جفت مآقيّ من دمعي ومن سهري

جَفَّتْ مَآقِيَّ مِنْ دَمْعِي وَمِنْ سَهَرِي وَبَاتَ حُزْنِي عَمِيقاً غَائِرَ الأَثَرِ

يَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ الشَّكْوَى فَذَا قَدَرٌ قَدْ خُطَّ فِي اللَّوْحِ قَبْلَ العَيْنِ وَالبَصَرِ

رثَيْتُ رُوحِي وَإِنِّي عَائِشٌ أَرِدُ مَنَاهِلَ المَوْتِ فِي صَفْوٍ وَفِي كَدَرِ

يَا صَاحِبِيَّ قِفَا بِالرَّبْعِ وَانْتَظِرَا فَقَدْ رَحَلْتُ وَمَا أَبْقَيْتُ مِنْ خَبَرِ

يَا خِلَّ عُمْرِي وَيَا مَنْ كَانَ يُسْعِدُنِي كَيْفَ السَّبِيلُ لِنَيْلِ الأَمْنِ وَالظَّفَرِ؟

أَرَاكَ تَبْكِي وَدَمْعُ العَيْنِ يَغْلِبُنِي فَامْسَحْ دُمُوعَكَ لا تَعْجَبْ مِنَ القَدَرِ

صُبَّتْ سُلافَتُهَا فِي الكَأْسِ فَاخْتَلَجَتْ كَالشَّمْسِ تَضْحَكُ فِي الآفَاقِ لِلْبَشَرِ

شَرِبْتُهَا لِأُواري الهَمَّ فِي صَدْرِي فَزَادَ هَمِّي وَمَا أَغْنَتْ عَنِ الضَّرَرِ

لا يَجْلِبُ الخَمْرُ سُلْوَاناً لِذِي شَجَنٍ بَلْ يَسْكُبُ الزَّيْتَ فَوْقَ المَوْقِدِ السَّعِرِ

لا تَنْفَعُ الكَأْسُ مَنْ ضَاقَتْ مَذَاهِبُهُ وَلا تَرُدُّ هُجُومَ الشَّيْبِ وَالكِبَرِ

كَمْ كُنْتُ فِيكُمْ مَنَاراً يَسْتَضَاءُ بِهِ وَاليَوْمَ صِرْتُ بَقَايَا رَسْمِ مُنْدَثِرِ

تِلْكَ الأَمَانِيُّ غَاضَتْ بَعْدَ نَضْرَتِهَا كَالزَّهْرِ يَذْوِي وَيَهْوِي دُونَما ثَمَرِ

رَحَلْتُ عَنْكُمْ وَفِي أَعْمَاقِيَ احْتَرَقَتْ غَصَّاتُ بَوْحٍ كَمِثْلِ النَّارِ فِي الشَّجَرِ