قصيدة

يا ظَبيَةَ البانِ تَرعى في خَمائِلِهِ

لِيَهنَكِ اليَومَ أَنَّ القَلبَ مَرعاكِ

صَفْوُ المَوَارِدِ مَبْذُولٌ مَنَاهِلُهُ

وَمَا اسْتَطَبْتِ سِوَى دَمْعِي لِمَظْمَاكِ

هَبَّت لَنا مِن رِياحِ الغَورِ رائِحَةٌ

بَعدَ الرُقادِ عَرَفناها بِرَيّاكِ

ثُمَّ انْعَطَفْنَا وَقَدْ هَاجَتْ لَوَاعِجُنَا

فَوْقَ الْقُتُودِ وَعَلَّلْنَا بِنَجْوَاكِ

نَصْلٌ تَغَلْغَلَ وَالرَّامِي بِأَبْرَقَةٍ

صَبًّا بِنجدٍ يَا لَلَّهِ يُمْنَاكِ

عَهْدٌ لِطَرْفِكِ مَوْثُوقٌ نَكَثْتِ بِهِ

يَا سُرْعَ مَا نَكَثَتْ بِالْوَعْدِ جَفْنَاكِ

أَزْرَى لِحَاظُكِ بِالْغِزْلَانِ سَارِحَةً

يَوْمَ التَّلَاقِي، وَفَاقَ الْأَصْلَ مَرْآكِ

كَأَنَّمَا اللَّحْظُ عِنْدَ السَّفْحِ يُنْبِئُنَا

بِمَا كَتَمْتِ مِنَ الْأَشْلَاءِ صَرْعَاكِ

أَنْتِ السَّقَامُ لِرُوحِي وَالشِّفَاءُ لَهَا

فَمَا أَضَرَّكِ فِي صَدْرِي وَأَشْفَاكِ

طَيَّ الضُّلُوعِ شَكَاوَى لَسْتُ أَنْشُرُهَا

لَوْلَا الرَّقِيبُ لَأَسْمَعْنَاهُ إِيَّاكِ

جَادَ الْأَبَاطِحَ وَالْخَيْفَيْنِ وَاكِفَةٌ

مِنَ الْمُزُونِ وَأَحْيَتْ رُوحَ مَغْنَاكِ

يَوْمَ الْتَقَى كُلُّ ذِي حَقٍّ بِغَارِمِهِ

مِنّا وَيَجتَمِعُ المَشكوُّ وَالشاكي

لَمَّا تَثَنَّى قَطِيعُ الْعِينِ فِي دَعَةٍ

ما كانَ فيهِ غَريمُ القَلبِ إِلّاكِ

طَارَتْ إِلَيْكِ عُيُونُ الصَّبِّ فِي شَغَفٍ

مَن عَلَّمَ البَينَ أَنَّ القَلبَ يَهواكِ

حَتَّى تَدَانَى رِكَابُ الْقَوْمِ مَا عُتِقَتْ

قَتلى هَواكِ وَلا فادَيتِ أَسراكِ

يا حَبَّذا نَفحَةٌ مَرَّت بِفيكِ لَنا

وَقَطْرَةٍ مُزِجَتْ مِنْ طِيبِ رَيَّاكِ

يَا لَيْتَ لِي وَقْفَةً وَالرَّكْبُ فِي سِنَةٍ

بِرَبْوَةٍ شَهِدَتْ آثَارَ مَسْرَاكِ

لَو كانَتِ اللِمَّةُ السَوداءُ مِن عُدَدي

يَومَ الغَميمِ لَما أَفلَتِّ أَشراكي