الــــوَمـَّــــاضـَـــــة

كُلٌّ يُغَنِّي عَلَىٰ لَيلَاهُ يَا لَيلَىٰ وَالخَطْبُ أَعْظَمُ مِمَّا قَالَ أَو قِيلَا

وَمَا دَهَاهُمْ مِنَ الأَشْوَاقِ يَمنَعُهُمْ وَالشَّوقُ فِيَّ اسْتَشَاطَ اليَومَ فَاستَولَىٰ

فَكُلُّهُمْ يَدَّعِي فِي الحُبِّ مَعْرِفَةً وَالحُبُّ أَكْثَرُ مِمَّا قِيلَ تَـفْصِيلَا

إِنِّي احْـتَرَفْـتُ الهَوَىٰ حَتَّىٰ أَقَـمْتُ لَهُ بَينَ الفُؤَادِ وَأَضْلَاعِي تَمَاثِيلَا

أَبْـكِي وَأَضْحَكُ وَالأَقْدَارُ غَالِبَةٌ وَمَا وَجَدْتُ لِعَسْفِ الحُبِّ تَأوِيلَا

صَبَّرتُ نَفسِي وَلَمْ أَترُكْ لَهَا سَبَبًا لَكِنَّ قَلبِي رَأَىٰ الإِشْفَاقَ تَنكِيلَا

يَا مَنْ بَنَيتُ لَهَا فِي القَلبِ مَملَكَةً هَلْ يُقبَلُ الصَّبُّ إِنْ أَهدَاكِ إِكلِيلَا

إِنْ كُنتِ تَدرِينَ أَنَّ الحُبَّ مَعرَكَةٌ فَقَدْ رَجِعتُ بِنَبضِي الآنَ مَفلُولَا

إِنَّ الصَّبَابَةَ لَا يُدرَىٰ لَهَا أَثَرٌ إِلَّا إِذَا بَاتَ صَبٌّ يَقطَعُ النِّيلَا

وَمَا سَلَوتُ وَلَكِنِّي كَتَمتُ جَوَىً حَتَّىٰ غَدَا الشَّوقُ فِي جَنبَيَّ مَصقُولَا

وَالصَّمتُ أَبلَغُ مِمَّا قَدْ نَبُوحُ بِهِ إِنْ كَانَ جُرحُ الهَوَىٰ بِالبَينِ مَكحُولَا

يَا جِيرَةَ الرُّوحِ مَنْ لِلرُّوحِ بَعدَكُمُ إِنْ صَارَ كُلُّ مَدَىٰ الأَحلَامِ مَجهُولَا

لَا تَحسَبِي أَنَّ سِحرَ الوَصلِ أَنهَكَهُ طُولُ النَّوَىٰ بَلْ يَزِيدُ الحُبَّ تَبجِيلَا

أَنَا الَّذِي ضَاعَ فِي عَينَيكِ مَوطِنُهُ فَلَا يَرَىٰ غَيرَ دَربِ العِشقِ مَسؤُولَا

هَذِي دُمُوعِي إِذَا مَا شِئتِ مَشرَبَهَا تَجرِي مَعَ الحُزنِ كَي تَسقِ المَحَاصِيلَا

إِنِّي نَذَرتُ لِهَذَا العِشقِ أَورِدَتِي فَكَانَ نَزفِي لِوَجهِ الشَّوقِ قِندِيلَا

مَا كُنتُ أَعلَمُ أَنَّ البُعدَ مَقصَلَةٌ حَتَّىٰ رَأَيتُ حُسَامَ الهَجرِ مَسلُولَا

لَا تَسأَلِي عَنْ هَوِيَّاتِي أَنَا رَجُلٌ أَضَاعَ بَينَ رِيَاحِ الشَّوقِ تَأصِيلَا

أَسَرتِ رُوحِي فَكُلُّ الكَونِ مَحبِسُهُ وَصَارَ سِجنِي بِعَينِ الوَجدِ مَأهُولَا

أَمُرُّ بِالرَّسمِ كَالوَلهَانِ مُرتَبِكًا أُبَادِرُ الأَرضَ تَسلِيمًا وَتَقبِيلَا

لَئِنْ نَأَيتِ فَهَذَا العُمرُ مَهزَلَةٌ تَمُرُّ مِثلَ نَبَاتٍ خَابَ تَحصِيلَا

وَإِنْ دَنَوتِ فَكُلُّ الكَونِ أُغنِيَةٌ تُزِيحُ عَنْ كَاحِلِ الأَيَّامِ مَا عِيلَا

يَا لَيلُ رِفقًا فَإِنَّ السُّهدَ أَنحَلَنِي وَصَيَّرَ الفِكرَ فِي الأَشوَاقِ مَشغُولَا

لَو كَانَ ذَنبِي بِأَنِّي قَدْ عَشِقتُ نَدَىً فَلَستُ أَبغِي عَنِ الأَصفَادِ تَحوِيلَا

نَزَعتُ عَنِّي دُرُوعَ الكِبرِ فِي شَغَفِي وَجِئتُ بَابَكِ يَا لَيلَايَ مَخذُولَا

فَإِن سَأَلتِ عَنِ العُشَّاقِ بَعدَ نَوَىً فَقَدْ تَرَكتُ لَهُمْ فِي الحُبِّ تَمثِيلَا

أَنَا الَّذِي كُلَّمَا نَادَيتُ يَا لَيلَىٰ يَزدَادُ صَمتِيَ فِي نَجوَاكِ تَرتِيلَا

فَإِن سَكَتُّ فَحُبِّي لَيسَ يَخذُلُنِي يَكفِي مِنَ القَولِ أَنِّي قُلتُ يَا لَيلَىٰ