قصيدة
أفاضَتْ بِعينيّكَ الُدموعُ السَوافِحُ
فَلا الوِدُّ مَنسيٌّ وَلا الدَارُ رَائِحُ
مَحىٰ طَللًا بَينَ العِراقِ وَقَيصرٍ
صَبًا رَاحةٌ أَو ذُو لَيلتينِ نَازِحُ
بِها كُلُّ رَكّاضِ الشِروقِ كَأنهُ
بِدارةِ رَملٍ ذُو سِماكينِ رَامِحُ
ألا تَذكُرُ الأزمانَ إذ تَتبَعُ الصِبا
وَإذ أَنتَ صَبٌّ والدُموعُ سَوافِحُ
وَإذ مَربَعٌ أغضىٰ لَك الأرضَ بَعدما
رَمى القَلبَ مِنهُ شَوقهُ وَالرَمائِحُ
مُنِعتُ شِفاءَ النَفسِ مِمَن تَركتُهم
بِه كَالجَوىٰ مِما تُجِنُّ الجَوانِحُ
تَركتِ بِنا لَوحًا وَلو شِئتِ جَادنا
بُعيدَ الكَرىٰ لَيلٌ بِمُشتَاقَ كَالِحُ
رَأيتُ مُثيلَ البَرقِ تَحسبُ أنهُ
قَريبٌ وَأدنى صَوبهِ مِنكَ نَازِحُ
إِذا حَدَّثَت لَم تُلفِ مَكنونَ سِرِّها
لِمَن قالَ إِنّي بِالوَديعَةِ بائِحُ
فَتِلكَ الَّتي لَيسَت بِذاتِ دَمامَةٍ
وَلَم يَعرُها مِن مَنصِبِ الحَيِّ قادِحُ
تَعَجَّبُ أَن ناصى بِيَ الشَيبُ وَاِرتَقى
إِلى الرَأسِ حَتّى اِبيَضَّ مِنّي المَسائِحُ
فَقَد جَعَلَ المَفروكَ لا نامَ لَيلُهُ
يُحِبُّ حَديثي وَالغَيورُ المُشايِحُ
وَما ثَغَبٌ باتَت تُصَفِّقُهُ الصَبا
بِصَرّاءِ نِهيٍ أَتأَقَتهُ الرَوايِحُ
بِأَطيَبَ مَن فيها وَلا طَعمُ قَرقَفٍ
بِرَمّانَ لَم يَنظُر بِها الشَرقَ صابِحُ
قِفا فَاِستَخيرا اللَهَ أَن تُشحَطَ النَوى
غَداةَ جَرى ظَبيٌ بِحَومَلَ بارِحُ