بَيْنَ السَّرَابِ وَالحُطَامِ
أُنَاجِي الفُؤَادَ وَمَا لَهُ مِنْ جَوَابٍ أُنَادِي الرُّوحَ وَالرُّوحُ تَاهَتْ بَيْنَ السَّرَابِ
عَلِيلٌ بِالعَيْنِ وَبِالفِرَاقِ مَشْغُولٌ تَرَكْتُ مَيَادِينَ الجَمْعِ، مُتَفَرِّدًا بِالعَقْلِ مُتَعَجِّبًا مِنَ الأَسْبَابِ
تَرَكْتُ وَفَقَدْتُ وَكَسَرْتُ مِنْ أَعَزِّ الأَحْبَابِ أَيْنَ الفُؤَادُ؟ مَاتَ ظَمْئًا كَأَنَّ حُبَّهَا الشَّرَابُ
رَحَلَتْ وَفَارَقَتْ دُونَ اكْتِرَاثٍ كَأَنَّنِي هَمٌّ رَاحَ عَنْهَا وَاسْتَرَاحَ إِلَى أَيْنَ يَا مُولَعَ الفُؤَادِ؟ أَكَيْفَ يَهُمُّنِي مَمْشَى الدَّوَابِ؟
عَلِيلٌ فِي مَوْطِنِي دُونَ عِلَاجٍ، مُكْتَئِبًا فِي غُرْبَتِي كَأَنِّي مِلْحٌ أُجَاجٌ وَهَلْ مُعَذِّبِي يُصْغِي لِلنَّحِيبِ فَيُسْكِتُ نُبَاحَ الكِلَابِ؟
هَوًى أَذَلَّنِي وَمَا أَهَمَّنِي، وَهَوًى أَعَزُّهُمْ وَمَا غَرَّهُمْ إِلَى أَيْنَ الطَّرِيقُ دُلَّنِي، مَا عَادَ القَلْبُ مُرْشِدًا، هُدِمَ المَنَارُ وَبَاتَ خَرَابًا
وَسَاكِنُ الدِّيَارِ فَرَّ وَعَنِ العَيْنِ غَارَ، لَمْ يَبْقَ مِنْهُ سِوَى بَقَايَا حُطَامٍ نَسِيَنِي وَأَنَا مَا لِي فِي العَيْشِ أَيُّ حُلْوٍ أَوْ أَيُّ مَطَابٍ
أَأَنْتَحِرُ؟ وَأَفِرُّ مِنْ عَذَابِ الأَقْدَارِ أَمْ أَبْقَى أَبْكِي لِأَتْعَسِ اللَّحَظَاتِ؟ هَاوٍ أَمَامَ الدَّاءِ وَالدَّوَاءِ، رَاحَ بَيْنَ الغَبَابِ
أَلَا لَيْتَنِي صَخْرٌ عَجَاجٌ لَا يُهْلِكُنِي عِشْقُ الأَحْبَابِ