بَيْنَ الفِرَاقِ وَالبَقَاءِ
بَيْنَ الفِرَاقِ أَوِ البَقَاءِ، مُعَلَّقًا
بَيْنَ الحُطَامِ، فُؤَادِيَ الحَيْرَانُ
حُطَامُ دَارٍ، دَارُ أَحْبَابِي،
دَارٌ سَكَنْتُهَا، وَعَفَوْتُ عَنْهَا أَحْزَانِي
مَنْ يُخْبِرُ القَلْبَ أَنَّ العَزِيزَ جَفَانِي؟
مَنْ يُعَلِّمُ الصَّدْرَ أَنَّ المُحِبَّ أَعْيَانِي؟
أَيَّ حُبٍّ، وَكَانَ عِشْقًا،
يُرْوَى بَيْنَ العَاشِقِينَ؟
جَاءَ يَوْمٌ كُنَّا نَضْحَكُ الدَّهْرَ إِذْ جَاءَ،
وَأَتَى يَوْمٌ أَقْسَمْنَا أَلَّا يَكُونَ فِيهِ الفِرَاقُ
بَلْ كَانَ قَسَمِيَ العَهْدَ،
وَقَسَمُكِ كَانَ النُّكْرَانَ
فَلِمَ يَا مَنْ أَعْشَقُ، يَا مَنْ سَكَنْتِ ثَنَايَايَ،
أَكُنْتُ لَا أَزْرَعُ الوُدَّ وَالرَّيْحَانَ؟
بَلْ كُنْتُ أَنَا مِنْ هَوَاكِ عَيَانًا،
فَلِمَ فَعَلْتِ بِقَلْبٍ كَقَلْبِي هَذَا؟
أَشْكُو لِمَنْ بَلَائِي؟
وَكُلُّ مَنْ حَوْلِي لِحُبِّكِ هَجَانِي؛
هَجَوْنِي لِحُبِّي لَكِ،
وَكُنْتُ أَبَى السَّمَاعَ
وَمَا حِيلَةُ قَلْبٍ كَقَلْبِي،
يَسْمَعُ صَدَاكِ فَيُولِّي سَكْرَانَ؟
وَمَا حِيلَةُ قَلْبٍ كَقَلْبِي،
يَخَالُ أَنْ رَأَى طَيْفَكِ، فَيُولِّي مَجْنُونَ؟
وَمَا حِيلَةُ رُوحِي،
يَوْمَ رَأَى طَرْفِي طَرْفَكِ، فَوَلَّى مَيِّتًا؟
عَجَبًا لِلْحَالِ، حَالِي،
وَأَيُّ عَجَبٍ! فَأَنَا مَنْ كَانَ بِالغَشْيَةِ،
رَاجِيًا رَبَّهُ أَنْ يَتِمَّمَ القَلْبَ بِقَلْبِهَا،
وَرُوحِي فِي صَدَاهَا كَانَ المَسْكَنَ
أَخْبِرُوا مَنْ تَرْوِي الفُؤَادَ بِاللَّذَّاتِ،
أَنَّ المَقْتُولَ مَا زَالَ يَهْوَاكِ
وَأَيُّ فِعْلٍ، وَإِنْ كَانَ سَاءَ إِلَيَّ،
فَلَنْ يَقْطَعَ حَبْلَ وَصْلِ العَاشِقِينَ
وَإِنِّي يَا زَهْرَةَ الحَيَاةِ، سَمْحٌ حَنُونٌ،
وَمَا جَزَائِي سِوَى الخُذْلَانِ!
هَلْ عَاتَبَ خَيَالِي خَيَالَكِ؟
أَمْ لِحُبِّي أَنْتِ نَافِرَةٌ؟
وَأَسَفَاهُ عَلَى عُمْرٍ ضَاعَ، وَأَسَفَا،
لَمْ تَكُونِي أَنْتِ مِنَ البِدَايَةِ،
كَانَ أَنَا مَنْ غَرِقَ فِي الهَاوِيَةِ
وَيُصَادِفُ الفَتَى فِي الحَيَاةِ جَوْهَرًا، بَلْ نَجْمًا،
يَحْسَبُهُ لَهْوًا مُنِيرًا؛ لَا وَتَاللَّهِ، بَلْ هُوَ
مَنَارٌ زَاهٍ لِلْعَابِرِينَ،
وَنَارٌ صَمَّاءُ لِلْمُحِبِّينَ
وَدَاعًا، يَا مَنْ كُنْتِ لِفُؤَادِي مَلْجَأً