الــمـَــظـــعـُـــونـَـــة
يَا حَادِيَ الشَّوقِ إِنَّ الرُّوحَ مَرهُونَة بِظَبيَةٍ فِي خِيَامِ الصَّدرِ مَكنُونَة
هَيفَاءُ تَهتَزُّ كَالأُملُودِ فِي تَرَفٍ عَينَاءُ بِالسِّحرِ وَالإِغمَاضِ مَدنُونَة
وَمُهجَتِي اسْتُبِيحَتْ بِأَحدَاقٍ مُعَذَّبَةٍ حَتَّىٰ غَدَتْ فِي شِبَاكِ اللَّحظِ مَسجُونَة
أُخفِي الغَرَامَ فَيَبدُو فِيَّ مُنتَثِرًا حَتَّىٰ تَقُولَ الوَرَىٰ مَا يَعتَرِي عَينَه
كُلُّ الوُجُوهِ الَّتِي حَولِي أَرَاكِ بِهَا حَتَّىٰ تَوَهَّمتُ أَنَّ العَينَ مَفتُونَة
شَطَّ المَزَارُ وَشَنَّ البَينُ غَارَتَهُ عَلَىٰ حَشَاشَةِ صَبٍّ غَيرِ مَأنُونَة
وَالرَّكبُ نَكبَىٰ وَعِيسُ القَومِ لَاغِبَةٌ تَجُوبُ خَرقًا بِذَاتِ العَصْبِ مَذنُونَة
يَحدُو بِيَ الحَادِ بَينَ الكُثبِ فِي عَجَلٍ وَمُهجَتِي فِي رِحَالِ القَومِ مَظعُونَة
يَا رَاحِلًا وَنِيَاطُ القَلبِ تَتبَعُهُ هَلَّا رَحِمتَ فُؤَادًا كُنتَ تَسكِينَه
أَسرِي إِلَيهِ وَظُلُّ الدَّارِ يَحمِلُنِي كَأَنَّنِي فِي فَلَاةِ الوَجدِ مَجنُونَه
وَالرِّيحُ تَجرِي بِأَطيَافٍ تُذَكِّرُنِي بِمَن أُحِبُّ وَعَينِي فِيهِ مَفتُونَة
إِذَا لَمَحتُ خَيَالَ الدَّارِ عَن كَثَبٍ أَحسَسْتُ أَنَّ جِرَاحِي فِيهِ مَسنُونَة
وَاللَّيلُ أَرخَىٰ سُدُولَ الهَجرِ مُعتَكِرًا وَالقَلبُ يَشكُو جَوَىً فِي الصَّدرِ مَدفُونَة
وَالذِّكرُ يَنفُثُ فِي أَحشَائِنَا قِصَصًا كَأَنَّهُ نَفحَةٌ بِالرُّوحِ مَدهُونَة
وَالشَّوقُ يَحفِرُ فِي جَنبِ الضُّلُوعِ هَوَىً كَأَنَّهُكَنزُ قَلبٍ مَدَّ مَكنُونَه
سَرَت إِلَيَّ رِيَاحُ الشَّوقِ مُثقَلَةٌ كَأَنَّهَا بِأَنِينِ السُّهدِ مَقرُونَة
تَجرِي الدُّمُوعُ وَلَا أَدرِي أَأَحبِسُهَا أَم أَستَرِيحُ لِمَا فِي الصَّدرِ مَضمُونَه
فَأَينَ مَنْ كَانَ يَسقِي الرُّوحَ مَنهَلَهَا فَالآنَ أَضحَتْ بِنَارِ الوَجدِ مَحقُونَة
فَكُلُّ عِشقٍ بِلَا لُقيَا يُؤَرِّقُنِي وَكُلُّ نَفسٍ بِبَابِ الصَّبرِ مَرهُونَة
وَالصَّبرُ أَعيَانُهُ ضَاقَتْ مَسَالِكُهَا حَتَّىٰ غَدَتْ فِي سَبِيلِ الحُبِّ مَغبُونَة
مَا لِلمَسَافَةِ تَطوِي البُعدَ فِي جَلَدٍ وَخُطوَةُ القَلبِ بِالأَشوَاقِ مَوهُونَة
وَمَا تَلَفَّتُّ نَحوَ الرَّكبِ مُنتَظِرًا إِلَّا وَشَقَّتْ حَشَايَا القَلبِ مَظنُونَه
كُلُّ الوُجُوهِ الَّتِي حَولِي أَرَاكِ بِهَا حَتَّىٰ تَوَهَّمتُ أَنَّ العَينَ مَفتُونَة