تراتيل الغراب

‏لَيلٌ بِـ عُليَا الرِّيَاضِ اليَومَ يَأتَلِقُ ‏وَالقَلبُ مِن لَوعَةِ الأَشوَاقِ يَصطَفِقُ

‏صَادَفتُ فِيهَا مَهَاةً طَرفُهَا تَرَفٌ ‏كَأَنَّهَا لِصَبَاحِ الحُسنِ مُنطَلَقُ

‏تَمشِي وَمَجدُ الفَلَا فِي خَطوِهَا شَمَمٌ ‏وَفِي لِحَاظِ المَهَا مِن سِحرِهَا نَسَقُ

‏رَنَت إِلَيَّ بِطَرفٍ مِلؤُهُ كِبَرٌ ‏وَقَالَتِ: السِّحرُ فِي صَحرَائِنَا عَبِقُ

يَا أَيُّهَا الشَّاعِرُ المَحزُونُ فِي بَلَدِي ‏أَمَا سَبَاكَ الشُّمُوخُ الغَضُّ وَالأَنَقُ؟

‏هَذِي الرِّيَاضُ الَّتِي طَالَت مَفَاخِرُهَا ‏تُدنِي النُّجُومَ إِذَا مَا ضَاقَتِ الطُّرُقُ

‏تَأَمَّلِ العِزَّ فِي أَرجَائِهَا أَلَقًا ‏تَكَادُ مِن سِحرِهِ الأَلبَابُ تُستَرَقُ

‏فَقُلتُ: رِفقًا ، بَدِيعُ الحُسنِ أَعرِفُهُ ‏لَكِنَّ قَلبِي إِلَى الشُّطآنِ يَستَبِقُ

‏هُنَاكَ حَيثُ نَسِيمُ البَحرِ يَأْخُذُنِي ‏وَصَوتُ أَموَاجِهِ فِي الرُّوحِ يَنبَثِقُ

‏حَيثُ الأَصِيلُ عَلَى الشُّطآنِ أُغنِيَةٌ وَالشَّمسُ فِي خَجَلٍ بِالمَاءِ تَرتَفِقُ

‏فِي (يَنبُعَ) المَوجُ يَحكِي أَلفَ مَلحَمَةٍ ‏وَفِي عُبَابِ الهَوَى الأَحزَانُ تَنعَتِقُ

‏إِن كَانَ مَجدُكُمُ فِي البَرِّ مُنتَصِبًا ‏فَالبَحرُ عِندِي لِهَذَا الخَافِقِ الفَلَقُ

‏هَبَّ النَّسِيمُ بِنَجدٍ فَاستَعَرتُ جَوًى ‏وَفِي الحِجَازِ طيُوبُ الرُّوحِ تَندَفِقُ

‏يَا رِيمَ نَجدٍ ، هَوَى الشُّطآنِ يَأسِرُنِي ‏وَمَوجُ (يَنبُعَ) فِي صَحرَائِيَ الغَدَقُ

أُخفِي اللَوَاعِجَ فِي (العُليَا) وَأَحسَبُنِي طَودًا ، وَلَكِنَّ نَارَ الشَّوقِ تَختَرِقُ

أُكَاتِمُ النَّاسَ حُزنِي وَهوَ يَفضَحُنِي دَمعٌ إِذَا لَاحَ مِن طَيفِ الهَوَى رَمَقُ

يَا لَيتَ لِي مِن جَنَاحِ الرِّيحِ خَافِقَةً تَطوِي الفَيَافِيَ إِن أَوصَى بِيَ الأَرَقُ

فَالجِسمُ بَاقٍ بِرَملِ البِيدِ مُرتَهَنٌ وَالرُّوحُ تَسبَحُ حَيثُ البَحرُ وَالشَّفَقُ