأَدْرَكَ السُّؤْلَ مَحْبُورًا وَمُؤْتَلِقَا

تِلْكَ الَّتِي أَرْهَقَتْكَ النَّفْسُ مَطْلَبَهَا

وَمَا جَنَيْتَ سِوَى الْخُسْرَانِ وَالْقَلَقَا