مُنَاجَاةُ نَفْسٍ
انْقَطَعَ عَنِّي وَحْيُ الحَيَاةْ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِي وَالفَحْشَاءْ
مَا عُدْتُ أُطِيقُ هَذِهِ الحَيَاةْ مُكَبَّلَةٌ لَدَيَّ النَّفْسُ وَمُبْتَغَاهَا
أَلِمْتُ وَآلَمَتْ صَدْرِي السَّوْآةْ
وَيَأْتِي اللَّيْلُ مُوقِظًا جَوَارِحِي وَتَتَخَفَّى كَاللِّصِّ عَنِ الخَلَائِقْ
وَتَأْتِي النَّفْسُ إِلَى مَا تَنْأَى وَتَبْتَغِي وَتَرْفَعُ فَوْقَ عُنُقِي الأَوْزَارَ نَفْسِي
وَمَا إِنْ فُضْتُ وَرَاحَتْ جَوَارِحِي أُوقِظَتْ مَدَامِعِي سُجَّدًا.. قَاطِرَةً مِنْ لِحْيَتِي
وَإِلَى مَنْ عَلَا فِي الأَعَالِي تَسْتَغِيثُ بِرَبِّهَا وَتَشْكُو قِلَّةَ حِيلَتِهَا
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءْ
إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ ضَعِيفًا
يَا نَفْسُ تُوبِي قَبْلَ أَنْ تَمُوتِي
يَا رَبَّ الخَلَائِقِ عَصَيْتُكَ وَأَسْرَفْتُ ظُلْمًا
وَأَتَى عَبْدُكَ فِي اللَّيَالِي يُنَاجِيكَ.. فَارْأَفْ بِحَالِي
وَأَيْقَنْتُ أَنَّكَ الرَّحِيمُ وَأَنِّي عَبْدُكَ الرَّاجِي
أَنَا مُسْتَسْلِمٌ لِمَا تَقْضِي
وَتِلْكَ عَنْ يَمِينِي مَا كُنْتُ أَبْتَغِي
وَهَذَا يَسَارِي بِجَانِبِهِ مَا قَادَتْنِي إِلَيْهِ شَهْوَتِي
فَرَحْمَاكَ أَنْتَ الرَّحِيمُ لَا مُنْجِيَ سِوَاكْ
عَصَيْتُكَ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ
وَسَتَرْتَنِي مِنْ بَعْدِ مَا ظَلَمْتُ نَفْسِي
فَيَا رَحْمَنُ.. هَلْ لِي مِنْ عَفْوِكَ سَبِيلْ؟