شَوقًا لِمَنْ زَرَعَ الْأَحزانَ والْأَلَما

شَوقًا لِمَنْ زَرَعَ الْأَحزانَ والْأَلَما فِي شاعِرٍ بِنِياطِ الشِّعرِ قَد لُجِما

باتَ الْأَسَى باحِثًا عَن كُلِّ ما دُهِما فِي خافِقٍ أعجَزَ الْبركانَ و الْحُمَما

أَمسَتْ قَوافيهِ تَروي الْوَجدَ وَالْوَجَما مَن مِثلُهُ فِي الْوَرَى بِالْوُدِّ قَد ظُلِما

حينًا تُسَعِّرُهُ أبياتُ ما نَظَما وتارَةً يَبتَغي الْألحانَ والنَّغَما

لَمْ يَشفِهِ بَلسَمٌ مُذْ رافَقَ الْغُمَما فَلا رَعَى اللهُ غَمّاً مُنحِلاً عَظُما

ولا رَعَى اللهُ قَلبًا بارِدًا شَبِما أماتَ حِسّاً نَقِيّاً بِالنَّوى هُظِما

ما لِلزمانِ أَبَى أَن يَحفظَ الذِّمَما أَطَبعُهُ أَم عَلى تَفريقِنا رُغِما

أَم إِنَّها تُهمَةٌ يُرمَى الزَّمانُ بِها صيغَتْ لِحَبلٍ لَنا بِالْهَجرِ قَد صُرِما

تَقلي الْهُمومُ دَمِي إنْ مَرَّ ذِكرُ هوًى يَزيدُ مِن حَسَراتي كُلَّما قَدُما

وَدَدتُ لَو أنَّني مِن قَبلِهِ حَجَرٌ لا روحَ فيهِ ولا يَستَشعِرُ الْكَلِما

لَكانَ أفضَلَ لي مِن أنْ أبيتَ عَلَى نارِ الْفِراقِ وما يَستَوجِبُ الهَرَما

أدنَى اشْتِياقٍ لَهُ لَيلاً يُؤَرِّقُني فَكَيفَ إنْ جائني بَيتٌ بِهِ احْتُدِما

يا حارِمًا ناظِري عَن حُسنِ مَنظَرِهِ إِعطِفْ عَلَيَّ بِما يَستَنزِفُ الْقَلَما

يا سالِبًا مُنيَتي والنَّيلَ والْهِمَما حَتَّامَ يَبقَى الْهوى فِي النَّفسِ مُضطَرِما

يا مُتلِفًا مُهجَتي والْعُمرَ والْحُلُما حُيِّيتَ مِن مُتلَفٍ بِالْبُعدِ قد عُدِما

ما بالُ قَلبِيَ لَمْ يَسكنْ بِهِ أحَدٌ سِواكَ يا مَن مَلَكتَ الرُّوحَ والنَّسَما

روحي فِداءُكَ خُذْ ما شِئتَ مِن غَزَلٍ لَولاكَ لَمْ يُستَمَعْ وَاتْركْ لِيَ السَّقَما

مَن لي سِواكَ بِلَيلٍ لَمْ يَدَعْ شَجَنًا إِلّا وَجَيَّشَهُ مُستَأنِفًا ضَرَما

أنا وأنتَ وأيّامٌ لَنا لَعِبَتْ بِهائِمٍ تائِهٍ مِن حُبِّهِ حُرِما

حُزتَ الرُّقادَ بِبالٍ لَمْ يَزُرْهُ جَوًى وحُزتُ لَوعَةَ صَبٍّ عَقلُهُ اتُّهِما

هَدَمتَ حصنًا بِلا رَأيٍ ولا سَبَبٍ ما عُذرُ مَن مالَهُ عُذرٌ لِما هَدَما

مالي أحِنُّ لِذِكراكَ التي تَرَكَتْ جُرحًا يُلازِمُني لِلآنَ ما الْتَأما

ما لِليالي أتَتْ لِلحَربِ تَطْلُبُني بِجَحفَلٍ يَقذِفُ الْوَسواسَ والْبَرَما

أغَيرَ أنِّي سَجينٌ مُنذُ أنْ خَطَفَتْ عَيناكَ عَينَيَّ والْأسماعَ والْقَدَما

أَشْكو وقَدْ حاطَني مِن بَعدِهِ سَأَمٌ يا حَبَّذا لو يَرَى مَن أَورَثَ السَّأَما

وَجدي عَلَيهِ يُؤَدِّيني إلى جَدَثٍ ما بَعدَهُ مَخرَجٌ يُحيي لِيَ الرِّمَما