الـــعــَـــفـِــــيـــــفــَـــــة
قصيدة مَحمُود مُحَمَّد زِيَاد 🧉 في ديوان الأعضاء
يَا مُدنِفَ الرُّوحِ المَشُوقَةِ إذْ أَرَاكْ كَالشَّمسِ ضَوءًا بَلْ جَمَالًا بَلْ مَلَاكْ
وَسَقَىٰ الحَيَا رَبعًا أَقَمتِ بِصَحنِهِ حَتَّىٰ جَلَا عَنهُ النَّوَىٰ مَا قَدْ دَهَاكْ
تَرنُو بِطَرفٍ كَالصَّوَارِمِ مُصلَتٍ يَفرِي الحَشَا شَوقًا وَلَا يَبغِي سِوَاكْ
وَيَضُوعُ مِنْ نَفحِ العَبِيرِ إِذَا سَرَىٰ ثَوبُ الجَوَىٰ المُشتَاقِ كَي يَلقَىٰ شَذَاكْ
خَبَبُ المَهَارَىٰ فِي الهَجِيرِ دَلِيلُهُ جَمرُ المَفَاوِزِ حِينَ تُقطَعُ مِنْ سُرَاكْ
تِلكَ المَهَامِهُ إِنْ جَسَرتَ لِأَهلِهَا تُبدِي البَسَالَةَ إِذْ يَهَابُ مَنِ اعتَرَاكْ
لَا يَستَوِي المَجدُ المُثَلَّثُ عِزُّهُ إِلَّا لِمَنْ نَصَبَ السِّنَانَ لِمَنْ عَدَاكْ
وَالمَرءُ يُشرَىٰ بِالفِعَالِ وَإِنَّمَا جَادَت بِهِ العَليَاءُ يَومًا إِذْ سَعَاكْ
يَا ظَبيَةَ الوَادِي المُقَامِ بِرَملِهِ زَادَ العَفَافُ جَمَالَ حُسنِكِ وَاحتَوَاكْ
مَا هَزَّتِ الرِّيحُ الأَرَاكَةَ فِي الدُّنَىٰ إِلَّا وَكَادَ القَلبُ يَسجُدُ إِذْ دَنَاكْ
تَمشِي عَلَىٰ وَتَرِ القُلُوبِ كَأَنَّهَا بَدرُ الدُّجَىٰ جَلَّ الَّذِي ذَا الوَجهِ حَاكْ
وَكَأَنَّ خَدَّكِ حِينَ أَشرَقَ فِي الضُّحَىٰ وَردٌ تَفَتَّحَ فَوقَ غُصنٍ مِنْ سَنَاكْ
وَإِذَا تَبَسَّمتِ استَبَاحَتْ لَوعَتِي عَينٌ كَأَنَّ الدُّرَّ أُودِعَ فِي لَمَاكْ
لِلّٰهِ لَحظُكِ حِينَ يُرسِلُ سَهمَهُ فَأَبِيتُ مَسلُوبَ الفُؤَادِ عَلَىٰ هَوَاكْ
مَا كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ نَجمًا نَازِلًا يَدنُو إِلَيَّ لِتَستَضِيءَ بِهِ خُطَاكْ
حَتَّىٰ رَأَيتُكِ وَالمَهَا فِي رَوضِهَا تَغضِي حَيَاءً إِنْ أُكِيلَ لَهَا حَلَاكْ
وَتَضَوَّعَتْ أَثوَابُ لَيلِي بَعدَمَا أَهدَىٰ النَّسِيمُ إِلَىٰ الدُّجَىٰ نَبَأَ المَلَاكْ
يَا مَنْ لَهَا فِي كُلِّ جَارِحَةٍ مَدَىً أَدنَىٰ مِنَ الأَنفَاسِ أَبعَدُ مِنْ مَدَاكْ
أَخفَيتُ وَجدِي فَاستَبَانَتْ لَوعَتِي وَالنَّارُ يَفضَحُهَا الدُّخَانُ إِذَا ذَكَاكْ
لَو كَانَ لِلعُشَّاقِ حُكمٌ عَادِلٌ مَا ضَاعَ قَلبٌ فِي الجَوَىٰ إِلَّا فِدَاكْ
لَمَّا بَدَوتِ تَرَاجَعَتْ عَنْ حُسنِهَا عَينُ الغَزَالِ وَغَضَّ طَرفَيهَا الأَرَاكْ
وَتَنَفَّسَتْ عَنكِ الرُّبُوعُ كَأَنَّهَا صُبحٌ تَفَتَّقَ مِنْ مَطَارِفِهِ سَنَاكْ
يَا حَبَّةَ الخُلقِ الكَرِيمِ وَإِنَّمَا يَزكُو الجَمَالُ إِذَا تَسَربَلَ فِي حَيَاكْ
مِنْ أَينَ جِئتِ فَكُلُّ أَرضٍ أَقبَلَتْ تَزهُو وَكُلُّ طُيُورِهَا تُصغِي خُطَاكْ
لَو أَنَّ قَيسًا شَامَ بَعضَ مَحَاسِنٍ مِنكِ اسْتَفَاقَ وَمَا تَغَنَّىٰ فِي سِوَاكْ
وَإِذَا طَلَلتِ عَلَىٰ الوُجُودِ تَهَلَّلَتْ أَفنَانُهُ وَتَبَسَّمَتْ لَمَّا رَآكْ
وَتَمَايَلَتْ خُوصُ النَّخِيلِ كَأَنَّهَا أَيدٍ تُصَفِّقُ لِلمَهَا حِينَ احتَوَاكْ
وَكَأَنَّ صَوتَكِ إِذْ يَرِقُّ لِمَسمَعِي مُزنٌ تَحَدَّرَ فَوقَ أَودِيَةِ الهَلَاكْ
فَسَقَىٰ رَمَادَ الصَّدرِ حَتَّىٰ أَزهَرَتْ أَوجَاعُهُ وَاستَيقَظَت فِيهِ مُنَاكْ
يَا لَيتَ لِي صَبرُ الجِبَالِ فَإِنَّنِي أَلقَىٰ مِنَ الأَشوَاقِ مَا يَغلِي دِمَاكْ
لَكِ فِي ضَمِيرِ اللَّيلِ سِرٌّ مُشرِقٌ لَو بِيحَ لَانشَقَّ الظَّلَامُ عَلَىٰ ضِيَاكْ
لَكَأَنَّ أَهدَابَ الجُفُونِ حَدَائِقٌ يَأوِي إِلَيهَا خَافِقِي إِذْ مَا رَآكْ
إِنِّي أُعِيذُكِ أَنْ تُدَاوِي لَوعَتِي فَالوَجدُ يَحسُنُ حِينَ يُجبَلُ مِنْ هَوَاكْ
إِنِّي أَصُونُ هَوَاكِ عَنْ بَذلِ المُنَىٰ فَالحُبُّ أَرفَعُ أَنْ يُذَلَّ عَلَىٰ حِمَاكْ
وَكَأَنَّ جِيدَكِ حِينَ مَالَ تَرَفُّعًا غُصنٌ تَثَنَّىٰ فَوقَ كُثبٍ مِنْ نَقَاكْ
وَكَأَنَّ فِي أَصدَاغِكِ اللَّيلَ الَّذِي أَرخَىٰ غَلَائِلَهُ لِيَبرُقَ مِنْ ضُحَاكْ
وَإِذَا انثَنَيتِ مَشَتْ وَرَاءَكِ نَضرَةٌ تَطَأُ الثَّرَىٰ فَيَرُدُّهَا زَهرًا خُطَاكْ
لِلّٰهِ قَدٌّ لَو تَأَمَّلَهُ الرُّبَىٰ مَالَتْ غُصُونُ البَانِ تَطلُبُ مُشتَهَاكْ
وَالثَّغرُ إِذْ يَبدُو تَفَرَّقَ حَولَهُ دُرٌّ كَأَنَّ الصُّبحَ أَودَعَهُ جَنَاكْ
فَإِذَا تَكَلَّمتِ استَلَانَتْ صَخرَةٌ صَمَّاءُ كَانَتْ لَا تَلِينُ لِمَا دَهَاكْ
لَكَأَنَّ فِي كَفَّيكِ عَهدًا دَائِمًا لِلرِّفقِ إِنْ جَارَ الزَّمَانُ وَإِنْ جَفَاكْ
يَا مَنْ تَحَارُ العَينُ فِي أَوصَافِهَا وَتَخِرُّ أَلفَاظُ المَدِيحِ عَلَىٰ ثَرَاكْ
لَمْ تَبلُغِ الأَقوَالُ مَبلَغَ وَصفِهَا وَتَقَاصَرَتْ أَمثَالُهَا عَنْ مُستَوَاكْ
يَا لَيتَ عَينَ الدَّهرِ تُحسِنُ مَرَّةً لِتَرَىٰ الجَمَالَ مُهَذَّبًا فِي مُحتَوَاكْ
إِنْ تَشتَكِي سُقمًا أُقَاسِمُكِ الأَسَىٰ فَيَكُونُ فِي سُقمِي وَأَوجَاعِي شِفَاكْ
وَأَرَىٰ الحَيَاءَ عَلَىٰ الجَبِينِ كَأَنَّهُ فَجرٌ يُرَتِّلُ فِي السَّنَا مَعنَىٰ رُقَاكْ
مَا زَانَكِ الوَشيُ المُنَمَّقُ إِنَّمَا حُسنُ المَلَاحَةِ زَانَهُ رُؤيَا لَحَاكْ
فَالجَوهَرُ المَخبُوءُ يَسطَعُ نُورُهُ حَتَّىٰ إِذَا غَابَتْ مَلَامِحُهُ حَكَاكْ
وَالحُسنُ إِن لَمْ يَحتَفِلْ بِتَعَفُّفٍ صَارَ السَّنَا وَهمًا وَضَاعَ بِلَا مَلَاكْ
أَمَّا لَكِ الطُّهرُ المُكَلَّلُ بِالضُّحَىٰ يَمشِي عَلَىٰ خَفَرٍ وَيَسكُنُ فِي حَيَاكْ
لَو مَرَّ ذِكرُكِ فِي المَجَالِسِ أَزهَرَتْ أَروَاحُهُمْ وَتَبَسَّمَتْ طَرَبًا لِذَاكْ
وَإِذَا سَأَلتُ اللَّيلَ عَن سِرِّ الهَوَىٰ أَلقَىٰ إِلَيَّ مِنَ النُّجُومِ صَدَىٰ جَوَاكْ
قَالَتْ تَعَلَّمْ مِنْ سُكُونِ مُحِبَّةٍ أَنَّ الوَفَاءَ يَظَلُّ أَعذَبَ مَا حَوَاكْ
فَأَجَبتُهَا أَنِّي عَلَىٰ عَهدِ المُنَىٰ مَا دَامَ فِي عُمرِي نَسِيمٌ مِنْ هَوَاكْ
وَإِذَا كَتَمتُكِ فِي الفُؤَادِ تَنَفَّسَتْ أَسرَارُهُ وَمَضَتْ تُفَتِّشُ عَنْ رِضَاكْ
مَا كُلُّ مَنْ يَهوَىٰ يُجِيدُ صَبَابَةً إِنَّ الصَّبَابَةَ أَنْ أَذُوبَ وَلَا أَرَاكْ
أَنْ تَحمِلَ الأَشوَاقَ فِي صَمتِ الدُّجَىٰ وَتُضِيءَ مِثلَ النَّجمِ إِنْ خَفِيَت خُطَاكْ
أَنْ تَستَلِذَّ مَرَارَةَ الحِرمَانِ إِنْ صَانَتكَ عَينُكَ عَنْ مَذَلَّةِ مَنْ جَفَاكْ
أَنْ تَرفَعَ الحُبَّ الكَرِيمَ عَنِ المُنَىٰ وَتَرَىٰ الكَرَامَةَ فِي الهَوَىٰ أَغلَىٰ حِمَاكْ
لَا أَرتَضِي حُبًّا يُدَنِّسُ طُهرَهُ طَمَعٌ وَلَا قَلبًا يُسَاوِمُ فِي هَوَاكْ
إِنِّي لَأَحرُسُ فِي الضُّلُوعِ مَوَدَّةً لَو مَسَّهَا نَفَسُ العَوَاذِلِ لَاشْتَكَاكْ
فَالحُبُّ لَيسَ حُرُوفَ قَولٍ تُرتَجَىٰ لَكِنَّهُ صَرحٌ يُقَامُ عَلَىٰ وَفَاكْ
إِنْ غِبتِ عَنْ عَينِي فَإِنَّكِ هَا هُنَا فِي كُلِّ نَبضٍ تَستَبِيحُهُ مُقلَتَاكْ
وَلَقَدْ تَعَلَّمتُ الهَوَانَ بِهَجرِكِ فَأَبَتْ كَرَامَةُ مُهجَتِي إِلَّا عُلَاكْ
فَالحُبُّ إِنْ لَمْ يَحمِ عِرضَ مُحِبَّةٍ وَيَصُنْ عُهُودَ الوُدِّ لَيسَ سِوَىٰ هَلَاكْ
مَا كُنتُ مِمَّنْ يَستَكِينُ لِصَرفِهِ أَو يَستَطِيبُ مِنَ المَذَلَّةِ مَا أَتَاكْ
أَهوَاكِ حُرًّا وَالكَرِيمُ إِذَا هَوَىٰ جَعَلَ المُرُوءَةَ فِي الصَّبَابَةِ مُنتَهَاكْ
فَإِذَا ادلَهَمَّ الخَطبُ قُمتُ كَأَنَّنِي طَودٌ تَكَسَّرَ دُونَ شَامِخِهِ طُلَاكْ
وَإِذَا تَكَاثَرَتِ الخُطُوبُ عَلَىٰ الفَتَىٰ بَانَ الأَصِيلُ وَمَنْ تَزَيَّا فِي سِمَاكْ
لَا يَعرِفُ العِزَّ المُؤَثَّلَ خَافِقٌ رَضِيَ الدَّنِيَّةَ أَو تَحَامَىٰ مِنْ لُقَاكْ
إِنَّ الهَوَىٰ وَالمَجدَ مِنْ نَسَبٍ إِذَا صَحَّتْ سَرَائِرُ مَنْ يَصُونُ ذَرَا حِمَاكْ
فَكِلَاهُمَا عَهدٌ يُصَانُ وَحُرمَةٌ وَكِلَاهُمَا يَأَبَىٰ المَهَانَةَ فَاشتَرَاكْ
وَلَرُبَّ عَاشِقَةٍ تُعَلِّمَ فَارِسًا أَنَّ الوَفَاءَ أَشَدُّ مِنْ حَدِّ العِرَاكْ
فَالوَعدُ عِندَ الحُرِّ سَيفٌ مُرهَفٌ إِنْ سُلَّ لَمْ يَقبَل تَرَدُّدَ مَنْ دَعَاكْ
وَالعَهدُ عِندَ بَنِي المَكَارِمِ ذِمَّةٌ تُفدَىٰ بِمُهجَةِ مَنْ أَجَارَ وَمَن حَمَاكْ
مِنْ هَا هُنَا عَرَفَ الفُؤَادُ طَرِيقَهُ فَمَضَىٰ يُجَاوِزُ فِي المَكَارِمِ مُنتَهَاكْ
لَا الحُبُّ أَلهَانِي عَنِ العَليَاءِ إِذْ جَاءَتْ وَلَا طَلَبُ العُلَا أَردَىٰ هَوَاكْ
إِنِّي إِذَا نَادَىٰ النَّفِيرُ وَزَمجَرَتْ خَيلُ الوَغَىٰ لَبَّيتُهَا وَالقَلبُ ذَاكْ
وَرَكِبتُ هَولَ النَّقعِ لَا مُتَهَيِّبًا وَالرُّمحُ يَقدَحُ مِنْ أَسِنَّتِهِ شَظَاكْ
وَالخَيلُ تَعثُرُ بِالجَمَاجِمِ وَالقَنَا تَختَالُ بَينَ دِمَائِهَا حَتَّىٰ لُقَاكْ
فَإِذَا السُّيُوفُ مَشَتْ لِوَقعِ صَرِيعِهَا لَمْ يَبقَ فِي الهَيجَاءِ جُندٌ يَدَّعَاكْ
إِنَّ الحَيَاةَ سَحَابَةٌ مَرَّت بِنَا فَأَعِزَّ نَفسَكَ وَاحمِهَا مِمَّنْ قَلَاكْ
وَالصَّبرُ دِرعٌ لِلكَرِيمِ إِذَا القَضَا حَمَّ العَذَابَ وَسَاقَ خَطبًا مَا بَكَاكْ
وَالعِزُّ أَنْ تَمشِي بِرَأسٍ شَامِخٍ مَا هَانَ زَندُكَ لِلزَّمَانِ وَلَا انثَنَاكْ
وَلَرُبَّمَا ضَاقَ البَيَانُ بِمَا حَوَىٰ صَدرِي فَكَانَ السِّرُّ أَبلَغَ مِنْ لُغَاكْ
وَطَوَيتُ عَنْ عَينِ العَوَاذِلِ لَوعَةً لَو أُطلِقَتْ لَتَصَدَّعَتْ مِنهَا ذُرَاكْ
مَا ضَرَّنِي أَنْ لَا أَنَالَ مِنَ الهَوَىٰ شَيئًا إِذَا بَقِيَ التَّعَفُّفُ فِي حِمَاكْ
حَسبِي بِأَنِّي مَا أَهَنتُ صَبَابَتِي وَجَعَلتُ عِزَّ النَّفسِ بَابًا فِي لُقَاكْ
وَأَرَدتُ أَنْ أَطوِي القَصِيدَ فَرَدَّنِي شَوقٌ كَأَنَّهُ أَوَّلُ الأَبيَاتِ حَاكْ
بَدَأَ القَصِيدُ بِأَنْ أَرَاكِ وَهَا أَنَا مَا بَينَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ أَرَاكْ