مُولَعُ الفُؤَادِ
ثَغْرُهَا كَالرَّامِي.. يُلْقِي وَلَا يُبَالِي،
وَقَوْلُهَا أَحَدُّ مِنْ سَيْفٍ.. نَارٌ كَلَامُهَا فِي ضَجَاتِي.
مَا أَرْهَفَكِ، فُؤَادِي، يَكْسِرُكَ بَعْضُ الكَلِمِ،
مَا أَهْوَنَنِي! أَهْوَنُ مِنْ غُبَارِ عَيْنِهَا.
مَا أَعْجَبَ!! فِي مَنَامِي كُنْتُ أَحْلُمُ أَنَّ الدَّهْرَ يَوْمًا مُبْعِدٌ،
حَلِمْتُ فَبَكَيْتُ.. كَابُوسُ فِرَاقٍ عَنْكِ.
لَا أَدْعُو مَنْ رَجَوْتُ بَقَاءَهُمْ..
لَكِنْ مَا بِاليَدِ حِيلَةٌ.
خَايَرْتُكِ فَاخْتَرِي.. بَقَاءٌ أَمْ مَنِيَّةٌ لِي؟
يَوْمَ وَدَاعِنَا كَتَمْتُ أَنْفَاسِي، خَشْيَةً أَنْ عِطْرَ الوَدَاعِ يَمَسَّنِي بِالجَنَانِ.
وَأَيُّ جِنَانٍ عَلَى جَنَانِي؟
فَأَنَا أَرَاكِ فِي صَحْوَتِي وَمَنَامِي.
كَيْفَ لَا أَرَاكِ لِأَجَنَّ بِعِشْقِكِ،
وَأَنْتِ فِي كُلِّ وَجْهٍ أُنَاظِرُهُ، يُوجَدُ أَحَدُ مَحَاسِنِكِ؟
بَلَيْتِنِي بِالغَرَامِ وَهَرَبْتِ دُونَ غَرَامٍ.
كَيْفَ أُسَامِحُنِي؟
رَجَوْتُ السَّمَاحَةَ مِمَّنْ خَاضَ النِّزَاعَ وَضَحَّى مِنْ أَجْلِي، وَرَاحَ كَالهَيَامِ.
أَبْلِغْ عَزِيزَةً سَكَنَتْ ثَنَايَا الفُؤَادِ،
وَإِنْ رُحْتِ فَلَا غَرِيبًا يَسْكُنُ الوِدَادَ.
سَأَبْقَى عَازِبًا أَمَامَ الخَلَائِقِ،
وَفِي خَيَالِي أَرْوَاحُنَا كُلَّ بُرْهَةٍ فِي تَلَاقٍ.
وَإِنْ كَانَ مَا بَيْنَنَا مَا بَيْنَ المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ،
فَإِنَّ رُفَاتِي حِينَهَا بَيْنَنَا جَامِعٌ.
وَسَأَذْكُرُ فِي وَصِيَّتِي أَنَّ آخِرَ مَا أُرِيدُهُ
إِحْدَى سِهَامِكِ تَلْقَى لِعَيْنِ جَسَدِي الرَّاقِدِ.
سَمِعْنَا أَنَّ بِالحُبِّ مَنْ قُتِلَ،
وَحُبَّ التَّجَارِبِ فِينَا.. وَهَا قَدْ هَوِينَا.
وَدَاعًا، مُولَعُ الفُؤَادِ.