بَعْضُ الحُبِّ دَاءٌ

لَعَمْرُ أَضْلُعِي، إِنَّ الفِرَاقَ يُمَزِّقُنِي أَلَا بِبَوْحٍ قَدْ يَشْفِي، أَيَا صَدْرِي؟

مَا حُبُّهَا إِلَّا كَمَجْرَى هَوَاءِ أَنْفَاسِي وَأَنْتَ يَا كَاتِمَهُ، تَعْلَمُ عَظِيمَ أَنْفَاسِي

أَفَلَا بِبَوْحٍ يُزِيحُ بَعْضًا مِنْ كِتْمَانِي؟ أَفَلَا يَبُوحُ فُؤَادِي، وَيَخْفُتُ نَبْضِي؟

عَنْ عَيْنٍ رَأَيْتُ عَظِيمَ انْفِجَاعَاتِي يَوْمَ ظَنَنْتُ انْشِرَاحَ صَدْرِي

لَمَّا قَدْ أَزْفَرْتُ أَنْفَاسِي وَبَلَغَهَا نَابِضِي بِعَظِيمِ كِتْمَانِي

فَكَانَ رَدُّ السَّلَامِ مِنْهَا كَرَدِّ السِّهَامِ عَلَى الأَذْقَانِ

فَصَمَتُّ..

وَالصَّمْتُ أَثْقَلُ مِنْ كُلِّ مَا قَدْ قُلْتُهُ، وَأَثْقَلُ مِنْ كُلِّ مَا عَجَزْتُ عَنْ قَوْلِهِ

وَقُلْتُ:

لَعَلَّ قَلْبِي كَانَ وَاهِمًا، وَلَعَلَّ الحُبَّ مِنِّي كَانَ عُدْوَانِي

وَلَعَلَّ الَّذِي أَخْفَيْتُهُ أَعْوَامًا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي قَلْبِهَا مَكَانٌ

فَيَا صَدْرِي.. أَأَشْكُو لِلنَّاسِ وَجْدِي؟ أَمْ أَبْقَى عَلَى كِتْمَانِي؟

قَدْ بُحْتُ.. فَمَا شَفَانِي البَوْحُ بَلْ زَادَ جُرُوحَ القَلْبِ وَالهَذَيَانِ

وَمَا قُلْتُ لَهَا: كَمْ أَتْعَبَنِي أَنْ أَرَاكِ.. وَأَتَظَاهَرَ أَنِّي لَسْتُ أَرَاكِ

وَمَا قُلْتُ: إِنَّ اسْمَكِ، مُنْذُ أَحْبَبْتُكِ، لَمْ يَعُدْ اسْمًا أَقُولُهُ.. بَلْ نَبْضًا أَسْمَعُهُ

فَعُدْتُ إِلَى صَدْرِي.. وَفِي يَدِي بَوْحٌ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَكَانًا

وَعَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَ الحُبِّ دَاءٌ لَا يُدَاوَى بِكَثْرَةِ التَّبْيَانِ

فَسَأَكْتُمُهُ، وَإِنْ قَتَلَتْ ضُلُوعِي.. فَلَعَلَّ الكِتْمَانَ أَرْحَمُ مِنْ هَوَانِي

وَلَعَلَّنِي، يَوْمًا، إِذَا مَرَّ اسْمُهَا بِخَاطِرِي.. لَا أَرَى فِيهِ جُرْحًا، بَلْ أَرَى قَلْبًا أَحَبَّ.. ثُمَّ صَمَتَ