ركام الذكريات
قصيدة نوح علي ذعوان في ديوان الأعضاء
طَواني الهَمُّ واسْتَعْصَتْ لَيالِ وَيُبْلِي فَوْرَةَ الأَشْواقِ بالِي
وأكتمُ غُصّةً في الروحِ حتّى كأنّ الصمتَ أضحى من خِصالي
أنا يا صاحبي نِصفانِ شتّى تُنازِعُني يَميني عن شِمالي
فنِصفٌ يشتهي الإبحارَ دَومًا ونِصفٌ سائرُ نحو المُحالِ
أنا المَصلوبُ في جِذعِ الأماني أُكابِدُ في الهوى مُرَّ المَنالِ
بَكَيتُ ولم يَرُقْ للدَّمعِ عَيني كأنَّ الدَّمعَ يَأنَفُ من مآلي
تُعاتِبُني القَوافي كلَّ يومٍ: أما شَبِعَ القَصيدُ من الخيالِ؟
وكيفَ نَصوغُ للآهاتِ لَحناً وعُودُ الحُبِّ مَبتورُ الحِبالِ؟
أيا ريحَ النّوى، رفقًا بقلبي فقد جَفّتْ ينابيعُ الوصالِ
غريبٌ في مَدارِ الرُّوحِ وحدي أُسائِلُ عَن أمانيَّ الخوالي
خَلعتُ الحُبَّ ثوباً من شجونٍ ولكِنَّ الهُمومَ أَبَت زَوالي
أُداري في الحَشا جُرحاً قديماً يُفتِّقُ نَزفُهُ صبرُ احتِمالي
لعلَّ الذِّكرياتِ تَكُفُّ عَنّي فقد أضنى سَرابُ الرَّملِ حالي
سَأَسكُنُ في بِلادِ الصَّمتِ حتّى يَمَلَّ الصَّمتُ من طُولِ السُّؤالِ
وداعاً يا رُكامَ الذكرِ إنّي عَزَمْتُ الآنَ فاستبقِ ارتِحالي