قصيدة

أَهَاجَكَ رَبْعٌ بَيْنَ عَالِجَ فَالْعَلَمْ

تَقَادَمَ حَوْلًا بَعْدَ حَوْلٍ فَقَدْ طَسَمْ

سَفَتْهُ رِيَاحُ الْمُورِ بَعْدِي كَثِيبَهَا

وَأَرْوَتْ ثَرَاهُ الْمُعْصِرَاتُ بِذِي عَرَمْ

دِيَارُ الَّتِي شَطَّتْ نَوَاهَا وَبَاعَدَتْ

وَمِنْ عَادَةِ الْحَسْنَاءِ أَنْ تَقْطَعَ الْعِصَمْ

عَدَلْتُ إِلَى عَيْدَانَةٍ ذَاتِ مِرَّةٍ

تُبَارِي حَصَى الْبَيْدَاءِ كَالْمَوْجِ فِي الخِضَمْ

فَبَلِّغْ لِذَاكَ الْجَاهِلِ الْغِرِّ قَوْلَةً

أَيَهْذِي صَرَاحًا ذَاكَ أَمْ مَسَّهُ لَمَمْ

فَإِنْ تَسْأَلِ الْأَحْيَاءَ عَنِّي فَإِنَّنِي

فَتَىً تَرْتَقِي أَمْجَادُهُ شَاهِقَ الْقِمَمْ

أَنَا ابْنُ الَّذِي قَادَ الْجِيَادَ مُغِيرَةً

وَنَالَ الْعُلَا حَتَّى ارْتَقَى ذِرْوَةَ الشَّمَمْ

وَتَرْهَبُهُ الْأَقْيَالُ مِنْ كُلِّ بُقْعَةٍ

كِرَامًا وَتَعْنُو لِاسْمِهِ الشُّوسُ وَالْبُهَمْ

لَهُ مَكْرُمَاتٌ فِي الْبَرَايَا صَوَادِقٌ

حُفِرْنَ كَنَقْشِ الصَّخْرِ لَمْ يَبْلَهُ القِدَمْ

وَرِيثُ كَرِيمٍ لَمْ يَذُقْ طَعْمَ ذِلَّةٍ

وَمَا بِتُّ فِي عَيْبٍ يُدَنِّسُ لِي شِيَمْ

فَأَوْرَثَنِي فَخْرًا أَثِيلًا وَسُؤْدَدًا

وَحَوْضًا مَنِيعَ الْعِزِّ إِذْ بَانَ وَانْخَتَمْ

وَكَانَ مَلَاذًا حِينَ تَنْزِلُ أَزْمَةٌ

لِقَوْمِي إِذَا مَا الشَّرُّ كَشَّرَ وَالْتَقَمْ

أَقولُ شَبيهاتٍ بِما قالَ عالِماً

بِهِنَّ وَمَن يُشبِه أَباهُ فَما ظَلَم

وَقَارَأْتُهُ طَبْعاً وَعِلْمًا وَمَنْطِقاً

وَلَم يَنتَزِعني شِبهُ خالٍ وَلا اِبنِ عَمّ

إِذَا رَامَنِي الْخَصْمُ الأَلَدُّ كَبَحْتُهُ

بِمِقْوَدِ بَأْسٍ يَخْطِمُ الْبَغْيَ إِنْ هَجَمْ

أَتَجْحَدُنِي شَأْوًا رَفِيعًا وَعُصْبَةً

رِفَاعًا بَنَوْا صَرْحَ السِّيَادَةِ فِي الخِيَمْ

هُمُ الْأَصْلُ مِنِّي أَيْنَمَا كُنْتُ قَاطِنًا

وَإِنِّي مِنَ الصِّيدِ الْمَصَالِيتِ فِي النِّقَمْ

هُمُ ضَارَبُوكُمْ حِينَ مِلْتُمْ عَنِ التُّقَى

بِبِيضِ الظُّبَى حَتَّى اسْتَقَمْتُمْ عَلَى القِيم

وَسَاقَتْكُمُ مِنْهُمْ جُمُوعٌ كَثِيفَةٌ

فَمَا لَكُمُ فِيهِمْ حَلِيفٌ وَلَا خَدَمْ

هُمُ مَنَعُوا جُرْدَ الْفَيَافِي وَسَهْلَهَا

قَدِيماً وَأَقْصَوْا جَدَّكُمْ مَوْضِعَ الرَّغَمْ

هُمُ الأُسْدُ يَوْمَ الرَّوْعِ فِي حَوْمَةِ الْوَغَى

وَعِنْدَ جِوَارِ الْقَوْمِ يُوفُونَ بِالْقَسَمْ

فَكَمْ فِيهِمُ مِنْ سَيِّدٍ ذِي مَهَابَةٍ

وَمِنْ وَاهِبٍ لِلْجُودِ إِنْ ضَافَهُ الْحَشَمْ

مَتَى أَدْعُ فِي خِندفْ وَوائِلَ يَنْتَدِبْ

مَسَاعِيرُ فِي الْهَيْجَا لُيُوثٌ بِذِي أَجَمْ