حَبُّ الحُبِّ

أَشْتَاقُ، وَالشَّوْقُ شَوْكٌ، وَالشَّوْقُ بِوَلْعِهِ فِي نَفْسِي شَاقٌّ أَنَا نَفْسٌ، وَلِيَ وَلْعَةٌ، وَالْوَلَعُ مِنْ جَنَبَاتِ الشَّوْقِ مُشْتَقٌّ

أَقُصُّ الشَّوْكَ، أَكْبِتُ شَوْقِي، وَلَهِيبُ الاشْتِيَاقِ لِصَدْرِي مُشَقِّقٌ أَزْفِرُ أَنْفَاسِي بِكَمِّ حُبِّهَا، فَيَفُوحُ وُدُّهَا، وَحُرُوفُ اسْمِهَا لِنَفَسِي شَهِيقٌ

فَيَحْتَرِقُ الشَّوْكُ، وَيَبْقَى مِنْ ذِكْرَاهَا عَلَى قَلْبِي رَمَادٌ عَمِيقٌ وَمِنْ بَيْنِ رَمَادِ الشَّوْقِ يَنْبُتُ وَرْدٌ، كَأَنَّ الجُرْحَ لَهُ رَفِيقٌ

وَمِنْ بَيْنِ ذَاكَ الرَّمَادِ أَرَى وَرْدَةً وَحِيدَةً كَأَنَّهَا مِنْ بَيْنِ كُلِّ الوَرْدِ لِلْبَقَاءِ خُلِقَتْ، وَفِي نَجَاتِهَا تَعْلِيقٌ

فَأَدْنُو إِلَيْهَا، فَيَفُوحُ عِطْرُهَا فِي صَدْرِي فَتَرْجِعُ أَوَّلُ نَظْرَةٍ، وَأَوَّلُ لَمْحَةٍ، وَأَوَّلُ خَفْقَةٍ، وَأَوَّلُ شَهِيقٍ

فَمَا كَانَتِ الوَرْدَةُ إِلَّا حُبِّي وَمَا كَانَ الحُبُّ إِلَّا ذَاكَ الحُبَّ الأَوَّلَ

وَمَا كَانَتِ الدَّمْعَةُ إِلَّا شَوْقِي لِأَوَّلِ لِقَاءٍ... وَأَوَّلِ شَهِيقِ

فَكَيْفَ مِنْ لِقَاءِ المُقَلِ يُخْلَقُ الحَبُّ الرَّقِيقُ؟

وَكَيْفَ مِنْ دَمْعَةِ الشَّوْقِ يُزْهِرُ فِي القَلْبِ بُسْتَانٌ سَحِيقُ؟

وَيَا عَجَبًا لِدَمْعَةٍ مِنْ مُقْلَتَيْنِ تُرَبِّي بِتُرْبَةِ القَلْبِ وَرْدًا

وَيَا عَجَبًا لِحَبٍّ صَغِيرٍ يُخَبِّئُ فِي الوَرْدِ عِطْرًا

وَيُخَبِّئُ فِي العِطْرِ ذِكْرَى لَهَا فِي الفُؤَادِ طَرِيقُ

زَرَعْتُهُ دَمْعًا، فَعَادَ إِلَيَّ وَرْدًا وَسَقَيْتُهُ شَوْقًا، فَعَادَ إِلَيَّ عِطْرًا

فَلَمَّا أَحْرَقَنِي شَوْقُهُ كَانَ العِطْرُ مِنْهُ لِيَ الطَّرِيقَ

وَكَانَ الَّذِي أَوْجَعَنِي هُوَ نَفْسُهُ... النَّجَاةَ مِنَ الحَرِيقِ.