الــــمــُـــقـِــيـــمــَــــة
لِعَينَيكِ مَا هَدَّ الغَرَامُ وَمَا بَنَىٰ وَمَا كَانَ مِنْ سِرٍّ بِصَدرِيَ أُعلِنَا
وَمَا كُنتُ يَومًا قَدْ تَرَكتُ عُهُودَكِ فَلَا زِلتُ أَرعَىٰ الحُبَّ حَتَّىٰ تَيَمَّنَا
سَقَىٰ اللهُ دَهرًا قَدْ طَوَتهُ يَدُ النَّوَىٰ وَطَاوَعَنِي فِيهِ الزَّمَانُ فَأَمكَنَا
أَبِيتُ كَأَنِّي شَارِبٌ كَأَسَ لَوعَةٍ إِذَا مَا سَرَىٰ طَيفُ الهَوَىٰ وَتَفَتَّنَا
بِأَيِّ مَلَاذٍ يَعصِمُ القَلبَ صَبرُهُ وَأَنتِ الَّتِي خَلَّيتِ قَلبِيَ مُوهَنَا
فَمَا كُلُّ مَنْ ذَاقَ الهَوَىٰ نَالَ حَظَّهُ وَلَا كُلُّ مَنْ ذَاقَ المَرَارَةَ أَذعَنَا
أُغَالِبُ فِيكِ الشَّوقَ حَتَّىٰ كَأَنَّنِي أَرَىٰ الهَونَ فِي بُعدِ الحَبِيبِ تَمُدُّنَا
وَمَا زَادَنِي الهَجرُ الطَّوِيلُ سِوَىٰ جَوَىً تَسَاقَطَ مِنهُ العُمرُ شَيبًا وَأَحزُنَا
وَلَو نَطَقَت عَينَاكِ شَكوَىٰ ضَمِيرِهَا لَذَابَ لَظَىٰ الوَجدِ المُقِيمِ وَأُسكِنَا
فِإِن كَانَ يُرضِيكِ الشَّقَاءُ لِخَافِقِي فَقَد طَابَ لِي هَذَا الشَّقَاءُ وَأَحسَنَا
يَظَلُّ لَهِيبُ الشَّوقِ بَعدَ انطِفَائِهِ حَرِيًّا بِمَا قَدْ خَلَّفَ الجُرحُ مِنْ عَنَا
وَمَا العِشقُ إِلَّا خُدعَةٌ بَعدَ لَوعَةٍ يُسَاوِمُ فِيهَا العَقلُ قَلبَينِ أَدمَنَا
وَتَمضِي سُنُونُ العُمرِ حَيرَىٰ بِغُربَةٍ نُقَاسِمُ فِيهَا الرُّوحَ مَن قَدْ تَوَطَّنَا
تَمُرُّ بِنَا ذِكرَىٰ هِيَ الشَّوقُ كُلُّهُ إِذَا مَا دَعَتْ فِي الصَّدرِ مَا قَدْ تَهَيمَنَا
وَيُصبِحُ مَا نَهوَاهُ فِي الرُّوحِ قَائِمًا إِذَا مَا رَمَىٰ الشَّوقُ الحَبِيبَ وَأَمعَنَا
نسيرُ إِلَيهَا حَيثُ لَا دَارَ بَعدَهَا وَنَطوِي بِهَا دَربَ المَوَاجِعِ وَالعَنَا
فَلَا نَحنُ نَنسَىٰ مَا مَضَىٰ مِنْ هُيَامِهَا وَلَا هِيَ تَرضَىٰ أَنْ تَعِيشَ بِلَا الأَنَا
تَمَادَىٰ بِهَا وَجدٌ فَصَارَتْ كَمَا نَرَىٰ خَيَالًا بَدَا فِي كُلِّ شَيءٍ وَأَذهَنَا
تُحَدِّثُ عَنهَا الرُّوحُ فِي خَلَوَاتِهَا وَتَرسُمُ فِي الأَوهَامِ مَا كَانَ مُمكِنَا
وَلَمْ تَرضَ رُوحِي مِنْ سِوَاهَا خَصِيلَةً وَلَا طَابَ لِلرُّوحِ المُقَامُ لِتَسكُنَا
تَمَادَت بِأَيَّامِي الثُّغُورُ فَلَمْ تَزَلْ تُدَارِي حَنِينًا فِي ضُلُوعِيَ مُزمِنَا
تُعَاتِبُنِي نَفسِي عَلِىٰ ذِكرِ عَهدِكُمْ فَأَكتُمُ مَا قَدْ كَانَ فِينَا وَأُبطِنَا
وَأَزعُمُ أَنِّي قَدْ سَلَوتُ وَإِنَّمَا يُكَذِّبُنِي قَلبِي إِذَا مَا تَبَيَّنَا
أُرَاوِدُ نَفسِي عَنْ هَوَاكِ فَتَرتَدِي لَهِيبًا وَيَأبِىٰ العِشقُ إِلَّا تَمَكُّنَا
أَمَا وَالَّذِي أَدمَىٰ فُؤَادِيَ بِالهَوَىٰ لَقَدْ بَانَ سِرُّ الشَّوقِ فِينَا تَبَايُنَا
فَمَا كَانَ وَهمًا مَا شَمَمتُ نَسِيمَهُ وَلِكِنَّهُ رِيحٌ مِنَ الوَجدِ قَدْ دَنَا
وَيَغدُو الَّذِي كَانَ الجَلِيدُ بِطَبعِهِ إِذَا مَسَّهُ وَجدُ الهَوَىٰ مُتَلَيِّنَا
أَتَذكُرُ يَا قَلبِي لَيَالِيَ قَدْ مَضَتْ بِظِلِّ رُبُوعِ الحَيِّ حِينَ تَأَمَّنَا
وَلَيلَةَ قَدْ نَاجَيتُ فِيهَا عُيُونَهَا وَسِرُّ الهَوَىٰ بَينَ الضُّلُوعِ تَدَندَنَا
قَطَفَنَا مِنَ الأَيَّامِ غُصنَ مَوَدَّةٍ فَأَمسَىٰ بِصَدرِي رَاسِخًا مُتَمَكِّنَا
أَمَا آنَ يَا رَبَّ السَّمَاءِ لِرَحمَةٍ تُلِمَّ بِهَا شَملًا تَبَدَّدَ بَينَنَا
أُحَاوِلُ نِسيَانًا فَيَأبَىٰ بِيَ الهَوَىٰ وَيَلهَبُ جُرحِي كُلَّمَا الشَّوقُ أَذَّنَا
أَيَا أَنتِ هَلْ يَرعَىٰ خَيَالُكِ عَهدَنَا أَمِ اسْتَأثَرَ البُعدَ بِمَا قَدْ تَضَمَّنَا
وَمَا كَانَ عُمرُ المَرءِ إِلَّا مَسَافَةً تُقَاسَمَهَا مَنْ فِي فُؤَادِكِ أَمعَنَا
فَذِكرَىٰ الأُلَىٰ أَحبَبتَ أَبقَىٰ مِنَ اللِّقَا إِذَا مَا دَهَىٰ الخِلُّ الخَلِيلَ وَخَوَّنَا
وَمَا الحُبُّ إِلَّا نَارُ نَفسٍ شَقِيَّةٍ تُسَلِّي بِهَا رُوحُ التَّصَبُّرِ مَنْ ضَنَا