أَيَّانَ اللِّقَاء؟

تَباهَى الخَلق بِعَينَيكِ،

ونَحن أَسرَى الجفونِ

يَمضِي بِنَا الدَهر،

وَالحَنِين فِي الدَمِ يَروق الضلوعَ

وَينشز القَلب حِينَ رؤيَاكِ

فَلِمَ أَصبَحَ الهَجر عنوَانَ حبِنَا؟

نكِرَتِ العهود وَالوعود

يَومَهَا جِئتكِ، وَاللَيل يَهوِي،

فَأَبَيتِ، وَلَم تَكتَرِثِي

عِندَهَا جَفَ قَلبِي،

وَمَالَ الدَمع مِنِي

كَيفَ هَجَرتِنِي؟ وَكَيفَ؟

كَيفَ أَنسَى؟ وَمَا أَنسَى

وَعَينكِ فِي حِفظِ الوَرَى!

لَو كَانَ لِي روحٌ غَيرهَا،

مَا كنت لِأَعشَقَ غَيرَكِ.

وَيَحِن الإِنسَان بِفِطرَتِهِ لِدَارِهِ،

وَمَا لِي لَا أَحِن سِوَى لِعَينَيكِ؟

يَقولونَ: مَسحورٌ أَو مَمسوسٌ،

وَفِي الحَالَتَينِ:

إِنِي لِعَينَيكِ زَاهِلٌ،

وَلَا أبَالِي بِمَا يقَال،

إِنِي لَا أَرَى إِلَا إِيَاكِ.

أَيَانَ يَمر بِي العمر؟

وَكَيفَ يَكون عمرًا،

وَعمرِي عَنِي بَعِيدٌ؟

تِلكَ، وَأَيم اللَهِ،

سِنونٌ سودٌ، تَرقَى فِي عِدَادِ العمرِ

وَإِن جَفَ ذِكرِي عَن بَالِكِ يَومًا،

فَتَذَكَرِي حِينَهَا:

إِنِي كنت أخَلِد اسمَكِ فِي صَدَايَا،

وَأحيِي حبِي لَكِ كلَ لَيلَةٍ فِي مَنَامِي

وَكَيفَ؟ كَيفَ كَفَفتِ عَنِي، وَهَجَرتِنِي؟

وَلَا أَقول: وَدَاعًا،

بَل: أَيَانَ اللِقَاء؟ وَأَي لِقَاءٍ؟

وَلَا نَلتَقِي

إِلَا فِي سكرَتِي وَمَمَاتِي

وَالبَدر فِي اللَيَالِي السودِ يفتَقَد،

وَعَينكِ فِي الحَيَوَاتِ تسترد

وكيف..وَعَينَاكِ عَنِي تَستَتِر؟

وَدَاعًا

مولع فؤادي.