قصيدة

أَمِن مَنزِلٍ عافٍ وَمِن رَسمِ أَطلالِ

بَكيتَ وَهَل يَبكي مِنَ الشَوقِ أَمثالي

دِيارُهُمُ إِذ هُم جَميعٌ فَأَصبَحَت

بَسابِسَ إِلّا الوَحشَ في البَلَدِ الخالي

قَليلاً بِها الأَصواتُ إِلّا عَوازِفاً

عِراراً زِماراً مِن غَياهيبَ آجالِ

فَإِن تَكُ غَبراءُ الخُبَيبَةِ أَصبَحَت

خَلَت مِنهُمُ وَاِستَبدَلَت غَيرَ أَبدالِ

بِما قَد أَرى الحَيَّ الجَميعَ بِغِبطَةٍ

بِها وَاللَيالي لا تَدومُ عَلى حالِ

أَبَعْدَ سَرَاةِ الْحَيِّ أَهْلِي وَإِخْوَتِي

أُرَجّي لَيانَ العَيشِ وَالعَيشُ ضَلّالُ

فَلَستُ وَإِن أَضحَوا مَضَوا لِسَبيلِهِم

بِناسيهِمُ طولَ الحَياةِ وَلا سالي

قِفَا بِي قَلِيلاً قَبْلَ بَيْنٍ وَفُرْقَةٍ

وَشَحْطِ مَزَارٍ ذِي عَنَاءٍ وَبَلْبَالِ

إِلَى حَدَجَاتٍ يَمَّمَتْ نَحْوَ عَالِجٍ

وَأَجْوَازِ بَيْدَاءٍ لاحِقَةِ التالي

فَلَمَّا تَبَدَّى قَصْدُهُمْ وَتَشَمَّرُوا

عَضِضْتُ بَنَانِي غُصَّةً خَلْفَ أَرْحَالِ

أَهَابُوا بِهَا خَفْقَ السِّيَاطِ فَشَمَّرَتْ

بِنَا كُلُّ حَرْفٍ جَسْرَةٍ ذَاتِ إِجْفَالِ

فَسِيحَةِ مَا بَيْنَ الْخُطَى وَكَأَنَّهَا

تُبَارِي سَرَابَ الْقَاعِ كَالذِّئْبِ عَسَّالِ

لَحِقْنَا بِهِمْ بِالشَّدِّ مِنْ كُلِّ نَاقَةٍ

دَفُوقٍ تَشُقُّ الرِّيحَ وَجناءَ مِرْقَالِ

فَمِلْنَا وَرَاجَعْنَا الْحَدِيثَ أَوَانِساً

كَأَمْثَالِ غِزْلَانٍ بِرَمْلَةِ حَوْمَالِ

وَأَقْبَلْنَ بِالأَعْنَاقِ تَزْهُو عُقُودُهَا

وَبَوْحٍ يُثِيرُ الشَّوْقَ فِي قَلْبِ مِغْزَالِ

نكَأَنَّ الصَبا جاءَت بِريحِ لَطيمَةٍ

مِنَ المِسكِ لا تُسطاعُ بِالثَمَنِ الغالي

وَريحِ خُزامى في مَذانِبِ رَوضَةٍ

جَلا دِمنَها سارٍ مِنَ المُزنِ هَطّالِ